الحسن: القومية العربية بعيدة عن التعصب والعنصرية
قال سمو الأمير الحسن بن طلال، إن القوميّة العربيّة حالة تاريخية تضم وتوحد المجموعة السكانية القاطنة في هذه البقعة من العالم، اعتمادا على اللغة والتاريخ والخصائص النفسية والمصالح المشتركة، مؤكدا انها ليست عرقيّة ولا تعصبية ولا عنصرية وانما انتماء وليست فرضا.
وأضاف، خلال محاضرة القاها في معهد الإعلام الاردني اليوم الاثنين، لطلبة ماجستير الإعلام في المعهد، “إننا في هذا الزمن الصعب الذي تعيشه امتنا ودولنا العربية، أكثر حاجة لقراءة زمن النهضة العربيّة الكبرى وفهمها وتحليلها بعقول منْفتحة، والتوقّف عند مفاصلها الفكريّة والروحيّة” .
وأشار سموه الى “اننا نستقبل الذكرى المئوية لانتفاضة العرب ونهضتهم، ونحن في زمن نحتاج فيه لاستعادة الفكر التنويريّ الذي يضع العرب في المكانة التي يستحقّونها فكْرا وعملا وحضارة”.
وقال “لقد أدرك جدّي الشريف الحسين بن علي، رحمه الله، ما لديْنا من ميراث حضاري وتراث سياسيّ وثقافة واحدة ومصير مشترك يؤسّس لنهضة عربيّة تقوم على مفاهيم القوميّة والحريّة والوحدة والاستقلال والمساواة والتّقدم، فحمل مطالب هذه الأمّة وهو يقول: “إنّ نهضتنا إنّما قامتْ لتأييد الحقّ ونصرة العدْل، وإعزاز كتاب الله وإحياء سنّة رسوله صلّى الله عليْه وسلّم”.
وأكد دور المتنوّرين العرب من مفكّرين ومثقّفين وأدباء وشعراء، في رفْد الحركة النّهضويّة بالكتابات والكتب والقصائد.
واشار سموه إلى الدور الكبير لجريدة “القبلة الحجازية” في النهضة العربية الكبرى، التي نطقتْ بلسان النهضة وأشرف عليها شريف مكة وملك البلاد العربيّة الحسين بن علي، كما كتب افتتاحيات بعض أعدادها.
واستشهد سموه بخطابات الشريف الحسين “لا فرق عندي بيْن أحد من بني قوْمي مهْما اختلفتْ أوطانهم، فهمْ جميعا في نظري بمنزلة الأشخاص المقيمين معي في هذا المنْزل وتحت هذا السّقْف.” وأكد أنه واستمرارا للروح النهضويّة المتجدّدة، انطلقتْ من المشرق العربيّ رسالة عمّان التي دعت إلى الاهتمام بحقوق الإنسان وحرّياته الأساسيّة، وتأكيد حقّه في الحياة والكرامة والأمن وضمان حاجاته الأساسيّة، وإدارة شؤون المجتمعات وفْق مبادئ العدل والشورى، والاستفادة مّما قدّمه المجتمع الإنسانيّ من صيغ وآليّات لتطبيق الديمقراطيّة، فيما إنطلق “إعلان مراكش لحقوق الأقليّات الدينيّة في العالم الإسلامي” من المغرب العربي.
وفي مداخلة له، قال عميد معهد الاعلام الاردني الدكتور باسم الطويسي، “إننا نحتاج في الذكرى المئوية الأولى للثورة العربية الكبرى إلى مراجعة جادة للتاريخ الحافز، مبينا أن انطلاقة حركة النهضة العربية كانت بمثابة الربيع العربي الحقيقي في التاريخ العربي المعاصر، لأنها دعت إلى الاستقلال والحرية والعدالة ورفض التطرف الديني والسياسي”، مضيفا أنه حان الوقت لتقديم قراءة جديدة للنهضة العربية وشروط استمراريتها وتجددها.
وعلى صعيد متصل، شارك سمو الأمير الحسن بن طلال في أعمال الجلسة الخاصة لليوم الثاني من أعمال المؤتمر الدولي: تاريخ وآثار الأردن، والتي عقدت في جامعة الأمير سمية للتكنولوجيا اليوم الاثنين، وحملت عنوان “أخلاقيات العمل الإنساني”.
وفي الجلسة، التي تحدثت بها سمو الأميرة سمية بنت الحسن، والدكتور منير بشناقي المدير العام للمركز العربيّ الإقليميّ للتّراث العالميّ، والدكتور جاري رولفسون عالم الآثار الامريكي، جرى مناقشة المبادىء الأساسية التي يجب مراعاتها في العمل الأثري سواء في الميدان أو في مجال التدريب أو الدراسات أو النشر.
وأكد سمو الأمير الحسن، خلال مداخلة له نهاية الجلسة، أهمية البعد الانساني في مجال العمل الاثري خاصة في زمن الأزمات السياسية والفكرية؛ مشيراً إلى ضرورة إيجاد نهج مؤسسي يعتمد على مبدأ الحوار الثقافي الذي يمجد الانسان وقيمه على مختلف الفترات التاريخية.
وتساءل سموه: “ألم يأن الآوان لإشراك طلاب العلم والباحثين في صنع القرار قبل تزايد الأحداث؟”، موضحا الحاجة إلى المزيد من التناغم من أجل إدارة هذا الموروث الإنساني. وتساءل مجددا “متى سوف تتطور الشراكة بين الشرق والمهتمون بمنطقة الشرق؟”.
من جانبها، قالت نائب رئيس مجلس أمناء متحف الأردن سمو الأميرة سمية بنت الحسن، “إن المؤتمر الدولي لتاريخ وآثار الأردن أظهر لنا أن تاريخنا ليس مجرد ماضي إنما هو قصة تساعدنا في بناء مستقبلنا”، مطالبة بمضاعفة الجهود من أجل حماية التراث من الدمار الطائش والاتجار غير المشروع.
وأضافت سموها أنه لابد من التشارك مع الشعوب التي من شأنها بناء مستقبل مستدام لتراثنا، واعتبارهم أوصياء على تراثها الثقافي، وهذه السياسة التي طبقتها الجمعية العلمية الملكية في العمل للتواصل مع المناطق الريفية التي تعاني من الفقر في المملكة.
كما قدم الدكتور منير بشناقي المدير العام للمركز العربيّ الإقليميّ للتّراث العالميّ، مداخلة حول كيفية الحفاظ على المواقع الأثرية.
من جانبه استعرض الدكتور جاري رولفسون نبذة عن عملهم في الصحراء الأردنية، وصور جوية لمنطقة الشرق الاوسط، مشيراً إلى أن 90% من سكان الأردن يعيشون في مناطق محددة تبلغ 15% من مساحة الأردن تبعاً لطبيعة المناطق الخصبة.
وفي نهاية الجلسات قدم مدير عام دائرة الاثار العامة الدكتور منذر جمحاوي لسمو الأمير الحسن وسمو الأميرة سمية بنت الحسن المجلد الثاني عشر 2016 “دراسات في تاريخ وآثار الأردن”.

