صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

0

دولة رئيس الوزراء الأفخم ،
أعرف بداية بأنكم ورثتم من سابقكم تركة ثقيلة لا تُحسدون عليها. ولكن اسمح لي أن أبوح بما في النفس من خلال هذه المقالة، انطلاقا من مشروعية الحوار بين المواطن والمسئول. فقبل أن يمضي الشهر الأول على توليكم المسئولية، سرتم على نهج من سبقكم في ارتكاب الخطايا المعهودة، وتوجهتم إلى جيوب المواطنين. فشرعتم في مستهل عهدكم الميمون برفع أسعار بعض الحاجيات، ثم قمتم باستنباط ضريبة ثابتة تضاف إلى تسعيرة المحروقات المتصاعدة شهريا.
وإمعانا في ذلك النهج الذي لا نريده، رفعتم رسوم الجمارك على السيارات المستعملة والمستوردة حديثا، علما بأنها وسيلة النقل البسيطة، التي يسعى ذوي الدخل المحدود لاقتنائها وقضاء حاجاتهم. ثم ختمتم أعمالكم في الشهر نفسه بإرسال القوى الأمنية لهدم خيمة اعتصام سلمية، أقامها شباب ذيبان المطالبين بحقهم في تأمين سبل العيش الكريم لهم. لن أسألكم عن الاختراقات الأمنية المؤسفة التي وقعت في الآونة الأخيرة لأنها خارج اختصاصكم. ولكن ما سبق يذكرني بالمثل الشعبي القديم : ” من أول غزواته كسر عصاته “.
أما في الجانب الإصلاحي، فقد أصدرتم خطة اقتصادية سريعة، احتوت على ثماني نقاط نشرت في وسائل الإعلام المختلفة. هذا بالإضافة إلى الإعلان عن استقطاب ألفي طالب من الصفوف الثانوية وتوجيههم نحو التعليم المهني. كما أعلنتم عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي لتبسيط قواعد المنشأ، وعقدتم اتفاقا آخر بين وزارة الأشغال ومستثمرين سعوديين، تهدف جميعها لتنشيط الوضع الاقتصادي ومحاربة الفقر والبطالة.
لاشك بأن هذه خطط محمودة ومبشّرة نظريا بعلاج جانب من الأزمات العالقة. ولكن الخشية أن تكون هذه الخطط تكرارا لما فعلته حكومات سابقة، حيث أعلنت عن مثيلتها ولم تنفذها. فهل سيكون مصير هذه الخطط الجديدة كمصير سابقاتها، أم ستظهر نتائجها الإيجابية إلى حيز الوجود ويلمسها المواطنون في وقت قريب ؟ لا نريد الإجابة على هذا السؤال في الوقت الحاضر، بل سنتركه لنرى ما تفرزه الأشهر والسنوات القادمة من حقائق عملية على الأرض.
