صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الرفاعي: التجربة الحزبية في الأردن عريقة وأصيلة

0

قال رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي إن التجربة الحزبية في الأردن عريقة وأصيلة ورافقت تأسيس المملكة ومسيرتها، وإنها كانت طوال عقود مضت بيئة خصبة لإنتاج النخب السياسية والثقافية والاقتصادية.

وأضاف الرفاعي خلال لقائه بحزب الوسط الإسلامي، أن الأحزاب ساهمت في صياغة ملامح النموذج الأردني وتحقيق هذه المنجزات الكبرى، مشيرا إلى أنها قدمت أحزاب المعارضة الوطنية الملتزمة، إلى جانب الأحزاب الوسطية، المثال الصادق في خدمة الأردن، والدفاع عن منجزاته وتحقيق استقلاله.

وتابع الرفاعي، “نستحضر في هذه الأيام، الذكرى المئوية لانطلاقة النهضة العربية الكبرى، بنضالاتها وتضحياتها ومبادئها السامية التي أطلقها شيخ هاشمي جليل هو شريف العرب ومنقذهم من ظلمة الاستبداد والإقصاء والتهميش المغفور له الحسين بن علي طيب الله ثراه”.

وبين أن الحسين بن علي طيب الله ثراه، لم يكن قائدا سياسيا أو عسكريا فحسب. وإنما هو بالأساس، أحد علماءالأمة وفقيه مستنير، هاشمي على نهج آل البيت الأطهار، وقد آمن رحمه الله بالعلم والعمل الجماعي سبيلا لارتقاء الأمة العربية وإقامة دولتها المدنية المتقدمة في مبادئها على كافة مواثيق حقوق الإنسان العالمية، من حيث الإيمان بقيم العدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق الإنسان.

وزاد الرفاعي: لقد انخرط رواد الأمة وشبابها، من مسلمين ومسيحيين ومن شيعة وسنة ودروز وارمن وأكراد وشركس، في هذا المشروع الجامع، الذي وحد نضالات الأمة وتعلقت به آمالهم القومية؛ مشروعا وحدويا يؤمن بالتنوع ويحترم الخصوصيات ويعلي من قيم الانفتاح والتواصل بين الحضارات، على قاعدة من الثقة بالذات والعمل على الارتقاء بالأمة، وهو المشروع الذي تحمله اليوم بكل إيمان وعزيمة الدولة الأردنية، بوصفها وريثة الشرعية والمشروع، وقد أنعم الله علينا بقيادة شريفة، تنتمي نهجا وعملا وانتسابا لهذه الشرعية المباركة، شرعية الرسالة والنهضة والرضا.

وقال إنه منذ أيام قليلة، التحقت كوكبة كريمة من أبنائنا البررة، بركب الشهداء وروت ثلة من منتسبي أجهزتنا الأمنية الباسلة هذا الثرى الغالي بدمائها الطاهرة، بعد أن طالتهم يد الغدر والخسة، وهم يرابطون على أمن هذا الحمى واستقرار الوطن.

وأشار إلى أن “أجهزتنا الساهرة وكعادتها، استطاعت أن تلقي القبض على المجرم الآثم في زمن قياسي، لتؤكد أن هذا الحمى المنيع سيبقى عصيا على الإجرام والإرهاب، آمنا مستقرا. وما زالت كلمات ومواقفذوي الشهداء، حاضرة وهي تعطي الدرس البليغ، على هذه العزيمة التي أنتجت هذه البطولات ونذرت أبناءها وأرواحها فداء لاستقرار الأردن الغالي، ومستقبل أبنائه”.

وتابع “هذه هي أخلاق فرسان قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، وهذه هي أخلاق الأردنيين الذين نذروا أبناءهم للدفاع عن هذا الثرى. وهذه هي قيم الأردنيين التي ترفض القسمة، ولا تقبل أن تمس وحدتها يد آثمة، أو جريمة نكراء وأمام هذه الصورة المشرقة من التضحية والوعي والانتماء، تزداد مسؤولياتنا لنواصل على ذات الدرب دفاعا عن هذه المبادئ التي قام عليها الأردن الغالي، والتمسك اكثر فأكثر بالتنوير والانفتاح والمشاركة في مجابهة الظلام والانغلاق والروح الانعزالية”.

وقال الرفاعي إن هذه الدماء الزكية والتضحيات الجليلة لأبنائنا وزهرة شبابنا شهداء الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، وعائلاتهم وذويهم، هي دين في أعناقنا، يستدعي منا مواصلة العمل لتطوير نموذجنا الأردني بالمزيد من المشاركة، وبالوعي وصون الوحدة الوطنية، وحماية جبهتنا الداخلية من كل محاولات العبث والإساءة، وهذا لا يكون فقط بالخطابات والشعارات، وإنما بالعمل الجاد وبالاندماج الكلي بهذا المشروع، وبالتمسك برسالة النهضة والتنوير، ومجابهة التحديات الاقتصادية، وتكريس مبدأ الاعتماد على الذات، وتوفير الفرص الكريمة لأبنائنا بالعمل الدائمالمنتج وبالتدريب والتطوير، وبث الروح الإيجابية لدى شبابنا وشاباتنا.

