صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تبسيط قواعد المنشأ.. حتى لا تتكر الـ’ QIZ’

0

حصول الأردن على أفضلية كبيرة في تصدير منتجاته للاتحاد الأوروبي من خلال تبسيط قواعد المنشأ للسلع الأردنية هو فرصة كبيرة لدعم الصادرات الوطنية التي أغلقت أمامها أكبر الأسواق التقليدية لها، بسبب الاضطرابات الأمنية في المنطقة، وهما السوقين العراقي والسوري.
تخفيض قواعد المنشأ للسلع الأردنية المصدرة لأوروبا لنسبة 30 بالمائة بعد أن كانت تتجاوز ال65 بالمائة في ظل اتفاقية الشراكة الاوروبية سيجعل من الاردن مكانا جاذبا لاستثمارات جديدة تبحث عن اسواق عالمية مثل السوق الاوروبية الكبيرة ذات القواعد التصديرية الصعبة والمواصفات العالية.
ما سيحدث أن كثير من الاستثمارات الاجنبية خاصة من الدول الآسيوية في قطاعات متعددة اهمها الالبسة ستكون الاكثر حضورا في المناطق الصناعية ال18 التي اعلن عنها لتكون نقطة انطلاق لمنتجاتها الى اوروبا.
هذا الانجاز يجب ان يكون محل حرص الحكومة في تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني جراء مثل هذه الاتفاقية التي أبرمت كأحد مخرجات مقررات اجتماع مؤتمر لندن للمانحين، والمقصود بهذا الأمر أن لا تتكرر تجربة المناطق الصناعية المؤهلة، التي أنشئت بدعم أمريكي كأحد ثمار اتفاقية وادي عربة، والتي جذبت استثمارات في قطاع الالبسة بقيمة تتجاوز ال 500 مليون دولار في ستة مناطق صناعية مؤهلة لذلك، ساهمت برفع الصادرات الوطنية بمقدار مليار دولار، لكن ما هي القيمة المضافة التي احدثتها على الاقتصاد الاردني؟.
لم تكن تتجاوز القيمة المضافة لصادرات المناطق المؤهلة 12 بالمائة في احسن ظروفها، فغالبية العمالة كانت اسيوية وبنسبة فاقت ال90 بالمائة، حيث تجاوز عددها 35 الف عامل، ومعظم المدخلات الانتاجية مستوردة، وتتمتع صناعاتها باعفاءات ضريبية وجمركية كاملة.
نحن اليوم امام مشهد مماثل من حيث الشكل، فالاسس المعلنة من اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الاوروبي تتشابه تقريبا مع اتفاقية المناطق المؤهلة، مع فارق ان الاتفاقية الاوروبية الجديدة وافقت على ان تكون 75 بالمائة من فرص العمل المستحدثة في المناطق الصناعية الجديدة للاردنيين والباقية للعمالة السورية.
هذا الامر يتطلب خطة عمل حكومية لتدريب وتأهيل الشباب الاردني للانخراط بمثل هذه الصناعات الجديدة بشكل يلبي طموح المستثمر من حيث وجود عمالة مدربة قادرة على التعامل مع الصناعات المختلفة، وللاسف تجارب المناطق المؤهلة في استقدام العمالة المحلية كانت فاشلة بامتياز، نظرا لغياب البرامج العملية الفاعلة في تأهيل وتدريب الشباب الاردني على العمل في الصناعات المخصصة.
الحكومة امام فرصة تاريخية لان تضع يدها على الموضع الحقيقي لمواجهة مشكلة البطالة المتفاقمة، وان تكون هذه المرة جادة في تحويل هذه الفرص وتحويلها إلى ارقام ايجابية في الحد من نسب المتعطلين عن العمل خاصة بين الاناث في المناطق الريفية والمحافظات المختلفة، وأن تتعلم من الاخطاء التي حدثت سابقا.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.