صحيفة الكترونية اردنية شاملة

داعش يفتح باب الاستثمارات لإيران في العراق

0

وجدت إيران فيما يخلفه تنظيم الدولة من تدمير لأبرز المؤسسات الإنتاجية في العراق، ولاسيما الواقعة منها في مناطق ذات غالبية سنية من البلد، فرصة ثمينة للاستثمارات تدره عليها ملايين الدولارات، وفقا لمراقبين.

وفي آخر هجوم نفذه تنظيم الدولة على تلك المؤسسات كان على أكبر منشأة لإنتاج الغاز في العراق بمنطقة التاجي (السنية) شمال بغداد، وتدمير عدد من خزاناته، الأمر الذي تسبب بشحة مادة الغاز وارتفاع بأسعاره في الأسواق العراقية، بعد تعطل المنشأة.
وأعلن ما تنظيم الدولة، الأحد الماضي، مسؤوليته عن هجوم انتحاري على معمل غاز التاجي الحكومي شمالي العاصمة بغداد، وأدى إلى مقتل 14 شخصا وإصابة 20 آخرين، فضلا عن تدمير عدد من خزاناته.
وكان وفد من الشركة الوطنية للغاز الإيرانية يضم عددا من خبراء المصرف المركزي الإيراني وصل إلى العراق، لمتابعة بدء المرحلة الأولى من تصدير الغاز إلى العراق بعدما أعلن استعداده لاستيراده.
وبعد يوم واحد من تفجير منشأة التاجي، فقد وقع العراق اتفاقيتين مع إيران لاستيراد الغاز حيث سيتم تصدير الغاز الإيراني إلى منطقتي بغداد والبصرة ومن المقرر أن يبدأ تصدير الغاز إلى العراق قريبا.
وأعلنت وزارة النفط نقلا عن المدير العام للشركة الوطنية للغاز حميد رضا عراقي انه تم توفير إمكانية بدء المرحلة الأولى من تصدير الغاز إلي العراق لتوفير وقود محطات العراق بتدشين البني التحتية لصادرات الغاز للعراق في العام الإيراني الماضي.
وأضاف: “سيتم تصدير 25 مليون متر مكعب من الغاز يوميا إلى العراق وسيرتفع هذا الحجم إلى 35 مليون متر مكعب من الغاز في الأيام الحارة وسيزداد مدة عمل بهذه الاتفاقية من أربعة أعوام إلى ستة أعوام من خلال التوقيع على ملاحقها”.
من جهته، فسر نائب الرئيس العراقي الأسبق طارق الهاشمي في تغريدة له على حسابه في “تويتر”، تدمير تنظيم الدولة لتلك المؤسسات، بالقول: ” تدمير البنى التحتية العراقية هدف لإيران لزيادة تبعية العراق”، لافتا إلى أن “تفجير داعش لمحطة غاز التاجي زاد هذه التبعية ودفع العراق لاستيراد الغاز من إيران”.
مصفاة بيجي
بعد انسحاب تنظيم الدولة من مصفاة بيجي- أكبر مصفاة نفط في العراق- وموقعها في محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية، بسطت مليشيات الحشد الشعبي سيطرتها على المصفاة التي تنتج 300 ألف برميل يوميا تغطي نصف حاجة العراق من المشتقات النفطية.
ومنذ إعلان السلطات العراقية استعادتها من تنظيم الدولة في تشرين الأول/أكتوبر 2015، شهد مصفاة بيجي أكبر عملية سلبت ونهب في تاريخ العراق الحديث، حيث قامت مليشيات الحشد الشعبي بتفكيك أجزاء المصفاة وتهريبها إلى إيران، وفقا لما ذكره تقرير للاتحاد الأوربي العراقي للحرية “حرية” ومقره في بروكسل ويرأسه.
وقال تقرير اتحاد “حرية” برئاسة سترون ستيفنسن، والذي نشر في 23 ديسمبر/كانون الأول، إن ” مصفاة بيجي -أكبر مصفى بالعراق- تفكك وتنقل إلى إيران”. وأضاف أن “المليشيات تنهب المعدات الثقيلة والمكائن وأسلاك النحاس إضافة إلى ممتلكات المنتسبين الخاصة”.
والأكثر أهمية من كل ذلك، أن “تقرير العراق النفطي الذي صدر يوم 28 يناير/كانون الثاني بمقالة تخص مصفاة بيجي بعنوان ” الحشد الشعبي ووزارة النفط يصفيان”، ليؤكد أن المصفاة فعلا تم تصفيتها من خلال سرقة أهم معداتها.
وقال تقرير العراق النفطي إن “بعض منتسبي المصفاة وضباط الأمن ادعوا أن الحكومة الاتحادية مرتاحة لتفكيك المنشآت” لأنها لا تريد أن تستثمر في منشآت رئيسية في مناطق تتمتع بوضع ديموغرافي كبيجي”.
ويشير التقرير إلى أن هناك مزايدة تتم داخل المصفاة لبيع “غنائم الحرب”. ويضيف أن “رجال أعمال من بغداد وإيران سمح لهم بالدخول إلى المصفاة للمزايدة على بعض المعدات المتحركة أو الثابتة”. بعدما قام قادة الحشد بترتيب سلسلة من المزادات لآلاف من قطع الغيار والمولدات الكهربائية وغيرها من المعدات من مخازن المجمع.
وطبقا للتقرير، فإن “أحد كبار مسؤولي محافظة صلاح الدين حاول وقف عمليات السرقة بطرح الموضوع على رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزارة النفط وقيادة الحشد الشعبي، لكن الجميع أهملوا نداءه”.
من جانبه، يقول الإعلامي العراقي عمر الجمال في مقطع مصور نشره، الأحد، على حسابه في “تويتر” إن “أحد المديرين العامين في منشأة التاجي، أكد له أن قيادة عمليات بغداد سحبت ليلة عددا من نقاط التفتيش المشتركة بين القوات الأمنية وقوات الصحوة القريبة من المنشأة قبل هجوم تنظيم الدولة عليه”.
وتساءل الجمال في تغريدة له أرفقها مع مقطع الفيديو، قائلا: “من المستفيد من تدمير وتعطيل معمل غاز التاجي بعد مصفاة بيجي!؟. إنها خطط مزدوجة الفائدة لإيران تتناوب عليها داعش والمليشيات”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.