إجرام.. في عالمنا وفي رمضان
في هذا الموسم الرمضاني وفي كل عام من الاعوام السابقة اجتاحت البلاد العربية وخاصة في العراق حدثت موجات تفجير إرهابية أودت بحياة العشرات، وفي هذا العام وشهر رمضان إبتدأ المجرمون بالقتل في الأردن في مطلع الشهر في البقعة (شمال غرب عمان) وأكملوه في منتصف الشهر بحادث آخر على الحدود الاردنية ، كما واستمر مسلسل القتل في اليمن وفي سوريا وفي تركيا في مطارها الرئيسي وفي شوارعها، وأخيرا عاد المسلسل الإرهابي ليضرب تجمعا تجاريا في بغداد، فتم استغلال فترة الاستعداد للعيد ففجر الارهابي نفسه هناك، ويتبعه آخر مهووس بتفجير فيسقط مائتان وثلاثة عشر من المواطنين، سقطوا قتلى لا ذنب لهم إلا انهم أرادوا أن يعيشوا ويمارسوا حياتهم الطبيعية فذهبوا للاسواق التجارية قبل العيد، ولكنهم سقطوا ضحايا للمجرمين، وسقطت من أهاليهم دموع القهر والحزن مما حدث لهم.
وعاد الإرهاب ثتنية ليهاجم في الحرم النبوي، ويجرّب إجرامه بالقرب من مساجد تجمع المصلين للعبادة، ويقتل دون رحمة ولا هدف ايضا في بنغلادش!!! والهدف العام الشامل لكل هذه الموجبة الإرهابية في رمضان أن يجعلنا هؤلاء الإرهابيون على قناعة بأنهم بستطيعون أن يحركوا من يريدون، وأنهم لايبالون، وأنهم في كل مكان حتى نخاف منهم ونرهبهم، بل يستعد البعض في ان يعطيهم ما يريدون على امل ان يبتعدوا عن إيذائنا.
يحزن كل واحد منا على ما جرى ويجري من أعمال القتل، ويترحم اسفا وغضبا على سقوط الضحايا بفعل الأعمال الإجرامية، ويصيبه الحزن في أعماق وجدانه وحنايا قلبه على الشباب الذي سرقتهم الخلايا الاجرامية من أهلهم واصحابهم، وسرقتهم من اهداف وصحيح دينهم، فتم إقناعهم بالقتل والكره وسهولة الإجرام وبأنهم مأجورون عليه، وكذلك غسلت لهم أدمغتهم ليكرهوا كل من حولهم، فهم في عقولهم وقلوبهم جاهزون للقتل، ولا يهمهم من يكون ضحيتهم حتى لو كانت والدته وأخته وأباه!!!
أجواء حقد وبغض وكراهية تملأ عالمنا العربي وللاسف أيضا في معظم بلدان عالمنا الإسلامي، وهي ليست إنعكاسا مفترضا للثقافة الدينية، ولكنها إنعكاس لقناعة مجرمين يؤمنون بضرورة خلق الفوضى وتأجيج الناس في مشاعرهم وأحوالهم لتخدم اغراض الفوضى والعدمية الي يؤمن بها من يترأس عصابات إجرامية تضم شبابا مسكينا يبحثون عن امل خارج واقعهم الذي يعيشونه.
قبل أن نغير أفكار الشباب ونغير عقائدهم وطروحاتهم، فإن الفكرة التي أؤمن بها تتلخص بأن معظم الدول العربية لم تعمل على خلق واقع معاشي جميل أو متطور لأبنائها، هذا الواقع الذي كان يجب أن يبنى تخطيطا وتنظيما ومصانع وفرص عمل في خطط شاملة للنهضة البشرية في بلداننا.
ليس الخلل في الدين والمعتقد، ولكنه الخلل الذي حدث في ظل غياب العمل المفيد المنتج في مجتمعاتنا في أعمال الدول وخططها ونتيجة لكبت الناس ولعدم توجيههم لدروب العمل والخير والإنتاج عبر التعليم السليم وعبر اسس صحيحة للتعامل مع المجتمع، وبالتالي لم نتعلم مفهوم المواطنة الصحيحة في بلداننا لان المسؤولين والقادة في معظم دولنا العربية لم يعتبروا بلدانهم وطنا لهم، فتجبر الحزب الحاكم والقائد الملهم والقائد الفاسد والدكتاتوري وحتى المسؤول الحكومي، وتم تغييب الديموقراطيات واحترام الشعوب وتطلعاتها، وانعدمت القناعة بأهمية مشاركتها في صنع مستقبلها.
لم نخسر حربا مع المنطق أو الدين، ولكننا نخسر شبابا ومواطنين وأبرياء وقعوا ضحية لأجواء محيطة بهم جذبتهم نحو التطرف والإرهاب، وساهم فيه بشكل أو آخر مسؤولون لم يعملوا لحماية المواطن في معيشته وفي معتقداته الشخصية، فانتقل هؤلاء الشباب والمواطنون ليكونوا ضحايا لمخططين مجرمين حولوهم إلى قتلة مجرمين مجانين احلامهم اجمل من واقعهم ومحيطهم.
كنا نقول رمضان مبارك ورمضان شهر الخير، وهؤلاء المجرمون يريدونه شهر وموسم القتل، فخسىء ما تطلعوا نحوه وما يحاولون أن يجرونا إليه.
يجب أن تتوجه الدول في كل مؤسساتها للتخطيط والبناء وتعمل جاهدة لتحقيق أهدافها في التنمية الشاملة، فتحقق مستقبلا أفضل لمواطنيها، مستقبلٌ يطرد الإجرام من ثناياه، ومجتمعٌ سمحٌ يتحمل الناس والمواطنون فيه بعضهم بعضا بدون حساسية، ذلك لأننا لن نفقد الأمل في أن الإجرام ليس من شيمنا، وأن القتل ليس عادة متأصلة فينا، وبأن الديموقواطية والمشاركة ستزيل بؤر الإحتقان ، وبأن المسؤولين المخلصون الشرفاء مهتمون وعاملون لتحقيق الافضل لمواطنيهم وهم في خدمتهم وبالتالي ليسوا اعداءا مستهدفين.
اسباب العنف وجذوره تكمن في سلبية الواقع العربي وصعوبة الحياة في مجتمعاتنا نتيجة الأداء السيء لمعظم دولنان وتكمن ايضا في خلل التفكير في الحلول الممكنة الناتجة عن الواقع الأليم، وكل الأمرين يجب ان يتغيرا، وهكذا يكون الإنطلاق إبتداءا لنزيل الإجرام مستقبلا ونخفف من ضحايا مجتمعاتنا.
حمانا الله من شرورنا وسيئات اعمالنا وشرور عالم المجرمين وفساد وضعف المسؤولين.
نأمل في أعوام افضل، وايام رمضانية خالية من الإرهاب واعمال المجرمين.

