دعم المتكامل للنقل
يسجل لحكومة الدكتور هاني الملقي إنجازا تنمويا مهما على أرض الواقع بدعمها خطة إعادة هيكلة الشركة المتكاملة للنقل المتعدد، ورفع نسبة تملّكها بالشركة إلى أكثر من 77 بالمائة من رأسمالها.
البعض يرى أن الحكومة تعيد خصخصة الشركة بمنظور عكسي نحو إعادة ملكية القطاع العام بدلا من تعزيز حضور القطاع الخاص، وهذا أمر يخالف استراتيجية الدولة الاقتصادية المبنية على أسس منها الخصخصة.
هذا الأمر قد يكون صحيحا بالمنظور الشامل، ولكن في قطاع النقل والاستثمار فيه فإن الأمر مختلف، فقطاع النقل أحد أهم القطاعات الحيوية في الدولة، وهو ضرورة ملحة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي معا، ولا يمكن أن ينموا في ظل غياب دور فاعل للدولة.
شركة “المتكاملة” تمثل الذراع الناقل للحكومة في العاصمة وبعض المحافظات بالجوار، وتنقل أكثر من 160 ألف مستخدم يوميا، ونستطيع أن نصفها بأنها الناقل الوطني الحقيقي في المملكة، فغالبية ركابها من أبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، ولا يمكن أن يتجاهل أحد دورها الرئيسي في الحفاظ على تقديم خدمات النقل بالشكل المطلوب وفق قدراتها الراهنة.
إنجاز ملف المتكاملة للنقل بزيادة مساهمة الحكومة وإعادة جدولة ديونها التي وصلت إلى أكثر من 35 مليون دينار، ورثتها من الحكومة السابقة التي اشترت أسهم المستثمرين الكويتيين ب10 ملايين دينار دون أن تشطب ديونها أو حتى أن تعالجها بالشكل المطلوب، هو بحد ذاته إنجاز كبير يدعم إحدى كبريات شركات النقل في المملكة، ويضعها على المسار الصحيح في عمليات إعادة تطوير أعمال الشركة، وتحديث اسطولها وزيادة خدماتها لشريحة واسعة من المجتمع الاردني بكافة مستوياته.
اهتمام الحكومة بقطاع النقل كان واضحا منذ اليوم الاول لتشكيل وزارة الملقي، الذي عقد عدة اجتماعات مكثفة لمسؤولي ومستثمري قطاع النقل للتأكيد عليهم بضرورة إعادة ترتيب ملف هذا القطاع الحيوي، الذي يشكل ركيزة اساسية في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز السياحة الداخلية وجذب المستثمرين، إيمانا منها بالدور الرائد لهذا القطاع في تمكين الطبقة المتوسطة في المجتمع من الحفاظ على مستواها المعيشي وزيادة نشاطها ووقف النزيف الحاصل على دخولها التي تآكلت منذ سنين.
دعم المتكاملة للنقل ما كان ليتم من قبل الوحكومة لو لم يكن هناك إدارة حصيفة للشركة، استطاعات النهوض بأعمالها وأنشطتها، حيث أدارت بحصافة عالية ملف الشركة المتعثر الذي ورثته، وبأمثل الطرق في استغلال الكوادر والإمكانات المتوفرة لديها، فبكوادرها الداخلية استطاعت ان تنهض بتصليح أكثر من 100 حافلة ورثتها من الادارة السابقة كانت قد وضعتها في خانة السكراب بعد ان تم استيرادها باشهر قليلة، لتعود الى الخدمة وتنضم الى اسطول المتكاملة الذي يبلغ اليوم ما يقارب ال300 حافلة، اضافة الى جهود غير تقليدية في ضبط الانفاق الداخلي للشركة الملتزم به من قبل المجلس فعلا وقولا، كل هذا تم دون وجود مكاتب للادارة العامة ولا مياومات سفر، ولا سيارات لرئيس المجلس أو سائقين، الجميع عمل وأنجز تحت أقسى الظروف، فهل من معتبر؟.
[email protected]
[email protected]

