تحديات أمام حكومة الملقي
الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور هاني الملقي ورثت وضعا اقتصاديا مزريا من سابقتها، إن جاز لنا التعبير، فالحكومة السابقة ممثلة تحديدا برئيسها النسور، أدخلت الاقتصاد الوطني في نفق مظلم، حيث بات أسيرا للمساعدات الخارجية التي أصبحت هي الأخرى وسيلة سياسية تمارسها الدول المانحة والمؤسسات الدولية على الاردن.
أولى التحديات السريعة الملحة على أجندة الحكومة الجديدة هي المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والخروج بأقل الضغوطات، فالمفاوضات شارفت على الانتهاء دون التوصل إلى اتفاق مبدئي بسبب الشروط الـ38 التعجيزية التي طلبها وفد الصندوق من الأردن، وأهمها رفع أسعار المياه وإعادة آليات رفع أسعار الكهرباء، وإعادة النظر في الضرائب والرسوم وإلغاء الإعفاءات، وعشرات الطلبات التي تشكل عبئا ماليا على القطاع الخاص والمواطنين الذين أرهقتهم سياسات الصندوق المالية وانفلات الانفاق غير الرشيد عند الحكومة.
التحدي في هذا الأمر لا يكمن في قبول شروط الصندوق فقط، وإنما في تكرار التجربة السابقة، إذ إن الاتفاق الأخير بين الاردن والصندوق مشابه الى حد ما مع الاتفاق الذي يجري الان التفاوض عليه، والخطورة في الامر من الناحية الاقتصادية أن تلك البرامج تركز على النواحي الجبائية وزيادة ايرادات الخزينة دون النظر الى مسألة النمو الاقتصادي وتحفيزه، التي هي اساس اي عملية اقتصادية تنموية اصلاحية، ففي ظل البرنامج الاخير مع الصندوق؛ لم يتجاوز النمو الـ2.5 بالمائة، وهو الاضعف والاقل منذ 15 عاما.
التحدي الآخر هو توظيف مكانة الأردن السياسية بشكلها الصحيح للحصول على المساعدات المطلوبة لمواجهة تداعيات أزمة الإقليم، خصوصا اللاجئين الذين استقبلتهم اراضي المملكة وتجاوزت أعدادهم الـ1.3 مليون لاجئ سوري، استنزفوا الكثير من ركائز البنية التحتية ومخصصات الدعم من صحة وتعليم ومحروقات وكهرباء وغيرها، والتي باتت كابوسا ماليا على الخزينة التي لم تعد تقوى على تلبية تلك الاحتياجات لوحدها، وهو ما يتطلب إدارة رشيدة لهذه العملية التي يجب أن تتضافر بها كل وسائل ومعطيات العمل الدبلوماسي، وعدم انتظار رحمة مؤتمر لندن الذي بات واضحا ربطه لاي مساعدات للمملكة باتفاقها مع الصندوق.
التحدي الآخر أمام حكومة الملقي هو إعادة ترميم جدار الثقة مع المواطنين، وفعاليات القطاع الخاص الذي دمرته الحكومة السابقة بعقليتها الجبائية واعتدائها على اموال ايراداتهم لتلبية نفقاتها غير الرشيدة، وهذا امر يحتاج الى مصداقية في محاربة الفساد والنزاهة في التعيينات والاجراءات المتخذة لتحفيز الاقتصاد الوطني.
الشراكة مع القطاع الخاص هي إحدى اهم ركائز النمو الاقتصادي، وهذا ما أهملته الحكومة السابقة بسبب سلوكها الجبائي تجاه الشركات ومؤسساته الوطنية، وسعيها لفرض الضرائب والرسوم المختلفة عليه، وهو ما أدى بالكثير منها الى الخروج من المملكة أو الذهاب إلى المحاكم الدولية، ما أساء إلى سمعة الأردن الاستثمارية مع كبريات الشركات الاستراتيجية الاستثمارية، ناهيك عن أن القطاع الخاص في الداخل، بات هو الاخر في حالة اقتصادية صعبة، بعد ان تراجعت انشطته وارباحه بسبب اعمال واجراءات الحكومة.
اذا استطاعت الحكومة الخروج من التحديات السابقة بشكل تدريجي ومخطط بطريقة عقلانية؛ فإنها ستتلمس فوائد ذلك في خططها بمحاربة الفقر والبطالة، التي وصلت الى اعلى معدلاتها في عهد الحكومة السابقة.
[email protected]
[email protected]

