صحيفة الكترونية اردنية شاملة

رسالة إلى الرزاز

0

الصديق الدكتور عمر الرزاز يمارس هذه الأيام أنبل أنواع النقد والرقابة للآداء السلطتين التشريعية والتنفيذية، من خلال مساهمته بحملة التوقيع الإلكتروني لإبطال حزمة التعيينات الأخيرة لأبناء وأقارب النواب.

هذا سلوك نوعي سرعان ما يتحول إلى تيار كبير في الدول المتحضرة التي تتجذر فيها الاجراءات الديمقراطية، وتتفاعل الأحزاب وقوى المجتمع المدني مع الرأي العام، الذي في العادة هو المحرك لتوجهات تلك القوى.

لكن في مجتمعنا للأسف، فإن الأمر يختلف كثيرا يا صديقي عمر، فأنت هنا في الأردن، والأمر ليس كما تحلم به أنت وأنا وكثير من شباب هذا الوطن، فالمشكلة الرئيسية هنا ليست في وعي المواطن حول التحديات والقضايا التي تعصف بأمنه ومعيشته، وإنما بتفهمه واطلاعه على واقع المجتمع من جهة، وتجاهل المؤسسات الرسمية وعدم تجاوبها مع تطلعاته وآرائه من جهة أخرى.

عزيزي الرزاز، هناك مشكلة عدم احترام من قبل السطلتين التنفيذية والتشريعية للشارع الذي بالأصل لا يثق بهما، لأنهما لا تشكلان حقيقة الشارع، فالأولى معينة والأخرى وصلت الى قبة البرلمان بظروف تشريعية ومالية معينة، دفعت الناخبن الى التصويت لهم، وهم يدركون انهم لن يخدموا الصالح العام.

اخي عمر، ما قامت به السلطتان التنفيذية والتشريعية من تواطؤ علني في مخالفة قانون الموازنة العامة وإقرار حزمة تعيينات لأبناء وأقارب النواب على مرأى ومسمع من الرأي العام قد يؤدي الى اسقاط كلتا السلطتين في الدول المتحضرة ديمقراطيا، لكن هنا في الاردن الامر يمر مرور الكرام، والمؤسف أن تجد الحكومة تلتزم الصمت من خزي ما حدث، وبعض النواب يخرجون للدفاع المشين عن تصرفاتهم وتعييناتهم بحجة أن لهم وأبناءهم أحقية عن باقي أفراد الشعب الاردني، وكأنهم من سلالة خاصة، بدلا من الاعتذار والعودة عن الخطأ.

حملة إبطال تعيينات أبناء وأقارب النواب التي تساهم بها يا صديقي عمر سينضم لها آلاف الأردنيين وغيرهم من الداخل والخارج لإيمانهم الكامل بأن ما قامت به السلطتان هو جريمة بحق الاقتصاد والمجتمع الأردني، وهو ما يحتم على السلطة القضائية أن تتحرك لإعادة العدالة المسلوبة في قوائم التعيينات الأخيرة.

قائمة التعيينات الاخيرة للنواب ما هي الا سلسلة من السلوكيات السلبية المتراكمة عند الشارع تجاه مؤسساته الدستورية، وأن بعض القائمين عليها يخدمون مصالحهم الخاصة ويتجاوزون باعمالهم كل القوانين والانظمة باسلوب فاضح لا يعطي أي اهتمام للرأي العام على اعتبار أن لا رأي له سوى رأي النواب او الحكومة، والحقيقة أن الاثنين معا لا يحظيان باي تقدير او احترام من الشارع الذي ينتظر بفارغ الصبر رحيلهما واستبدالهما بخير منهما، أما مع بقائهما فالحال لن يتغير يا صديقي عمر، فهو ينطبق عيله المثل المصري الشعبي الشهير “غطيني يا صفية، ما فيش فايدة”.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.