تصرفات ديموقراطية
إنتهى التصويت في المملكة المتحدة على مشروع مغادرة الإتحاد الاوروبي بفوز أغلبية المصوتين ونسبتهم 72% من المسجلين في بريطانيا على الخروج، وجاءت نسبة 9و51 % من أصوات المسجلين لصالح ذلك.
ما يجب أن يشار إليه ويدرس في شؤون الديموقراطية والعمل السياسي والعام هو التصرفات فيما تبع مشهد إعلان النتائج من الهيئة المسؤولة عن الإنتخابات حين وقف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امام مقره مخاطبا المواطنين ، وكانت الملاحظات تتركز حول الامور التالية المهمة:
أولا) أن رئيس الوزراء وحزبه كانوا قد تبنوا في بياناتهم وحملتهم الإنتخابية وعداً من الحزب بإجراء الإستفتاء في حالة فوز الحزب بالإنتخابات، وقد أوفى الحزب الحاكم ورئيس الوزراء البريطاني بوعدهم دون تاخير وقاموا بإجراء الإستفتاء.
ثانيا) سرعة خروج الرئيس في خطاب للأمة، حيث خاطب المواطنين خلال ساعة من نتائج الإستفتاء واطلعهم على نتائج الإستفتاء بدون مواربة ولا باستخدام عبارات مطاطية أو كلمات مواربة تخفي الخسارة رغم أن النتيجة لم تعكس تطلعاته.
ثالثا) لم ينكر رئيس الوزراء بانه كان يعمل حسب قناعته لبقاء بريطانيا في الإتحاد الاوروبي، وأنه عمل على التصويت شخصيا لصالح البقاء في الإتحاد الاوروبي وشرح اسباب قناعته (أقوى وأسلم لبريطانيا بأن تبقى).
رابعا) إعترف بأن نتيجة الإستفتاء السلبية والتي تخالف قناعاته وتتطلب ان تقود قيادة بريطانية جديدة إدارة عملية الخروج من الإتحاد الأوروبي، وليس بأن يتولاها شخصيا، وبالتالي تقدمه فورا بإستقالته نتيجة للتصويت واحتراما لها.
خامسا) وقدم وعداً بأنه رغم مخالفة التوجهات الجديدة لقناعته إلا انه سيعمل شخصيا ويدعو غيره للعمل لإنجاح القرار الشعبي.
سادسا) حدد لنفسه 3 شهور للخروج من الحكم وبرر ذلك بحاجة البلاد لمن يدير الحكم باستقرار وإلى حين أن يتم عقد مؤتمر حزب المحافظين في شهر 10 / 2016 .
المهم أن يرى المرء العاقل كيفية بناء القرارات في القضايا العامة، فالواضح أن موضوع البقاء من عدمه كان شأنا عاما مطروحا أمام الشعب، ولكن قنوات إتخاذ القرار تطلبت أن يلتزم الحزب بإجراء الإستفتاء في حالة الفوز بالحكم، وقد إلتزم الحزب بدون تاخير ولا تسويف. ورغم أن الإلتزام كان سببا في نجاح الحزب إلا أن نتيجة الإستفتاء قد أدت لخروج ديفيد كاميرون من الحكم وربما تؤدي لخروج الحزب. وتضاربت المصلحة في البقاء في الحكم عندما تعارضت مع فكرة البقاء في الإتحاد الاوروبي، ولكن الإحتكام لرغبة الشعب وقراراته كان الأصل.
نتعلم، ونتعلم ونتعلم، والمهم ان يفيدنا ما نتعلمه، ويجب أن تكون فكرة إحترام الديموقراطية وقرارات الشعب أهم من رغبة رئيس الوزراء وحزبه الحاكم او توجهاتهم، والبقاء في كرسي الحكم كان اقل اهمية من إحترام قرارت الشعب…. أين نحن واين هم!!!

