صحيفة الكترونية اردنية شاملة

80 % انخفاض في الحقول النفطية الأمريكية منذ نوفمبر 2014

0

استقرت أسعار النفط الخام أمس قرب 47 دولارا متأثرة باستمرار حالة وفرة الإمدادات وتراجع تأثير محاولة الانقلاب في تركيا وانحسار تداعيات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي على الرغم من أجواء عدم الثقة في الاقتصاد الأوروبي بسبب غياب الشفافية في آليات التخارج البريطاني ما أثر على مستوى ثقة المستثمرين.

وعلى الرغم من وجود بعض العوامل الإيجابية الداعمة للأسعار إلا أن تأثيرها ما زال محدودا خاصة توقعات تراجع المعروض من النفط الصخري إلى جانب توقع هبوط المخزونات النفطية الأمريكية والأداء المتباين للدولار.

وما زالت المنافسة مشتدة على الحصص السوقية بين كبار المنتجين للنفط الخام حيث كشفت أحدث البيانات عن الربع الثاني من العام الجاري عن تقدم العراق إلى المرتبة الأولى في السوق الهندي – من أعلى أسواق استهلاك النفط نموا في العالم – فيما تشتد المنافسة في أسواق الصين وشرق أوروبا بين نفوط السعودية وروسيا وإيران.

وفي هذا الإطار، يقول

لـ “الاقتصادية”، يوهان جيرفنبي مدير شركة “إيلينا” للطاقة في فنلندا، إن إقبال كبار منتجي النفط التقليدي خاصة في دول الخليج على خصخصة القطاع النفطي لا شك أنه تحول جوهري وخطوة مهمة في تاريخ صناعة الطاقة في هذه المنطقة الحيوية والمؤثرة في منظومة الطاقة العالمية.

وأشار جيرفنبي إلى أن السوق يترقب الخصخصة الجزئية لعملاق النفط السعودي “أرامكو” وهي أضخم شركة عالمية في الطاقة ولاشك أن طرح 5 في المائة منها سيكون تطورا ملفتا في الصناعة وفي تاريخ أسواق المال خاصة أن قيمتها السوقية تتجاوز عدة تريليونات من الدولارات منوها إلى أهمية الإسراع في البرنامج الزمني لتنفيذ هذا الطرح، الذي سيمول كثيرا من مشروعات التنمية في السعودية ويساعد البلاد على تنفيذ خطة التحول الاقتصادي ومواجهة تراجع عائدات النفط من خلال اقتصاد أقوى يقوم على تنوع الموارد.

وأضاف جيرفنبي أن الكويت قامت أيضا بخطوة متميزة بدراسة طرح أربعة شركات نفطية تابعة لمؤسسة البترول الكويتية بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة وهي نسبة جيدة ومؤثرة كما أنها من المتوقع أن تحقق عوائد تتجاوز 6 مليارات دولار مما يمكن من تمويل مشروعات تنموية أخرى ويعزز أداء الاقتصاد الكويتي.

وأوضح جيرفنبي أن مرحلة الاعتماد على النفط كمورد وحيد ورئيسي انتهت بلا رجعة وقد أدت إلى كوارث اقتصادية في فنزويلا وغيرها من الدول التي تعاني أزمات طاحنة منذ انهيار الأسعار قبل نحو عامين ولم تنجح حتى الآن في إيجاد مخرج من الأزمة.

من جانبه، أوضح لـ “الاقتصادية”، إيفيليو ستايلوف المستشار الاقتصادي البلغاري في فيينا، أن الصادرات النفطية الروسية والعراقية لم تغير مسارها الذي يعبر المضايق التركية وهو ما يمثل دلالة على انتهاء الأزمة في تركيا وتجاوز تداعيات محاولة الانقلاب مشيرا إلى أن ارتفاعات الأسعار بسبب تلك الأزمة كانت محدودة جدا وعاد السوق لطبيعته بسرعة لم يتوقعها كثيرون.

وأضاف ستايلوف أن السوق حاليا عاد من جديد تحت وطأة وفرة المعروض خاصة بعد استئناف تزايد الحفارات النفطية في الولايات المتحدة في دلالة على انتعاشة نسبية في إنتاج النفط الصخري لافتا إلى أن مؤشرات الطلب أيضا جيدة ولكن تأثيرها أقل على الأسعار من حالة وفرة المعروض الحالية.

وأشار ستايلوف إلى أن تحسن الأسعار سيظل بطيئا في ظل رغبة محمومة من إيران والعراق في زيادة الصادرات النفطية بمعدلات سريعة منوها إلى أن العراق تتقدم في السوق الهندية وهذا مؤشر على استمرار التنافس الواسع على زيادة الإنتاج والاستحواذ على الحصص السوقية بين كبار المنتجين داخل منظمة أوبك وخارجها.

