2016 .. الأسواق تتطلع إلى نصف ثان أوفر حظا
في الوقت الذي يتوقف فيه المستثمرون لالتقاط الأنفاس بعد أن انقضى نصف العام، يأمل كثير منهم أن تعطي بقية 2016 فرصا أكبر مما تعطي من المخاطر.
وفي حين تنتظر الأسواق كي تكتشف الشروط التي سيسعى لتأمينها رئيس الوزراء البريطاني الجديد حين يتفاوض مع الاتحاد الأوروبي، فإن بقية العالم تستمر في الحركة. وفي ما يلي المجالات التي ينبغي مراقبتها في الأشهر المقبلة.
الصين
المخاطر: تراجع متزايد للرنمينبي.
ألبرت إدواردز، المحلل الاستراتيجي لدى سوسييتيه جنرال، يقول: “شرعت الصين في عملية تخفيض سرية للرنمينبي. سلة العملات المرجحة بالوزن التجاري النسبي في الصين تراجعت بنسبة 10 في المائة بالضبط قبل قرار تخفيضها الأولي للرنمينبي في آب (أغسطس) 2015”.
ذلك القرار الصاعق أشعل فتيل الجيشان، لكن بنك الشعب الصيني شدد منذ ذلك الحين السيطرة على التداولات في الرنمينبي في مناطق الأوفشور، وزاد من شفافية النطاق اليومي المستهدف للسعر في البر الصيني. ومع تحسن التواصل من البنك المركزي، ربما تراجع تأثير الصدمة، لكن العملة مستمرة في التراجع.
الفرصة: المستثمرون العالميون يسعون للحصول على حصة في السوق الصينية.
هناك برنامج لربط بورصة شينزن ببورصة هونج كونج لا يزال في انتظار الإعلان عنه من بكين. هذا البرنامج يشبه برنامج الربط مع بورصة شنغهاي الذي يعطي المستثمرين الأجانب قدرة على التداول المباشر بأسهم البر الصيني. وربما يتبين أن البرنامج الجديد يشكل تعزيزا للأسهم الصينية بعد أن رفض مؤشر مورجان ستانلي المركب مرة أخرى إدراج أسواق البر الصيني في مؤشراته المرجعية.
ووفقا لنيكولاس بانيجيريتزجولو، المحلل الاستراتيجي لدى جيه بي مورجان “المستثمرون الأجانب يقتنون حاليا كمية لا تذكر مقدارها 180 مليار من الأسهم والسندات الصينية في مناطق الأوفشور”.
الولايات المتحدة
المخاطر: الدولار القوي يؤذي الأسواق العالمية.
ساعد الدولار الضعيف على إنعاش عملات الأسواق الناشئة، وساند أيضا أسعار السلع الأساسية. مع ذلك يغلب على المستثمرين العالميين أيضا شراء الأصول المقومة بالدولار حين يشعرون بالتوتر، وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 2.5 في المائة منذ خروج بريطانيا. وربما تعمل سياسة التسهيل النقدي من البنوك المركزية الأخرى أيضا على تعزيز قيمة عملة الاحتياطي.
ويجتمع الاحتياطي الفيدرالي يومي 26 و27 تموز (يوليو)، لكن قبل ذلك يأتي موعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي، حيث تزداد احتمالات اتخاذ إجراء، كما تقول جين فولي، المحللة الاستراتيجية لدى رابو بانك. وتضيف: “على خلفية جوانب اللبس الاقتصادية والسياسية لمنطقة اليورو نتيجة التصويت على خروج بريطانيا” هناك مجال لأن يتجه اليورو نحو سعر 1.07 دولار (من السعر الحالي البالغ 1.1150) دولار.
الفرصة: تلميح بالتضخم ينعش حكاية النمو في الاقتصاد الأمريكي.
تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة من 10 في المائة في 2009 إلى 5.5 في المائة حاليا. ومع تراجع عدد الباحثين عن العمل، فإن معدل التضخم في أجر الساعة كان يرتفع باطراد هذا العام، وهو الآن عند مستوى 2.5 في المائة، أي فوق الرقم المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ومن الممكن أن تكون أسعار الطاقة قد استقرت الآن.
يقول جون هيجينز، من كابيتال إيكونومكس، بعد مرور ثماني سنوات على وقوع الاقتصاد الأمريكي في الأزمة “يخطئ المستثمرون إذا استنتجوا أن الاحتياطي الفيدرالي ربما يمتنع عن تشديد السياسة النقدية حتى 2018”.
إيطاليا
المخاطر: الاستفتاء على ماتيو رينزي. راهن رئيس الوزراء الإيطالي بحياته السياسية على استفتاء بخصوص إصلاحات دستورية يجري في تشرين الأول (أكتوبر). وكتب محللو سيتي بانك أن هذا ربما يكون قرارا يفتقر إلى الحكمة، بالنظر إلى أنه لا يستطيع أن يعتمد سوى على تأييد أقلية من الإيطاليين. وقالوا إن “خروج رينزي” يعتبر خطرا حقيقيا وإن “نتيجة من هذا القبيل من شأنها أن تكون لها آثار سلبية على إيطاليا وأوروبا والأسواق المالية”.
