صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أوروبا تتهيأ لاضطراب في سوق السندات

0

على مدى ثلاثة أشهر، كانت هناك تحذيرات للجميع في سوق سندات الشركات في أوروبا من أن بوابات السد ستفتح قريبا لإغراقها بالأموال من البنك المركزي. لكن مع إطلاق البنك المركزي الأوروبي لبرنامج شراء سندات الشركات الخميس الماضي، يبقى المستثمرون ومختصو الاستراتيجية المشتغلون بهذه الأمور المالية غير متأكدين وقلقين بشأن الاضطرابات في المرحلة المقبلة. بعد أن قال البنك المركزي الأوروبي في آذار (مارس) إنه سيضيف السندات التي أصدرتها الشركات إلى الأوراق المالية التي يشتريها كل شهر، في محاولة لتحفيز النشاط الاقتصادي، ارتفعت أسعار مثل هذه السندات وانخفضت تكاليف الاقتراض وارتفع إصدار السندات.

وكان أسبوعان حطما الأرقام القياسية لمبيعات سندات الشركات في نيسان (أبريل) وأيار (مايو)، مع إصدار ما قيمته 21.7 مليار يورو و19.7 مليار يورو على التوالي، كلاهما أكثر من ضعف المجموع لكامل شهر كانون الثاني (يناير)، حسبما تفيد بيانات ديلوجيك.

وانخفضت عائدات السندات مع ارتفاع الأسعار، وانخفض مرة أخرى متوسط العائد على السندات المقومة باليورو التي تم اعتبارها من الدرجة الاستثمارية من قبل وكالات التنصيف إلى أقل من 1 في المائة للمرة الأولى منذ نيسان (أبريل) 2015.

في الوقت نفسه، تضخمت مجموعة السندات التي من هذا القبيل والتي يتم تداولها بعائدات تقل عن الصفر. وفي حين أن هذا جيد لحاملي تلك السندات، إلا أنه يجبر المستثمرين الذين يرغبون في الدخل على اتخاذ مزيد من مخاطر الائتمان أو شراء سندات ذات آجال أطول.

جيم ريد، مختص استراتيجية الائتمان في دويتشه بانك، يقول: “خلال رحلاتي الأخيرة من الصعب العثور على كثير من المستثمرين الذين يعتقدون أن قرار البنك المركزي الأوروبي لشراء سندات الشركات هو تطور مرحب به”.

وهناك خوف من أن حماسة السوق يمكن أن تنحسر بالسرة نفسها التي انطلقت بها. وعندما أطلق البنك المركزي الأوروبي برنامجه لشراء السندات الحكومية في آذار (مارس) 2015، تحسنت الأسعار في الوقت الذي انخفضت فيه العائدات على السندات الحكومية وسندات الشركات إلى مستويات قياسية، قبل أن ينعكس الاتجاه بالشدة نفسها.

يقول كريستوف ريجر، رئيس قسم أبحاث أسعار الفائدة والائتمان في كوميرزبانك: “في الوقت الذي يبدأ فيه البنك المركزي الأوروبي تنفيذ خطوته الجديدة، تعود الذكريات بشأن انتكاسات سابقة”.

هناك قلق آخر واسع النطاق من أن عمليات شراء البنك المركزي الأوروبي لسندات الشركات سيتبين أنها ضئيلة أكثر من كونها طوفانا. لم يقل صناع السياسة كم سيشترون، لذلك فإن الحجم الأصغر من المشتريات يمكن أن يؤدي إلى عملية بيع كثيفة. ويحذر ماركو ستويكله، رئيس قسم أبحاث ائتمان الشركات في كوميرزبانك، قائلا: “لا تتوقعوا الكثير (…) فيما يتعلق بالأحجام وهوامش الربح”.

نيك كونيس، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في “آيه بي إن أمرو”، يسلط الضوء أيضا على “دلائل أن نطاق البرنامج سيكون محدودا”. مصدر قلقه هو: أن البنك المركزي الأوروبي حدد شركات المنافع (مثل شركات الماء والكهرباء) بأنها “تعهدات عامة”، ما يعني أنه لا يستطيع سوى شراء ثلث أي سندات صادرة عن إحدى شركات المنافع، بدلا مما يصل إلى 70 في المائة من إصدارات السندات العادية. يقول كونيس إن شركات المنافع إلى حد كبير هي أكبر جهات الإصدار لسندات اليورو من الدرجة الاستثمارية، إذ تمثل ما يقارب ربع السندات الممتازة، بالتالي “هذا يقيد بشدة الشركات التي تنطبق عليها شروط الشراء، وبالتالي حجم البرنامج”. ويركز آخرون على الآثار على المدى الطويل من تدفق المال إلى الشركات بحرية كبيرة.

يقول بارنابي مارتن، رئيس قسم الائتمان الأوروبي في بانك أوف أمريكا ميريل لينش، إن البرنامج يمكن أن “يبشر بنمو سريع لسوق الائتمان في أوروبا”. ويضيف أنه من المرجح أن يضاعف حجم سوق الائتمان عالية الجودة في أوروبا في غضون خمسة أعوام، الأمر الذي يجعل إصدار سندات اليورو من الدرجة الاستثمارية يصل إلى ما قيمته 2.5 تريليون يورو بين الآن وعام 2021. ويقول مختصو الاستراتيجية في مجموعة سيتي إن “مصدر قلقنا الرئيسي فيما يتعلق بالائتمان الأوروبي هو أن الإصدار سيستمر في التضخم لأن الطلب يوجد العرض على نحو فعال”. ويشيرون إلى أن البرنامج يمكن أن يحفز نشاط عمليات الدمج والاستحواذ وعمليات إعادة شراء الأسهم، الأمر الذي يلحق الضرر بالجودة الائتمانية للشركات المقترضة. وسلطت وكالة فيتش الضوء أخيرا على ارتفاع الإصدار الذي تغذيه عمليات الدمج والاستحواذ، وقالت إن ربع سندات اليورو التي أصدرتها الشركات الأمريكية هذا العام كان بهدف إعادة شراء الأسهم ـ بمقدار 4.5 مرة أكثر مما كان في الفترة نفسها من العام الماضي. وأشارت أيضا إلى أن السندات المقومة باليورو التي تصدرها الشركات الأمريكية – السندات الأمريكية المعكوسة – يمكن أن تكون من بين أكبر المستفيدين من برنامج البنك المركزي الأوروبي.

سوكي مان، مختص استراتيجية الائتمان لدى صحيفة “كريديت ماركيت دايلي”، يحذر من أن البنك المركزي الأوروبي “يخاطر بإثارة أزمة مالية نظامية عندما تتحول السوق في نهاية المطاف”.

ويقول: “نحن نملك في الأصل جزءا كبيرا من سندات الشركات التي تقدم عائدات سلبية. ودفع هذا نحو سندات ليست مصنفة في الدرجة الممتازة وذات آجال أطول لا يمكن تسييلها وغير آمنة مثل سندات الشركات هو أمر محفوف بالمخاطر وخطوة أخرى غير مسبوقة”.

مارك دودينج، الرئيس المشارك لقسم السندات من الدرجة الاستثمارية في شركة بلوباي لإدارة الأصول، يشير إلى عرض شركة باير للاستحواذ على مونسانتو مقابل 62 مليار دولار والأنباء عن احتمال عملية إعادة شراء أسهم كبيرة من قبل أليانز، بعد أسابيع من إصدارها سندات دون فوائد، كعلامة ممكنة لما سيحدث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.