مخاطر تخفيض التصنيف الائتماني للأردن
عدلت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” توقعاتها للتصنيف طويل الأجل في المملكة من نظرة مستقرة إلى سلبية عبر تغيير التقييم من B الى BB-.
التخفيض في هذا الوقت بالتحديد، له مخاطر كبيرة على الاقتصاد الأردني، الذي بالأصل هو في غنى عن أي مشاكل جديدة في ضوء التحديات التي بدأت تحيط به من كل حدب وصوب.
الكل يتذكر أن آخر قرض سندات يورو بوند حصلت عليها الحكومة من الاسواق الدولية بقيمة مليار دولار، كانت بسعر فائدة عالية جدا بلغت حينها 6.4 بالمائة، وهو من أعلى اسعار الفائدة التي يمكن أن تحصل عليها في الاسواق العالمية، حينها اعتبرت الحكومة على لسان وزير ماليتها آنذاك الدكتور امية طوقان، أن الاردن نجح نجاحا باهرا في هذا الطرح، والحقيقة ان المملكة حينها لم تكن تملك اي خيارات للحصول على قرض لتمويل نفقاتها المتزايدة سوى بهذا الشكل ذي الضمانات المرتفعة والفائدة العالية جدا، فالاردن اليوم بات اكثر اعتمادا على القروض في تمويل نفقاته من ذي قبل، وهو ما يفسر نمو المديونية بشكل غير مسبوق ووصلوها إلى ما يناهز الـ94 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي.
اليوم على ضوء التصنيف الجديد لوكالة التصنيف الائتماني ” ستاندر اند بور”؛ فإن الأردن سيواجه معضلة كبيرة في المرحلة المقبلة في الاقتراض من الاسواق الدولية بسبب وضعه الاقتصادي المتدهور، وهو ما سيجعل طلبات المانحين والمؤسسات الدولية كبيرة تجاه المملكة، ومن المرجح ان ترتفع طلباتهم وضماناتهم تجاه اقراض الاردن، ومن المؤكد ان يكون هناك تشدد في الاقراض ومنح التسهيلات وتقليل لفترات السداد وارتفاع كبير وعلى غير العادة لاسعار الفائدة لتك القروض.
هذا الأمر قد لا تدركه الحكومة الآن من حيث خطورته على الاقتصاد وتوفر الاموال لتلبية تمويل امور الموازنة العامة التي تعاني من عجز مزمن يزيد على المليار دينار بعد المنح والمساعدات، وبالتالي فان الحكومة قد تتوجه من جديد الى السوق المحلية والاقتراض من البنوك الاردنية وقد يكون الاقتراض بالدينار، حينها ستبدأ الحكومة بمزاحمة القطاع الخاص على السيولة المصرفية الموجودة لدى البنوك، ما يجعل القطاع الخاص في مأزق جديد يضاف للوضع المزري الذي يعيشه الان من تباطؤ وكساد وتراجع في غالبية اعماله.
هذا السناريو الاقرب للحدوث على ارض الواقع على ضوء ضعف القدرة الحكومية في تحفيز الاقتصاد وعلى ضوء تراكم المشاكل والاختلالات التي بدأت فعلا تلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد الوطني الذي من سيشهد موجة تضخم سلبية وكساد يهدد ايرادات الخزينة بالتراجع الكبير.
لا تملك هذه الحكومة الكثير من الخيارات، فكل ما لديها فعلته، وما زرعته بدأت بحصاده اليوم، والاردن اليوم امام مأزق اقتصادي لا يمكن حله اقتصاديا بعوامل ذاتية كما يريد صندوق النقد الدولي، بل المطلوب حل سياسي توظف فيه الدبلوماسية الاردنية لاحداث اختراق اقتصادي من البوابة السياسية، فهل يملك الاردن مفاتيح ذلك الاجراء؟.
[email protected]
[email protected]