الفرصة: وضع نهاية للقروض المعدومة. في 2016 انخفضت القيمة السوقية للمصارف الإيطالية إلى النصف، لكن الحكومة الإيطالية تضع أنظارها على عملية حقن لرأس المال مقدارها عدة مليارات من اليورو باستخدام الجيشان الأخير ذريعة لتجنب القواعد التي تحظر تقديم المساعدات من الدولة. يقول لوكا باوليني، كبير المحللين الاستراتيجيين لدى شركة بيكتيت لإدارة الأصول: “ينظر إلى النظام المصرفي المتهالك في إيطاليا على أنه ضحية محتملة أخرى لخروج بريطانيا، لكن توجد هنا أيضا علامات على أن صناع السياسة يتبنون نهجا برجماتيا”.
بعد أن رفضت هذه الإجراءات من قبل ألمانيا والبنك المركزي الأوروبي، سجلت أسهم بنك يوني كريديت وبنك مونتي دي باتشي أدنى مستوى لها هذا العام. مع ذلك، يتساءل بعض المستثمرين عما إذا كان من الممكن أن تقرر إحدى المحاكم الأوروبية يوما ما أن تقف في وجه حكومة عازمة على اتخاذ الإجراءات في الوقت الذي يمر فيه مستقبل الاتحاد الأوروبي بحالة من التقلب.
اليابان
المخاطر: التدخل في سعر صرف الين. سعر الين الآن على مسافة قصيرة من 100 ين للدولار، ويظل التدخل الرسمي ممكنا للمرة الأولى منذ زلزال 2011. الأمر المهم سيكون هو أن حكومة تقاتل الأسواق ستبدو غير واقعية وغير عملية تماما، أو حتى “مستميتة”. يقول ريوتارو كونو، الاقتصادي المختص بمنطقة اليابان لدى “بي إن بي باريبا”: “ترسانة بنك اليابان بدأت تنفد، ويصبح الآن من الصعب بصورة متزايدة على هاروهيكو كورودا، محافظ البنك، أن يستمر في تكتيكات الصدمة والرعب”.
الفرصة: التحفيز من الحكومة اليابانية. برنامج تحفيز الإنفاق من الحكومة اليابانية، الذي ينبغي عدم الخلط بينه وبين التدخل في العملة، يمكن أن يسجل حكاية إيجابية للأسواق اليابانية في النصف الثاني من 2016. ويتم الآن تجميع حزمة تقدر قيمتها بعشرة تريليونات ين، يتوقع المتداولون أن يتم الإعلان عنها في آب (أغسطس). وتشير التدفقات إلى أن المستثمرين العالميين كانوا يتجنبون اليابان منذ كانون الثاني (يناير)، حتى في الوقت الذي يؤيد فيه المحللون الاستراتيجيون القيمة وتوزيعات الأرباح من الأسهم المدرجة على مؤشر توبيكس. ومع وقوع الجيشان في بلدان أخرى، ربما يكون الإجراء الحكومي سببا كافيا لإقناع المستثمرين بالعودة.
البرازيل
المخاطر: عودة الرئيسة المعزولة ديلما روسيف. السيناريو الكابوس من وجهة نظر المستثمرين في البرازيل يبدو غير مرجح – الذي يرى أن الرئيسة اليسارية ديلما روسيف ستنجو من عملية إقالتها، التي ستنتهي في آب (أغسطس). وارتفعت قيمة الريال البرازيلي بنسبة 13 في المائة مقابل الدولار في حزيران (يونيو) وحده، وهو مستمر في تحقيق الانتعاش منذ أن بدأت إجراءات إقالة الرئيسة في أيار (مايو). كذلك ارتفعت قيمة سوق الأسهم البرازيلية.
الفرصة: عودة الاستقرار. ربما تشير العملة منذ الآن إلى أن قرار إدانة روسيف أمر محسوم الآن، لكن يبقى احتمال حدوث تعزيز محتمل لثقة المستثمرين على الأمد الطويل في حال عزلها. بعد 18 شهرا من اللبس السياسي الحاد، أثبتت حكومة ميشيل تامر – مهما كانت جوانب القصور فيها – أنها صديقة للأسواق حتى الآن.
ولأن الانتخابات الرئاسية المقبلة لن يحل موعدها قبل عام 2018، فربما تبدو البرازيل وكأنها منارة للاستقرار.
شارك في التقرير دان مكرم، وجنيفر هوفز، وروجر بليتز، وجوزيف ليهي، وليو لويس، وتوماس هال.

