صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الملازم فراس العنانزة .. ثوان فاصلة منعت إكمال الارهابي من إزهاق أرواح الأردنيين

من بعيد شاهد الملازم الثاني فراس فايز عبد الله العنانزة من مرتب الأمن الدبلوماسي والدوائر اعتداء أحد الخوارج التكفيريين على أحد زملائه الذي يقف حارسا لأمن إحدى السفارات في الأردن، فانطلق بكل ما منحته إياه قوته نحوه وأصابه واستطاع تحييده ومنعه من إكمال مخططه الإجرامي، ثم التفت إلى زميله جواد السلايطة ليحاول إنقاذه لكن إرادة الله كانت أسرع فارتقى شهيدا فداء للأردن.

وشأن كل نشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، يصف أردنيون ما قام به العنانزة بأنه بطولة منعت أن تمتد يد الإرهاب إلى أبرياء آمنين كانوا في المكان بمركباتهم ويسيرون على أقدامهم ليمنع العنانزة إكمال الإرهاب طريقه الى الأردنيين.

ويقول الخبير الأمني الدكتور بشير الدعجة إن الملازم فراس العنانزة انطلق لينقذ زميله جواد الذي أخذه الإرهابي غدرا وحاول أن ينتزع سلاحه واستطاع تحييده وإلقاء القبض عليه في بطولة ممتدة وتسري بدم أبناء ونشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وأفراد الأجهزة الأمنية بكافة مرتباتهم.

وأضاف أن حادثة اليوم وبطولة العنانزة جعلت الأردنيين متوحدين كما هي عادتهم في وجه الإرهاب وخوارج هذا العصر، واستطاع أن يمنع سقوط مزيد من الأبرياء، فلو لا سمح الله استطاع الإرهابي من الحصول على مراده وانتزاع السلاح من الشهيد جواد لكانت النتائج كارثية وسقوط مزيد من الأرواح.

وبين أن “بطولة العنانزة لا يمكن أن نصفها وقد منح كثيرين الحياة، فقد قدم روحه وخاطر بها واستطاع السيطرة على الموقف، وهذا المشهد يجعلنا نقف صفا واحدا خلف جلالة الملك وولي عهده وأجهزتنا العسكرية والأمنية في وجه ديدان الكهوف التكفيريين وخوارج هذا العصر لتبقى بلادنا آمنة وعصية على كل محاولات النيل منها”.

وقال إن ما قام به الملازم فراس العنانزة في مواجهة الإرهابي الذي ارتكب جريمة قتل بحق أحد مرتبات الأمن العام، يُجسّد نموذجاً متقدماً من الشجاعة الأمنية والجاهزية الميدانية وسرعة اتخاذ القرار في اللحظات الحرجة، فنحن أمام موقف لم يكن مجرد مواجهة مع شخص مسلح وخطير بل أمام تهديد مباشر للأرواح يتطلب أعصاباً ثابتة وتقديراً سريعاً للموقف وقدرة على التعامل مع خطر متصاعد دون تردد أو ارتباك، وما أظهره الملازم العنانزة يعكس معنى الواجب الأمني حين يكون رجل الأمن في مواجهة الخطر المباشر دفاعاً عن حياة الآخرين.

من جانبها، قالت استاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتورة ميساء الرواشدة، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) “إننا نمر كل يوم من هذه الشوارع التي يحفظ أمنها جواد السلايطة وفراس العنانزة وزملائهم في كل أجهزتنا الأمنية والعسكرية ونطمئن بوجودهم، وما حدث اليوم أن قدم أحدهم روحه وارتقى شهيدا ليلحق بركب الشهداء الذين رووا بدمائهم أرض الأردن، وأصيب الآخر واستطاع أن يمنع مزيدا من ازهاق الأرواح”.

وقالت إنه يمكن قراءة موقف الملازم الثاني فراس العنانزة من منظور علم الاجتماع، بوصفه تعبيرا عن اثر التنشئة العسكرية والأمنية في ترسيخ قيم التضحية والمبادرة والوفاء لرفاق الواجب. فقد جسد تدخله لمواجهة المعتدي/ ومحاولة نجدة زميله الشهيد جواد السلايطة انتقال هذه القيم إلى سلوك فعلي في لحظة الخطر تحمل خلالها الإصابة أثناء الاشتباك والسيطرة على المعتدي.

وأضافت أن المدرسة العسكرية والأمنية تسهم في بناء شخصية منتسبيها من خلال التدريب والانضباط والخبرات المشتركة، إذ يتعلم رجل الأمن، إلى جانب أساليب القتال ومهارات المواجهة، أن حماية المواطنين وحماية زملائه مسؤوليتان متلازمتان، وأن الوقوف إلى جانب رفيق الواجب جزء أصيل من انتمائه للمؤسسة. ومع مرور الوقت، تترسخ هذه القناعة في فهمه لذاته ولدوره، وتتجلى عند مواجهة المواقف التي تستدعي المبادرة.

