صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الهزيمة الكبرى اﻷذل في التاريخ

0

للأجيال التي لم تشهد هزبمة حزبران قبل 49 عاماً انما عاشت في مستنقعها هذه التقدمة : تسمى عند العرب بنكسة حزيران وعند الإسرائيليين بحرب اﻷيام الستة . فيها هزمت إسرائيل الجيوش العربية بدون أن تواجهها أو تلتحم معها باستثناء اشتباكات فردية ومحدودة . وفيها سقطت كل سيناء حتى قناة السويس بيد الجيش الصهيوني كما سقطت الضفة الغربية والقدس والجولان السورية.
في 6 ايام استولت إسرائيل على كل فلسطين فيما كان هدف الحرب عربياً هو استرداد اراضي فلسطين عام 48.
— في هزيمة الحرب قاد النظام المصري الانظمة العربية إلى حرب خاضها بالإذاعات والأناشيد وخاضها العدو بالرجال والنساء والعتاد والنيران. أما الشعوب العربية فقد تسمرت أمام الراديو تنتظر وعد الإذاعات المصرية بالقاء الإسرائيليين في البحر ” واتجوع ياسمك “.
– لم تكن الحرب من أجل فلسطين ولم تكن هناك إرادة حقيقية بخوضها كانت حرباً تنافسية على اﻷثير بين القاهرة الناصرية وبين دمشق البعثية على زعامة القومية العربية . قامت إسرائيل باستغلالها لتحولها إلى حرب حقيقية فدمرت الطائرات العربية في مهاجعها ، أما الدبابات التي انتشرت على الجبهات بطربقة استعراضية فقد استولى عليها اشكول ودايان ورابين . فيما بعد كتب عن فضيحة الطيران وعبد الحكيم عامر في مصر وقصة إعلان حافظ الاسد لسقوط القنيطرة في الجولان قبل أن تسقط فعلياً.
— أخطأ الأردن بدخوله الحرب تحت ضغط الشارع العربي والأردني الذي اوقد فيه الإعلام المصري حماساً جنونياً .كان الملك حسين في خصومة معلنة مع عبد الناصر لكنه اضطر قبل ايام فقط إلى مصالحته وذهب إلى القاهرة ليضع الجيش الأردني تحت تصرف وقيادة الأركان المصرية .
— وأخطأ الأردن مرة أخرى عندما لم بستمع إلى نصيحة وصفي التل المعلنة بأن لا يدخل الحرب حتى لا تضيع القدس وباقي فلسطين . ( كان مستشاراً للملك ) .
— إنها هزيمة كبرى لم تر الامة مثلها منذ الف سنة عندما سقطت القدس بيد الفرنجة . لم تكن نكسة إنما (مذلة ومهانة كبرى) لا تزال الأمة ترزح تحت أثارها الخطيرة إلى اليوم بعد مرور نصف قرن .
— وما خسره العرب في هذه الحرب من أراض لا يقاس بما خسروه في ميادين الكرامة والحرية والتضامن والوحدة فمصر التي قادت العرب إلى هذه الهزيمة، ذهبت في عهد السادات إلى صلح منفرد مع إسرائيل أرجعت فيه سيناء وتركت القدس وغزة والضفة والجولان إلى اليوم تحت احتلال يقوم على التهجير والاستيطان والتهويد. هذه الخطوة حولت الامة إلى أشلاء وتركت إسرائيل وأمريكا تنفردان بالعرب والفلسطينيين فتوالت الانهيارات والاتفاقات المنفردة حتى جاء زمن أصبحت فيه غزة محاصرة لأن فيها مقاومة.
— ومن غرائب هذه الهزيمة المنكرة أن من تسبب بها استغل كوارثها لبناء جيوش مجحفلة ليس من أجل تحرير الأرض إنما من أجل تكريس ديكتاتوريات عسكرية لتدمير الشعوب العربية والمقاومة الفلسطينية. فالنظام السوري أبقى على الجوﻻن هادئاً مع الاحتلال .لينشغل بحرب طويلة مع الفلسطينيين واللبنانيين ومع صدام حسين قبل أن يستدير الى دك المدن السورية وقتل شعبه بالغازات السامة والبراميل المتفجرة .
— وأخيراً لقد أخطأت منظمة التحرير الفلسطينية عندما انساقت خلف هدف ( إقامة سلطة ) وسقطت في فخ ( الممثل الشرعي والوحيد ) دفعتها إليه أنظمة معروفة أرادت أن تتنصل من مهمة تحرير فلسطين، أنظمة حاقدة على الأردن وضد وحدة الضفتين. كان على المنظمة ان لا يعميها سعيها إلى السلطة عن الخطر الاستراتيجي الناجم عن اعفاء الأردن ومصر من واجبهما المباشر باستعادة الضفة الغربية التي احتلت وهي في وحدة مع الأردن ، وقطاع غزة الذي احتل وهو خاضع للحكم المصري . كان عليها أن تقدم هدف استعادة الأراضي المحتلة على مسألة السلطة والممثل الوحيد للفلسطينيين. وذلك بترك هدف استعادة الضفة والقطاع للأردن ومصر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.