من ناحيته، يقول لـ “الاقتصادية”، برنارد لوني مدير مشروعات المنبع في عملاق الطاقة بريتش بتروليوم “بي بي”، إن تطورات متلاحقة وسريعة تحدث في إنتاج النفط في الولايات المتحدة مشيرا إلى أن الحقول البرية انخفضت منذ تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2014 من نحو 1865 حقلا إلى 420 حقلا – أي ما يقرب من 80 في المائة – ألا أن مستويات الإنتاج تشهد تحسنا في المرحلة الراهنة.

وأشار لوني إلى أن طفرة الإنتاج الاستثنائية كانت دون شك نتيجة ثورة النفط الصخر الزيتي وزيادة الإنتاج من الصخور الضيقة مما ضاعف كميات النفط والغاز المنتجة بشكل غير مسبوق في السوق الأمريكي كما نظم العمل في القطاع النفطي تشهد تحسنا مستمرا.

وأوضح لوني أن الدروس المستفادة من طفرة إنتاج النفط الصخري هي ضرورة العمل على الارتقاء المستمر للصناعة ومواجهة التحديات والتكيف مع ظروف السوق المتقلبة ومستويات الأسعار الضعيفة، منوها إلى أن الابتكار والتحسين المستمر في صناعة الطاقة هما القوة الدافعة للمستقبل مشددا على ضرورة عدم التهاون في التحسين المستمر لإنتاجية قطاع النفط والعمل بصفة دائمة وجادة على خفض تكاليف الإنتاج خاصة النفقات التشغيلية.

من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، استقرت أسعار النفط قرب 47 دولارا للبرميل مع تغلب القلق من وفرة في إمدادات الخام والمنتجات المكررة على انخفاض متوقع في إنتاج النفط الصخري وتوقعات بانخفاض آخر في مخزونات الخام في الولايات المتحدة.

وبحسب “رويترز”، فقد هبطت أسعار النفط بما يزيد عن 1 في المائة في الجلسة السابقة بعد أن اتضح أن مخاوف من عرقلة محتملة في الإمدادات بعد انقلاب فاشل في تركيا لا أساس لها، وقال أوليفييه جاكوب المحلل لدى “بتروماتريك” للاستشارات: “نحن بصدد دخول فترة ستشعر أسواق النفط خلالها بمزيد من الضغوط نظرا لعودة إيران”.

وتنتظر السوق أحدث بيانات أسبوعية بشأن المخزونات في الولايات المتحدة من معهد البترول الأمريكي ومن إدارة معلومات الطاقة لتبين اتجاه الأسعار، وتراجع خام القياس العالمي مزيج برنت سبعة سنتات إلى 46.89 دولار للبرميل بعدما هبط 65 سنتا أو ما يعادل 1.4 في المائة في الجلسة السابقة.

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي خمسة سنتات إلى 45.19 دولار للبرميل بعدما تراجع 71 سنتا أو نحو 1.6 في المائة عند التسوية أمس الأول، ومن المتوقع أيضا أن يهبط إنتاج النفط الصخري الأمريكي في آب (أغسطس) لتاسع شهر على التوالي بمقدار 99 ألف برميل يوميا ليصل إلى 4.55 مليون برميل يوميا وفقا لتقرير عن نشاط الحفر النفطي في الولايات المتحدة.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، إن المنتجين أضافوا ست منصات نفطية في الأسبوع المنتهي في 15 تموز (يوليو) ليصل إجمالي عدد المنصات إلى 357 مقارنة بـ 638 منصة قبل عام. ومنذ أوائل حزيران (يونيو) بعدما تجاوزت أسعار الخام حاجز 50 دولارا للبرميل بلغ صافي عدد منصات الحفر التي أضافها المنتجون 32 منصة في أكبر زيادة خلال فترة تسعة أسابيع منذ تموز (يوليو) – آب (أغسطس) 2015 عندما بلغ صافي عدد المنصات التي أضافها المنتجون 35 منصة. وحدثت الزيادة العام الماضي بعدما ارتفع النفط إلى 60 دولارا للبرميل في أيار (مايو)- حزيران (يونيو) 2015، وهو ارتفاع وصفه بعض التجار بأنه “فجر زائف”؛ لأنه أعقبه هبوط آخر للسوق، وكان عدد المنصات الحفر النفطية قد تقلص بعدما سجل ذروة بلغت 1609 منصات في تشرين الأول (أكتوبر) 2014 وسط أكبر وتيرة هبوط في الأسعار في نحو 30 عاما، لكن محللين ومنتجين يقولون إن سعر 50 دولارا لبرميل النفط سيشجع على العودة إلى الإنتاج.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت بأقل من المتوقع الأسبوع الماضي، بينما سجلت مخزونات البنزين زيادة مفاجئة وقفزت مخزونات نواتج التقطير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.