صحيفة الكترونية اردنية شاملة

نُخبة مصر بلا دور والولاء قبل الكفاءة!

0

قال أحد أبرز “مصريّي” نيويورك عن أميركا وسوريا: “لم يطلب أحد من الرئيس أوباما أن يُحارب الرئيس بشار الأسد مباشرة لإجباره على التخلّي عن السلطة أو لإخراجه منها بالقوّة والقضاء على نظامه، والقصف الصاروخي الذي طُلب بممارسته لسوريا الأسد بعد تهديده به في حال تجاوز الخط الأحمر الذي وضعه له كان القصد منه دفع جميع أطراف الأزمة – الحرب السورية إلى التفاوض من أجل التوصّل إلى حل سياسي. ماذا فعل بيل كلينتون في صربيا يوم كان رئيس أميركا؟ حاول كثيراً مع رئيسها سلوبودان ميلوسيفيتش لإنهاء الحرب على البوسنيّين والمجازر التي ارتكبتها قوّاته في حقّهم. وجُلّ هؤلاء كانوا مُسلمين. لكنه عاند ورفض. فاتّخذ كلينتون قرار القصف ونفَّذه فتسبّب بدمار كبير لكنّه أقنع الرئيس الصربي بضرورة الإستسلام. وهكذا صار فتوقّفت الحرب وذهب هو إلى السجن في لاهاي. وهذا ما كان يُريده الذين طلبوا من أوباما تنفيذ تهديده بقصف الأسد ومنشآته وعسكره. وتحديداً لم يكن هدفهم إسقاطه بل إطلاق مفاوضات التسوية السياسيّة. علماً أن الأسد لا بد ان يرحل بعدها جرّاء استحالة استمراره رئيساً”.

انتقل الحوار إلى مصر ومشكلاتها وأوضاعها وإلى تأثّرها بما يحدث في سيناء وليبيا فقال: “مصر لن تتدخّل في ليبيا، طبعاً تنفِّذ أحياناً عمليّات حدوديّة (قليلة) من أجل درء الخطر عنها باعتبار أن ليبيا على حدودها وأن هذه الحدود مفتوحة وغير مُراقبة أي “فالتة”، وأن ليبيا غارقة في الفوضى، فضلاً عن انتشار السلاح فيها وسهولة تهريبه مع عناصر إرهابيّة إلى مصر. وقد حصلت عمليّات تسلّل كثيرة وتمّ قتل عناصر عسكريّة مصريّة وأفراد شرطة على الجانب المصري من الحدود. لكن مصر لن تتدخّل عسكريّاً مباشرة وعلى نطاق واسع حتى وإن حاولت جهات مُطالبتها بذلك. فمشكلاتها تكفيها وأبرزها الإرهاب والوضع الإقتصادي. المشكلة في مصر أن النخبة التي كانت متميّزة دائماً لا دور لها اليوم. الولاء عند الحكّام يأتي قبل الكفاءة. الرئيس السابق حسني مبارك فاسد صحيح. لكن ذلك على فداحته ليس الإتّهام الوحيد له. هو خان دور مصر. لم يقُم بأي عمل من شأنه إعادة دور مصر الرائد عربيّاً وإقليميّاً وحتى دوليّاً. أدار الأزمة في مصر وكأنّه يدير شركة، أي تصرّف كموظّف وليس كرئيس جمهوريّة. الآن ورغم كل المشكلات فإن مصر في وضع أفضل. إذ أعادت وجودها في افريقيا والقرن الافريقي. هناك مسؤول مصري يزور دول افريقيا في استمرار (مالي والنيجر وغيرها)، لأن ما يجري فيها مؤذٍ ولا بدّ من التحوّط له مع دول المنطقة. حتى الصومال التي يعتبر الكثيرون دولتها فاشلة فإنها تُزار دوريّاً من 5 رسميّين مصريّين رغم احتمال تعرّضهم إلى خطر القتل على يد عصابات “الشباب” الإرهابية. لا بدّ أن تعود لمصر حيويّتها، وهذا أمر يحتاج إلى وقت. مصر لها موقعها وأهميّتها رغم مشكلاتها”. علّقتُ: لم تحترم السعوديّة ذلك في موضوع اليمن. فهي ساعدتها ماليّاً بمليارات الدولارات، لكنّها لم تنسِّق معها الحملة العسكريّة ولم تستشرها ولم تُعْلِمْها ببدئها واكتفت بطلب مساعدة عسكريّة برّية منها. طبعاً كان موقف مصر الرفض. ذلك أنها ذاقت مرارة تجربة اليمن في الستينات من القرن الماضي، وذاقت مرارة هزيمة 1967 التي كان تدخّلها في اليمن أحد أسبابها. وهذا أمر حصل مع الباكستان أيضاً، إذ طلبت منها السعوديّة أيضاً مشاركة عسكريّة ملموسة فرفضت. وهي لم تستشر حتى أميركا بالحملة. أعلمتها فقط بها عند بدئها. لكن ربما تكون أميركا على علم كونها في المملكة وعلى اطّلاع على القوات المسلّحة وما يجري فيها. ختم أحد أبرز “مصريّي” نيويورك اللقاء بالقول: “يحاول الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يعمل وأن يُنجز، لكنّه ربما يحتاج إلى وقت. فالوضع الاقتصادي صعب، الإرهاب يزداد، والنُخب بعيدة من الدولة”.

ماذا في جعبة “أتراك” نيويورك؟

بدأ اللقاء أحد أبرزهم بموضوع الأكراد والأتراك فقلتُ: يبدو من المُتابعة ومن كلام عدد من الذين التقيت بهم منذ بدء رحلتي الأميركيّة أن هناك حرباً أهليّة إلى حدِّ ما مُندلعة في شرق تركيا، وأنّ الدمار الذي حلّ في تلك المنطقة يُشبه إلى حد كبير الدمار في سوريا. والعمليّات الإرهابيّة، من اغتيالات وتفجيرات وعمليّات انتحاريّة، توسّعت إذ بدأت تشمل العاصمة أنقرة واسطنبول. بماذا ردّ؟

[email protected]

النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.