72 مليار دولار تدفقات الاستثمار إلى مراكز «الأوفشور» العالمية
قالت الأمم المتحدة إن تدفقات الاستثمار إلى المحاور المالية الخارجية، بما في ذلك المراكز المالية الخارجية “أوفشور”، شهدت تقلبات متزايدة في عام 2015، إلا أن أرقام تدفقات الاستثمار – التي تم استبعادها من بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر في كانون الثاني (يناير) 2016 – “لا تزال كبيرة”.
وكشف تقرير لمنظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” رصد اتجاهات الاستثمار العالمية الخاص بالمراكز المالية الخارجية، أن حجم التدفقات الفصلية عن طريق الكيانات الخاصة التي تمثل غالبية تدفقات الاستثمارات الخارجية، قد ارتفعت بحدة من حيث القيمة المطلقة في عام 2015، مقارنة بعام 2014 لتصل إلى آخر أعلى المستويات التي سجلتها عام 2012-2013.
لكن في الوقت نفسه، واصلت تدفقات الاستثمار إلى المراكز المالية الخارجية “أوفشور” تراجعها عن آخر أعلى ارتفاع الذي بلغ 132 مليار دولار في عام 2013، أو ما يعادل هبوطا بنسبة 42 في المائة في المتوسط، لتقف الاستثمارات عند 72 مليار دولار في 2014-2015، لكن مع ذلك ظلت تقريبا في مستوى تدفقات السنوات السابقة، أو وفقا لمتوسط الفترة 2008-2012، حيث بلغ متوسط الاستثمار 75 مليار دولار.
وقالت “أونكتاد”: إن المراكز المالية الخارجية “أوفشور” تقدم معدلات ضريبية منخفضة، أو مزايا في المعاملة الضريبية للعمليات المالية عبر الحدود، واستثمار ثنائي واسع النطاق، وشبكات من المعاهدات التي تمنع الازدواج الضريبي، ومنح حرية الوصول إلى الأسواق المالية الدولية، ما يجعلها جذابة للشركات الكبيرة والصغيرة.
وأضافت أن تدفقات الاستثمار من خلال هذه المحاور غالبا ما ترتبط مع العمليات المالية داخل الشركات ـ بما في ذلك زيادة رأس المال في الأسواق الدولية − فضلا عن تنظيم الأنشطة، بما في ذلك ما يسمى بـ “الأصول غير الملموسة” التي تحدد الفرق بين قيمة الشركة طبقا لسجلاتها المحاسبية وقيمتها حسب القيمة السوقية، مثل العلامات التجارية وبراءات الاختراع.
وفي حين أن الشركات متعددة الجنسيات في الاقتصادات المتقدمة، ولا سيما الولايات المتحدة، قد هيمنت تقليديا على التدفقات إلى هذه المراكز المالية الخارجية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا في تدفقات الاستثمار من الاقتصادات النامية والانتقالية التي أخذت تلعب دورا مهما في هذا النشاط.
وتوضح “أونكتاد” أنه بين عامي 2010 و2014، استأثرت هونج كونج (الصين)، وروسيا، والصين، والبرازيل بنسبة 65 في المائة من تدفقات الاستثمار إلى أكبر المراكز المالية في منطقة البحر الكاريبي، وتحديدا جزر فرجن البريطانية، وجزر كايمان.
ويظهر من التقرير، أنه من ناحيتي الأصل الجغرافي للاستثمارات المتدفقة إلى جزر فرجن البريطانية، وكايمان، ومجموع قيمها المالية خلال الفترة 2010-2014، استثمرت هونج كونج 148 مليار دولار بحصة قدرها 33 في المائة من المجموع الكلي للاستثمار خلال السنوات الأربع هذه، تأتي بعدها الولايات المتحدة التي استثمرت 93 مليار دولار، بحصة 21 في المائة، ثم روسيا (77 مليار دولار، بحصة 17 في المائة)، والصين (45 مليارا، بحصة 10 في المائة)، والبرازيل (23 مليارا، بحصة 5 في المائة)، وباقي دول العالم بمبلغ 64 مليار دولار، بحصة 14 في المائة من المجموع الكلي للاستثمار. وقد حسبت أونكتاد هنا مجموع حصص كل دولة على مدار السنوات الأربع، وعلى هذا الأساس لم يتطابق مجموع الحصص مع نسبة 100 في المائة.
وتستحوذ جزر فرجن- لديها أكبر عدد من شركات المراكز المالية الخارجية- وجزر كايمان (تملك أكبر قيمة من الأصول تحت الإدارة من بين صناديق المراكز المالية الخارجية، وأيضا أقوى وجود في سوق الأوراق المالية الأمريكية) وحدهما على ما يتجاوز نسبة 90 في المائة من تدفق الاستثمار إلى المراكز المالية الخارجية في البحر الكاريبي.
وتوزعت النسبة المتبقية من تدفقات الاستثمار على بيرمودا وهي رائدة في سوق التأمين الإلزامي كما أنها تتمتع بوجود قوي في صناديق الأموال وتسجيل الطائرات، والدومينيكا التي تملك أكبر عدد من الشركات متعددة الجنسيات التي تأسست في السنوات الأخيرة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت مركزا ماليا رئيسا للمصارف الخارجية، وجزر جيرسي وهي مركز دولي آخر من الأقاليم التابعة لـ “التاج البريطاني” يتمتع بحضور قوي في قطاع إدارة المصارف والأموال، وجزر البهاما وتملك عددا ضخما من السفن المُسجلة. وكانت جزر بهاما القوة المهيمنة في عالم المال في المراكز المالية الخارجية قبل أن تفقد موقعها في السبعينيات بعد الاستقلال.
وسجل تدفق الاستثمار إلى هذه المراكز المالية الخارجية (90 في المائة منه إلى جزر فرجن، وجزر كايمان وحدهما، وتبقى النسبة ذاتها على مدى السنوات العشر) صعودا يكاد أن يكون مستديما خلال الفترة من 2005 إلى 2013، قبل أن يبدأ في التراجع في عامي 2014 و2015.
وبدأ هذا الاستثمار متواضعا في عام 2005 بحدود ثلاثة مليارات دولار ليرتفع إلى 25 مليار دولار في 2006، ثم إلى 59 مليارا في 2007، و75 مليارا في 2008، قبل أن يهبط إلى 70 مليارا في 2009، و68 مليارا في 2010. ثم يواصل صعوده في الأعوام 2011، و2012، و2013، بمقدار 80 مليار دولار، و85 مليارا، و132 مليارا، على التوالي، ليعاود الهبوط إلى 78 مليارا في 2014، و72 مليارا العام الماضي.