واكد أنه هنا، يتأكد دور الأحزاب، في تنمية روح العمل الجماعي البرامجي، فالأحزاب هي بالأصل روابط فكرية سياسية برامجية، تتبنى الرؤى والآليات التي تترجم فهمها لتجديد الحياة العامة وتطوير المجتمعات وتحقيق الخدمات الأفضل للمواطنين، ومجابهة التحديات التي تعيق تحقيق هذه الأهداف والغايات.

وبين أننا اليوم، بحاجة أكثر لتطوير واقع العمل الحزبي في الأردن وتحديث خطابه وأدواته، والارتباط العضوي بقضايا المواطنين من خلال البرامج القابلة للتطبيق وبالتالي للقياس. وأعني هنا، تلك البرامج القادرة على استقطاب المنتسبين الجدد وبالذات من قطاع الشباب القطاع الأكثر حيوية، ومن قطاع المرأة الأردنية، والقادرة كذلك على الانتشار والتفاعل في المحافظات، وخارج نطاق الأطر التقليدية وضمن الولاء المطلق للقيادة الهاشمية واحترام الدستور.

وأوضح الرفاعي أن جلالة الملك عبدالله الثاني، وفر بتوجيهاته المباشرة، وقيادته الحكيمة لعملية الإصلاح السياسي، الأرضية الخصبة لنمو العمل الحزبي وتوسيع قاعدة انتشاره.

ولفت إلى أنه عندما تحدث جلالته عن الحكومات البرلمانية، فقد كان واضحا التركيز على دور الأحزاب لهذه المرحلةوضرورة طرح برامجها للمقترعين عبر مرشحين ملتزمين حزبيا، من القادرين على الوصول إلى قبة البرلمان وتشكيل كتل أو تحالفات دائمة، مرتبطة برؤية شاملة تلبي آمال وتطلعات الأردنيين، وتكون مؤهلة بالتالي لتحمل مسؤولية تأليف الوزارة، وتطبيقطروحاتها على أرض الواقع، مع وجود كتل برامجيةسياسية فاعلة تشكل مفهوم حكومة الظل، ومستعدة لتداول حمل المسؤولية، كما هو معمول به في أعرق الديموقراطيات في العالم.

وعرج الرفاعي إلى قانون الانتخاب الجديد، حيث أكد أن القانون جاء ليوفر الأرضية التشريعية لهذه الغاية، وتنفيذا للرؤى الملكية السامية. بحيث يمكنني القول الآن، أن المبادرة هي في أيدي القوى الحزبية والسياسية، خلال الفترة القادمة للاستعداد لخوض الانتخابات البرلمانية من خلال برامج عمل مباشرة، تتبنى الرؤى الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، للتفاعل الجاد مع قضايا البطالة والفقر والمديونية، وتفعيل دور وشراكة قطاع الشباب، ومجابهة ثقافة الغلو والانغلاق، ودعم اللا مركزية والتوزيع العادل لمكتسبات التنمية وتحصين المجتمع الأردني وصون الجبهة الداخلية، بالمزيد من الاندماج الأهلي ضمن المنظومات الحزبية.

وأشار إلى أن الأردن أبيا منيعا، بشجاعة قيادته وقوة مؤسساته وبمبادئه السامية وإخلاص أبنائه وتضحياتهم الجليلة. وسيبقى الأردن عنوانا للاعتدال والوسطية ومنارة للوعي والانفتاح، والمدافع الأمين عن صورة الإسلام السمح الواحد، وعن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة، والتي قدمنا لها على مر العقود، قوافل الشهداء، والتضحيات الجسيمة، والمواقف الثابتة التي لا تقبل المساومة.

وختم الرفاعي قائلا: “نؤكد التفافنا حول الراية الهاشمية الخفاقة، وخلف قيادة عميد آل البيت الأطهار، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، هذه القيادة الحكيمة المعطاءة، التي استثمرت بالإنسان وبالعلم والخلق، وسارت بالأردن الغالي وأهله إلى بر الأمن والأمان، في أكثر اللحظات الإقليمية خطورة وتعقيدا، وقد شهدنا جميعنا كيف انهارت الدول والكيانات من حولنا، وكيف واصل الأردن مسيرته الإصلاحية بإرادة واثقة مؤمنة، استطاعت أن تحقق الإنجازات”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.