صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قطاعات في حالة التراجع

0

أكبر تحدٍ يواجه الخزينة العامة للدولة هو تحصيل الإيرادات المقدرة في اتفاق صندوق النقد دون نقصان، وهذا يتطلب أن تعمل وتسير ثم تنمو هذه القطاعات بشكل صحيح يمكّنها من تحقيق أرباح وتوسيع أنشطتها.
لكن المؤشرات الواقعية تشير إلى أن هناك تحديات كبيرة تعصف بعدد من القطاعات الرئيسية، وقد يؤثر هذا على نموها واستمرارية بعضها، مما سينعكس على الايرادات المتحصلة للخزينة، وشروط اتفاق صندوق النقد الدولي قد تساهم بتسريع وتيرة التراجع لتلك القطاعات، وتشكيل عائق جديد أمام الوصول الى اهداف الاتفاق مع الصندوق.
قرار إعادة فرض الضريبة والرسوم على قطاع الملابس والعطور والجلود والاحذية وفق المنظور الحكومي سيساهم باسترجاع نحو 57 مليون دينار للخزينة بدل التعويض الذي منح في السابق للقطاع.
لكن بالعودة الى الاحصاءات، فإن هذا القطاع الذي يشكل جزءا رئيسيا من قطاع التجارة والجملة والتجزئة، وهو القطاع الاكبر المشغل للعمالة في المملكة، كان الاقل نموا من بين القطاعات الاقتصادية خلال الربع الاول من العام الجاري، بنسبة نمو لم تتجاوز ال1.6 بالمائة، على الرغم من ان القطاع كان يتمتع باعفاءات شبه كاملة من الضريبة والرسوم، فكيف هو الحال مع إعادة الرسوم والضرائب عليه؟.
قطاع الصناعات التعدينية الذي يعد القطاع الاستراتيجي في الاقتصاد الوطني من حيث التصدير ورفد الخزينة بالعملات الصعبة واستخدام افضل واحدث وسائل التكنولوجيا، إضافة إلى أنه يعد من اكبر القطاعات المحققة للارباح (300 مليون دينار سنة 2015)، هذا القطاع يواجه مأزقا تسويقيا وتصديريا كبيرا في الوقت الراهن، نتيجية انهيار اسعار الاسمدة عالميا وبنسبة تراجع زادت على 40 بالمائة من عامين تقريبا، ما يجعل نمو هذا القطاع صعبا في المرحلة المقبلة، خاصة اذا ما علمنا ان كبريات شركاته مثل البوتاس والفوسفات ستتراجع ارباها بنسب كبيرة، مما سينعكس على ايرادات ورسوم الخزينة التي تتحصل من هذه الشركات، علما بأن نسبة نمو هذا القطاع خلال الربع الاول من هذا العام كانت سالبة حيث بلغت (-0.14 بالمائة).
قرار الحكومة باعادة رسوم التخمين والاستهلاك على السيارات المستوردة وهو ما رفضه تجار المناطق الحرة الذين ينفذون اضرابا عن العمل احتجاجا على القرار، ما يجعل العمل متوقفا بشكل شبه كامل تقريبا، مما يفقد الخزينة الكثير من الرسوم التي كانت تتحصل عليها جراء تخليص السيارات، وهذا الامر قد يذكرنا بقرارات الحكومة السابقة على قطاع الاتصالات والتي حينها فرضت عليه ضرائب خاصة ورسوما مالية جديدة اثرت سلبا على ربحية القطاع واستثماراته المستقبلية، وبالتالي كان لها تداعيات سلبية على ايرادات الخزينة المتحصلة من ذلك القطاع، فهل يتكرر المشهد مع قطاع السيارات المستوردة؟.
مطلوب من الحكومة أن تجعل اولوياتها في اي قرار مالي نمو القطاع المستهدف قبل الحصول على اي ايرادات سريعة، لان نموه يعني ضمان تحصيل جيد للخزينة، وغير ذلك سيكون له عواقب وخيمة على الخزينة، وهذا امر بات مرشحا بامتياز.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.