خدمات النقل في المدينة المستقبلية
لفت إنتباهي الخبر المتعلق بتجربة باص شركة مرسيدس (ذاتي القيادة) الذي تمت تجربته في هولندا على مسار بين مطار شخيبول ومدينة أمستردام في الاسبوع الماضي، فقرات عن مزايا الحافلة من الداخل وخاصة في كيفية تقسيمها حسب طول الرحلة للركاب وتزويدها بشبكة الإتصال وكأنك في موقع تنزه علمي يوفر الاتصالات الحديثة مع العالم وشبكات التواصل، مع توفر شاشات العرض لمنح الركاب مجالا للرؤية لمراحل الطريق من مقاعدهم وكانهم يجلسون في مقاعد القيادة.
سيضحك القارىء على فكرة أن يركب باصا لا سائق فيه سواءا في الأردن او في أي بلد آخر، وقد يعتبر أن رفاهية وتكنولوجيا هذه الحافلات أمرا أقرب للرفاهية غير المبررة، وقد يفكر في طبيعة وتضاريس مدينة مثل عمان ومدى صلاحية حافلات مثل هذه للإستخدام هنا، ولكن هذه الامور تحتل جانبا مما يجب أن نفكر به.
ما يجب أن نعرفه كمواطنين ومستخدمين للسيارات ووسائط النقل التقليدية حتى الآن هو أن حركة النقل وازدحامات المرور ومتاعب وازدحام الطرقات تستنزف بلايين الدولارات في كل أنحاء العالم، وأن العالم ومخططي المدن لن يقبلوا بأن يستمر هذا الإستنزاف وهذه المعاناة للمواطنين مما سيدفعهم لطرح أفكار متطورة لحل هذه المشاكل وسواءا طرحت مشاريع للباصات السريعة كما في عمان أو فكرة المتروباص في اسطنبول أو كما في حلول المرور المعتمدة على التقنية وتحليل المعلومات في شنغهاي الصينية، فإننا سنجد ان المخططين المخلصين في عواصم العالم ومدنها سيدفعون باتجاه حلول للنقل العام تهدف إلى خلق أجواء عملية وتقنية ستدفع أصحاب السيارت إلى مغادرة سياراتهم (مهما علا مستواهم المادي او العملي) لاستخدام وسائط النقل العام التي ستصبح أحدث وافضل واسلم، وستعتمد خطط المدن ذات التطلعات المستقبلية إلى الإسراع في إستخدام هذه الحلول، وستستعين بالتقنيات الرائدة من شركات صنع الحافلات (كما فعلت مرسيدس في هولندا) والتي ستزيد من إستخدام التقنيات وتحليل المعلومات حتى تعرف إدارات النقل العام أعداد المواطنين المتنقلين في شوارعها في جميع الإتجاهات لتعمل على توفير الوسائط بالاعداد الكافية بين جهات المدينة وفي الأوقات المناسبة لمواعيد حركة المواطنين (فكرة المدن الذكية او المرنة).
مهما كانت مدننا الأردنية أو العربية بعيدة عن النقل العام وخدماته إلا أن العودة من قبل مخططي المدن إلى الدراسة الجدية لحلول مستقبلية وشمولية للنقل سيدفعهم إلى التفكير ببعد نظر مطلوب، وسيراعي برأيي أهمية الإستفادة من شبكة الطرق الحالية وسيمزج بين الملكيات الخاصة لوسائط النقل الصغيرة والكبيرة، وربما يدخل التقنيات الحديثة لإدارة المدينة لتوفير المعلومات عن حركة المواطنين في المدينة، ولا اعرف إذا كانت إدارات المدن ومخططي النقل سيجرأون على أن يكون لدينا نموذج متقدم ليدفع المواطنين لاعتماد النقل العام بدل النقل الخاص (كما يهدف المخططون في مدن العالم الحديثة) بكل ما يتطلبه ذلك من حداثة تقنية وعملية وشبكة مسيطر عليها لتحفظ كرامة وأوقات مستخدمي شبكة النقل العام، فهل نجرؤ على التفكير بالوصول لهكذا مستوى من الخدمة ومن التخطيط لصالح المواطنين!! أتمنى ذلك.