ومن الناحية الاجتماعية قالت الرواشدة: تنشأ بين رفاق الواجب روابط تتعمق بفعل التدريب المشترك وتقاسم المسؤوليات والمخاطر فكل واحد منهم يعرف انه قد يحتاج يوما الى مساندة زميله وهذه الثقة المتبادلة تعزز روح الجماعة وتمنح العسكري شعورا بالامان برفقة زملائه واطمئنانا الى انهم سيقفون الى جانبه عند الشدة وفي موقف العنانزة نرى كيف يتحول هذا التضامن الى فعل حين تكون حياة الزميل مهددة وتصبح المبادرة ضرورة ولفتت إلى أن هذا الشعور بالامان يمتد الى علاقة العسكري باهله وشعبه فهو واحد منهم يشاركهم حياتهم ويحمل هم حمايتهم ويحتاج بدوره الى الشعور بمساندتهم وحرصهم على سلامته فالعلاقة بين المجتمع ورجل الامن تقوم على مسؤولية متبادلة يحمي رجل الامن المواطنين ويسانده المجتمع بالتعاون والوعي واحترام دوره ورفض الاعتداء عليه وحين يشعر بانه بين اهله وان الناس يقدرون تضحياته ويحرصون عليه تتعزز ثقته بالمجتمع الذي يؤدي واجبه من اجله.

وأكدت أن البسالة تتجلى في الاقدام على المواجهة رغم الخطر ولا نستطيع الجزم بما شعر به العنانزة في تلك اللحظة لكن تدخله واصابته يكشفان عن استعداد لتحمل الاذى في سبيل اداء الواجب وهنا تلتقي شجاعته الشخصية بما اكتسبه من تدريب وقيم مهنية تساعد على الاستجابة في الظروف الصعبة.

وقالت ان موقف العنانزة يستحق التقدير لما حمله من شجاعة ووفاء ومسؤولية كما يسلط الضوء على اهمية التنشئة التي تغرس في الانسان استعدادا لمساندة الاخرين وقت الشدة رحم الله الشهيد جواد السلايطة وكتب الشفاء العاجل للملازم الثاني فراس العنانزة وحفظ ابناءنا في مختلف المؤسسات الامنية وهم يؤدون واجبهم بين اهلهم ولاجل وطنهم وأضافت أن العنانزة هو ابن هذه الأرض ويعرفها جيدا ولا يسمح لمارق أن يعبث بأمنها واستطاع أن يحمي الأرواح وهذا دين في رقبة كل أردني لا يمكن أن نصف مشاعرنا وشكرنا بكل الكلمات لما قام به وقد استطاع أن يقف بوجه مجرم إرهابي تلوثت يداه بدم الأبرياء.

وقال الإعلامي وصانع المحتوى علاء الذيب إن مشهد الملازم فراس العنانزة عندما هجم على الإرهابي لا يمكن تخطيه فقد كان نشمي من طراز رفيع ومعدن أردني أصيل وحمل روحه وقلبه بكل قوة ومنظر لا يمكن أن تراه إلا من نشامى القوات المسلحة وأجهزتنا الأمنية ولم يتردد لحظة في مواجهة الإرهاب وهو يثبت أنه رجل لا تهزه الشدائد.

وأضاف أنه يتحدث وهو يعلم يقينا أن نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لديها نخبة من الضباط والافراد يرفعون الرأس وهجوم العنانزة على الإرهابي أوقف مزيدا من الضحايا، لانه وصل بالوقت المناسب قبل أن يستخدم السلاح وينتزعه.

وقدم الذيب الشكر له على كل روح أنقذها ، ولأنه لم يتردد للحظة في أن يخاطر بحياته من أجل الأردن والأردنيين وستذكرك الأجيال طويلا، متمنيا الشفاء العاجل له وأن يجبر كسر الأردنيين بمصابهم باستشهاد جواد السلايطة.

وتمنى الذيب تغليظ العقوبات على القضايا الإرهابية واستعجال إجراءات التقاضي وسرعة التنفيذ، ليكون كل من يقوم بهذه الأفعال عبرة لكل من يحمل هذه الأفكار وهذا الإجرام لأن حياة الناس وحياة رجال الأمن غالية.

وقالت أستاذة الإعلام الرقمي الدكتورة نوزات أبو العسل إن ما شاهدناه وسمعناه من بطولة للعنانزة يجعل كل أسرة تحمل واجبا لمتابعة أبنائها ومراقبة كل سلوك لهم لأن السلايطة ذاد عن الحمى الأردني بروحه وجاد بأغلى ما يملك ليبقى الأردن آمنا مطمئنا.

وطلبت أبو العسل من الأردنيين تعظيم هذه البطولة التي قام بها العنانزة وتدريسها لأبنائهم وأن الأردن لم يصل إلى ما وصل إليه من أمن وطمأنينة واستقرار لو لم يضحي أبناء أجهزتنا العسكرية والأمنية بأغلى ما يملكون وهذه ما يجب أن نحافظ عليه ونمنع يد الخوارج من أن تعبث بالأردن.

وقالت إننا اليوم أمام لحظة حرجة من تاريخ الأردن والوقوف بوجه كل هذا الفكر الظلامي وأن نرفع الصوت عاليا بوجههم في المساجد والكنائس والمدارس والجامعات وكل مكان في الأردن لأن حماية الأردن لا تأتي بسهولة بل جاء بأرواح الشهداء على امتداد الجغرافيا الأردنية.

التعليقات مغلقة.