صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المسيحيون بيننا منذ قرون !!!

0

خرج علينا مؤخرا من يريد ان يغير مفاهيمنا وان يغير ممارساتنا المجتمعية المبنية على العمق التاريخي والقومي العربي والتاريخي، وكذلك المبني ايضا على المشاركة الحياتية وعلى المعرفة بالثقافة الاسلامية والمسيحية التي جمعت العرب فيما بينهم من مسلمين ومسيحيين، وجمعت العرب بغيرهم من القوميات حياتا مشتركة ونضالا مشتركا.
لقد كان السلطان صلاح الدين كردي الاصل ولكنه كان سلطانا للجميع في جميع البلدان، وحرر القدس ولم يسأله جنوده ولا قادته ولا اعداؤه عن شيء من اصله وفصله ودينه.. فشخصيته جمعت كل شيء فيها زكذلك قادته وجنوده وشعوب المنطقة ايضا كانوا يجمعون كل المكونات ببعضها.. فكانت قوته وكانت انتصاراته وانتصارات جيوشه. ومنعته اخلاقه ودينه ان ينكل بالغزاة الذين احتلوا القدس فاعطاهم العهد للخروج بسلام لانه لم يقبل ان يتصرف معهم بمثل وحشيتهم عندما احتلوا المدينة المقدسة وعاهدهم على حميتهم شفاهة محترما إنسانيتهم ومحترما مبادئه.
وهكذا كانت شخصية السلاطين الشراكسة في مصر مثل قطز والظاهر بيبرس الذين حاربا التتار وحررا بقيادتهما الديار من فلسطين وبلاد الشام وسائر البلدان، فكانت روح الكبرياء والنخوة للاهل في الوطن مهمة لهم، فكان رفضهما للظلم والاجرام التتري من قتل للناس وسبيهم واستعبادهم سببا ليتوحدوا مع قادتهم وجنودهم ومع غالبية اهل مصر وفلسطين والشام ، فجمعتهم كل الصفات والمناقب والاحوال ليكونوا صفا واحدا ويحققوا الانتصارات على اعدائهم التتار الذي روعوا البشرية باجرامهم واحتلالهم.
للاسف تأتي تصريحات الخزي المثيرة للاسى والفتن في وفاة شاب مسيحي في حادث سيارة لتقول لنا حسب مفهوم قائلها : لم يكن هناك تاريخ مشترك للعرب المسيحيين والمسلمين منذ الدعوة المحمدية !!! . . وعليكم ان تنسوا ان هناك 1400 عام مرت على علاقتكم وعيشكم، والأدهى انه نسي أنهم عرب أقحاح قبل مولد أجداده، بل ويقول انسوا ان هناك قوميات عاشت بينكم وحاربت معكم وكانت في كل شيء مثلكم لانهم ليسوا عربا او لأن هناك من سيشكك لاحقا في دينهم او في ولاءاتهم ومواطنتهم!!.
سالقي اللوم على كل من سيناقش الاسلام او المسيحية للجدل امام هؤلاء المخربين.. وسالقي اللوم على كل من يغير تصرفاته وعادات الجوار مع إخوته لاقتناعه بهؤلاء المغرضين او بافكارهم .
لا العقل ولا المنطق السليم ولا العروبة ولا الاسلام ولا مبادىء الجوار ولا عشرة السنين او القرون، ولا الانسانية تقبل ما يقولون، فلماذا لا نعزل افكارهم ونعزلهم عن التاثير علينا او التأثير على ثقافتتا وعاداتنا.. بل يجب ان لا نعدم حيلة ولا طريقة ولا محاولة لردعهم وبقوة.
محبتنا وأخوتنا اقوى من فتاوى الضلال التي لا يعرفون ضررها.. وحق العيش المشترك والجوار مع التاريخ والقومية الواحدة يجب ان يساعدنا حتى لنحاول أن نحجر عليهم وعلى افكارهم لمنع نشر ضلالهم.
يستحق النموذج الاردني في العيش المشترك ان يصان وان يعظم وان يتم تقديره وأن يقتدى به ويدرس.. ويستحق التاريخ العربي الاسلامي الممتد عبر اكثر من 1400 سنة ان يكون عبرة ويستفاد منه. فهل عاش الجميع طيلة هذه القرون انتظارا لفتوى جاهل منهم ليلعب دور الفاسد.
