صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تقييم القرارات

0

بما أن صندوق النقد الدولي يجري مراجعات دورية على بنود اتفاقه مع الأردن، بهدف ضمان سلامة التنفيذ، فإن الاخير مطالب عن طريق الحكومة باجراء مراجعات دورية لكل القرارات الاقتصادية التي اتخذت في ضوء الاتفاق الاخير لضمان الوصول الى الاهداف المرصودة.
هذا الامر يتطلب من الفريق الاقتصادي اجراء مراجعات في الاوقات المناسبة لكافة القرارات التي اتخذت في الاونة الاخيرة، والتي يرى كثير من القطاع الخاص أنها مثبطة للعملية الاقتصادية اكثر من ان تكون محفزة كما هو معلن منها.
اكبر مشكلة تواجهها الحكومات في عمليات الاصلاح المالي والاقتصادي هي مسألة إعادة تقييم قراراتها وسياساتها، ولو أنها عملت على مراجعة بعضها لوفرت ملايين الدنانير التي ذهبت سدى دون أن تحقق الحد الادنى من اهدافها.
الكل يتذكر مشروع اعادة الهيكلة الذي نفذ في عام 2010 بهدف تقنين جهاز الدولة والغاء الازدواجية بين الموظفين من كافة النواحي والاعتماد على الكفاءة، حينها كانت الكلفة المقدرة للبرنامج كما اعلنت الحكومة وقتها حوالي 92 مليون دينار، المفاجأة انه بعد التطبيق السيء لخطة اعادة الهيكلة بلغت الكلف الاولية لغاية الان 420 مليون دينار “والحبل على الجرار”، ولم يتحقق اي رشاقة للجهاز الاداري، على العكس تماما ارتفع عدد العاملين فيه وخرج منه ذوي الكفاءات والخبرات الذين خفضت الحكومة رواتبهم مقابل زيادة رواتب الموظفين المحسوبين على فئة الواسطات بالدرجة الاولى.
الامر لم يقتصر عند هذا المستوى، فالخزينة التي تعاني من اسوأ عجز مالي بسبب المديونية التي تناهز اليوم 94 بالمائة من الناتج المحلي تحملت ايضا التبعات المالية لخطة اعادة الهيكلة الفاشلة بكل المقاييس، وهي في الحقيقة تشكل اكبر قصة فساد اداري تحقق في عمر الدولة الاردنية، ولم تقم اي حكومة بمحاسبة المسؤولين عن هدر هذه الاموال التي دفع في النهاية القطاع الخاص وجيوب المواطنين ثمن هذا القرار الرسمي الفاشل.
لو كان هناك تقييم بسيط ودوري لخطة اعادة الهيكلة لاستطاعت الحكومة حينها ان توقف الهدر المالي، وان تعيد الامور الى نصابها بعملية تصحيحية تحقق الاهداف المرجوة منها.
هذا مثال صارخ على غياب المساءلة والتقييم والمراجعة للقرارات الحكومية، والامر لا يقتصر عليه، فحتى قانون الموازنة الذي يقر من السلطة التشريعية يغيب عن المشهد بعد موسم الخطابات الرنانة، ولا احد يعلم كيف تسير الامور في الموازنة، علما ان الواجب يقتضي على الحكومة والنواب اجراء مراجعات دورية لبنودها للتاكد من سلامة التنفيذ حسب القانون والاصول، لكن للاسف الكل في حالة غيبوبة تامة في ادارة الشأن الاقتصادي.
القرارات الاخيرة هي محل تداول وتنفيذ الان، وبامكان الحكومة الحالية ان تتجنب تكرار ما قامت به الحكومات السابقة، وان تدرس اليات تنفيذ تلك القرارات والتاكد من الوصول الى اهدافها، واذا كانت صائبة فالكل سيدعم الحكومة في تحقيق عملية الاستقرار المالي والاقتاصدي للخزينة، وان كانت غير ذلك فانه لا يعيب الحكومة او الوزير ان يتراجع عن القرار ويصوبه وفي ما يراه مناسبا.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.