دولة الرئيس ،
لا أعرف إن كان حسن أو سوء الحظ قد جاء بكم إلى هذا المنصب، المثقل بالقضايا الشائكة في هذه الظروف العصيبة ؟ وعلى كل حال فربما تكون فرصة لإظهار مواهبكم في التعامل مع تلك القضايا والتغلب عليها. وقد قيل قديما بأن الظروف الصعبة هي التي تصنع رجال الدولة. وفي هذا السياق قال المارشال مونتجمري ما يلي :
” لقد أثبت التاريخ أن الحوادث الجسام هي التي تصنع الرجال دون أن يكون لعمر الإنسان أثر على ذلك. فقد تسنح الفرصة سريعا للبعض ولكنها قد تتأخر للبعض الآخر. وقد تأتي الفرصة لشخص ما فينتهزها ويقبض عليها بكلتا يديه، في حين يدعها شخص آخر تفلت
من بين يديه بسهولة. ولا شك بأن هناك أشخاصا أكثر حظا من غيرهم، وهناك الكثيرون ممن لم تتح لهم الفرصة لإظهار مواهبهم وقدراتهم القيادية “. فهل جاء الاختبار لصنع رجال دولة في هذه الأيام، بعد غياب وصفي وهزاع وعبد الحميد شرف ؟
إن قوُننة سوق العمل والتركيز على استحداث وظائف للأردنيين بالدرجة الأولى، هي خطوة إجرائية بالاتجاه الصحيح. ولكنها تحتاج إلى نوايا مخلصة وإمكانيات وجهود حثيثة ينفذها القطاعين العام والخاص، لمواجهة تشغيل آلاف الشباب الذين تفرزهم الجامعات والمدارس سنويا. وهذه الحالة تفرض الاعتماد على قاعدة بيانات معلوماتية دقيقة، تصنّف طالبي العمل كل حسب اختصاصه ودرجة مهارته. ومن خلالها يجري تزود كل طالب عمل بشهادة يبرزها لصاحب العمل عند تشغيله، لكي لا يقع المواطنون فريسة للغش والخداع.
أما قصة الاستثمار في الأردن، فلابد من دراستها بعمق وبصورة مشتركة، بين هيئة تشجيع (أو تطفيش) الاستثمار والمستثمرين أنفسهم، ومعرفة الأسباب الحقيقية التي جعلت الكثيرين منهم يفرون باستثماراتهم خارج البلاد. ومع علمنا بأن أسبابها الظاهرة تتمثل في البيروقراطية الحكومية والضرائب المتعددة، إضافة لقضايا ( الكومشن، والابتزاز، والشريك المضارب ) التي يمارسها بعض الموظفين، فلابد من إيجاد حلول مناسبة لها، تشجع الاستثمارات الجديدة والمهاجرة بالعودة إلى الوطن.
دولة الرئيس ،
لقد بدأت حكومتكم أولى خطواتها النظرية في مسيرة الألف ميل، بغرض معالجة أزمة البطالة التي تقض مضاجع المواطنين والمسئولين على حد سواء، لما لها من آثار سلبية على الأمن الاجتماعي والأمن الوطني، وهي خطوات مقدرة ومشكورة. فإن استطعتم تحقيق ما نسبته خمسين بالمائة على الأقل من النجاح في هذه الخطط، سنعتبر أنكم سرتم على الطريق الصحيح. ولكن . . لابد من الأخذ بالاعتبار أن هذه الخطط لن يكتب لها النجاح، إذا لم يرافقها تقييم ومراقبة دقيقين ومتواصلين، لكي لا تودي التسهيلات الجديدة بصغار المستثمرين إلى الفشل في مشاريعهم الصغيرة، وتورطهم بديون يعجزون عن تسديدها في المستقبل.
من المعروف أن هناك الكثير من الأزمات الخانقة التي يعاني منها المجتمع الأردني، وهي بانتظار الحلول. ونأمل من حكومتكم التعامل معها بمهنية، وتفكيك حلقاتها واحدة بعد أخرى على وجه السرعة، دون تكرار الخطايا المعهودة في جرأة الحكومة على مدّ يدها الطويلة في جيوب المواطنين. فدولتكم تقعون الآن تحت دائرة الضوء، وعليكم إثبات مقدرتكم في حسن إدارة أمور الدولة، في ظروف معقدة تجتاح الساحتين المحلية والدولية.
ومع كل الظروف الصعبة التي نعيشها في هذا البلد، يبدو أن هناك نورا في آخر النفق يبعث على الأمل. فدعونا نتفاءل بمستقبل أفضل ونعطي الفرصة لهذه الحكومة، إلى أن يظهر الدخان الأبيض من قلعة الدوار الرابع، وتعلن نجاحها في خططها الاقتصادية وتنقل المواطنين إلى وضع معيشي واقتصادي لائق، يبعد عنهم شبح الفقر والبطالة في المستقبل القريب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.