لماذا لا تدرس مكونات المجتمع في المدارس والمناهج واسباب وجودها في المملكة، ولماذا لا تعرف أصول العشائر وافخاذها ، ولماذا لا يذكر الشيشاني الارمني والشركسي والكردي والتركماني لتعريف الناس عنهم بدل أن يسال الاردني مستقبلا هل الشيشاني او الشركس مسلم غريب او روسي، وليسأل عن الارمني وكانه من المريخ!! وأن يسال عن المسيحيين وكأنهم بقايا الرومان او اليونان!! هذه برأيي طريقة عملية تمنع الاقصاء الفكري والتهميش من المعلمين ذوي الفكر الضيق الذي سيسره أن يلغى الجميع من فكره وقاموس طلابه وأن يبقى المعلم فئتهه يتسيدان المشهد، فكيف سنتحدث عن عدم التهميش السياسي والعرفي والديني سياسيا إذا كان المعلمون قد محوهم من فكر الطلاب أساسا!!!
إن ما حدث على صفحات التواصل الاجتماعي يدفعني لأطالب أن لا يكون هناك اي تهاون مع الجهل ومع الحقد او مع التفريق او مع خلخلخة الصفوف.
لنحزم امرنا ولنقاومهم فكرا وسلوكا..
لا اعرف ماذا يمثلون.. ولا اعرف اعدادهم، ولكني اعرف كأردني من أكون وكيف أعيش أنا كمواطن يتمتع بكل المزايا ويؤدي كل الحقوق:
انا اردنين شركسي الأصل، مسلم، متزوج من عربية، واحب اصدقائي المسيحيين ولن يفرقني أو يمنعني احد عن صحبتهم.. وستدفعني اخلاق المواطنة الاردنية للمشاركة ما امكنني بافراحههم واتراحهم واعيادهم.. وانا اكره ما حدث من الظلم للشراكسة عبر مئات السنين في القفقاس من قبل القياصرة الروس من قتل وتهجير.. وهذا يدفعني دائما لان اعلن رفضي لما تقوم به اسرائيل للشعب الفلسطيني الذي شردته اسرائيل وجمعتنا معه وبه دولتنا الاردنية ومواطنتنتا الحقة؛ هذا عدا عن اخوة الدين والنسب والقربى التي جمعتني ايضا باخوال ابنائي وكذلك جمعت الكثيرين.
احب اردنيتي.. واحب ريف بلدي وقراه وباديته ومدنه واحب البدو والفلاحين واهل القرى وأهل المدن. واقدر اهمية مواطنتي التي تجمعني باخوتي المواطنين الاردنيين من كافة مشاربهم..
واحب افكار النهضة العربية التي اطلقها الهاشميون قبل مئة عام واتمنى ان تبقى شعلتها مضيئة في سماء الاردن والامة العربية فانني اجد فيها الكثير مما يرتقي بنا فكرا ويرشدنا عملا وسلوكا لما يجب القيام به للنهوض والارتقاء. وأؤمن ان السير بفكرها وهداها واعتمدناها نهجا وفكرا سيبعدنا عن كل سفاسف الامور مثل ما حدث وقيل وكتب، وسيحررنا ذلك من ان ندخل صفوف الجهل والحقد التي تريدنا ان نتعلم من جديد كمسلمين ومسيحيين كيف نتعامل مع بعضنا من جديد ولكن في صفوف الحقد والكراهية والفرقة التي يقيمونها عندما يطلقون افكارهم.
أحب أن تقولوا معي خسئوا مهما كانوا، فانا احب ان ابقى وتبقوا خارج صفوفهم، واحب ان ابقى وتبقوا خارج افكارهم، واحب ان اتمتع وإياكم باردنيتي وبما انا أو نحن عليه متحابين مسلمين ومسيحيين، اردنيين وفلسطينيين عرب وشراكسة وارمن وشيشان وتركمان .
اردنيين وسيكفي التعريف والتوصيف.
حماك الله يا بلدي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.