الرفاعي: علينا التخلي عن مفهوم ‘المساعدات’ وتبني مفهوم ‘الالتزامات’
قال نائب رئيس مجلس الاعيان سمير الرفاعي ان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أول من نبه لضرورة تخفيف الضغط على محافظة المفرق ومحافظات الشمال عموما إزاء هذه الحالة، التي باتت تقلق الأهالي، خصوصا مع استمرارية أزمة اللجوء السوري، وعدم وجود آفاق قريبة لعودة إخواننا اللاجئين.
واضاف خلال لقاء بدعوة من المستشار الاقتصادي الدكتور سليمان المساعيد عقد في منطقة ام الجمال في البادية الشمالية الشرقية مساء امس الاثنين ان جلالة الملك وجه الحكومة للقيام بما يلزم لتخفيف الضغط عن محافظات الشمال. وهناك خطوات حقيقية ممكنة لا بد من القيام بها فورا لتنفيذ التوجيهات الملكية.
واشار الرفاعي الى ان محافظة المفرق هي واحدة من المحافظات التي تمتاز بالنشاط الثقافي والفكري والعمل التطوعي والجماعي. وأبناء هذه المحافظة الغالية دائما في المقدمة، دفاعا عن القضايا القومية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهم دائما أهل الشهامة والمروءة، يفتحون قلوبهم قبل بيوتهم للأشقاء العرب، وهم يقدمون للشرفاء العرب الدعم والمناصرة والحماية ، منوها بانه وخلال السنوات الخمس الماضية، تحملت هذه المحافظة النصيب الكبير من عبء اللجوء السوري، وبشكلٍ مرهق يشكل ضغطا كبيرا على البنى التحتية والموارد، وعلى فرص العمل القليلة أصلا.
وبين الرفاعي ان الأردن تحمل كثيرا بسبب اللجوء. وقدمنا كل ما نقدر عليه. وقمنا بواجبنا وأيضا بواجب غيرنا. والآن تتعرض مناطقنا ومجتمعاتنا واقتصادنا للضغط الشديد. ونحن قادرون على القيام بواجبنا. ولكن يجب على الآخرين أن يقوموا بواجباتهم أيضا، تجاه اللاجئين، وتجاه الأردن الذي تحمل ست سنوات صعبة جدا من الأعباء ، مشيرا الى انه وما دام المجتمع الدولي قد تنبه أخيرا لأبعاد أزمة اللاجئين السوريين، خصوصا إثر انعكاسها على أوروبا، ومع مقررات مؤتمر لندن الأخير للجوء، يجب على الحكومة أن تكثف جهودها وعملها وكل أدواتها، بالاتجاه التنموي وبالاستفادة من المقررات الدولية، لاستقدام الدعم والإمكانات العالية باتجاه إحداث نقلة تنموية في هذه المحافظة تتضمن فرص عملٍ حقيقية لشبابنا وشاباتنا الذين حرمتهم سنوات اللجوء السوري من فرص العمل، ووضعتهم في منافسة غير عادلة مع أشقائهم السوريين.
واضاف الرفاعي إنه علينا كدولة أن نتخلى عن مفهوم “المساعدات”، وأن نتبنى مفهوم “الالتزامات”، فنحن لا نطلب مساعدة طوعية لمسألة خاصة بنا. ولكننا نطلب من المجتمع الدولي أن يقوم بواجباته تجاه الأردن الذي تحمل بمقدار قارةٍ كاملة غنية وقوية، من أزمة اللجوء. نحن نطالب اليوم بحقوق يجب أن يلتزم بها المجتمع الدولي ولا نطالب بمساعدات اعتيادية.
وتابع الرفاعي حديثه قائلا ” اننا نحتفل هذا العام بالمئوية الأولى للثورة العربية الكبرى، وانطلاقة النهضة العربية التي أعلنها وقادها سيد شريف من سادة آل البيت هو المغفور له الحسين بن علي. وأنا أعتقد أننا اليوم بحاجة لإعادة اعتماد منهج النهضة العربية الكبرى، وتعميمه ونحن أحوج لهذا الفكر النهضوي الجامع المستنير للداخل العربي، ولإعادة توحيد أمتنا التي مزقتها الأحداث والانقسامات والحروب خلال الخمس سنوات الماضية. ولمواجهة الدعوات الظلامية وفكر التكفير وكل محاولات اختطاف وتشويه ديننا الإسلامي الحنيف”
رئيس مجلس النواب الاسبق النائب سعد هايل السرور اكد من جانبه على اهمية توحيد الجهود ما بين الجميع من اجل مواصلة مسيرة البناء كوننا نعيش في ظروف صعبة لما يحيط بالمنطقة من تحديات لا بد من مواجهتها ، مشيرا الى الى اننا نعيش في الامن والامان لما تقوم به كافة الجهات المعنية في الدفاع عن الوطن وبما يحقق النقلة النوعية المطلوبة في التطور في المجالات كافة .
المستشار الاقتصادي الدكتور سليمان المساعيد تطرق بدوره الى اهمية مثل هذه اللقاءات والتي يتم عقدها في مناطق البادية الشمالية مع رجالات الدولة واصحاب الفكر والذين قدموا للأردن الكثير من اجل التحاور والنقاش حول مختلف قضايا الساعة والتي من شانها ان تعرف المواطن بما هو جديد بشان الاوضاع المحلي والاقليمية التي تواجه المنطقة والجهود المبذولة نحو جعل الاردن انموذج حقيقي في العطاء والبناء
وبين الدكتور المساعيد ان الحوار مع عدد من ابناء البادية اشارة واضحة نحو التشاركية المهمة والتي لا بد منها في سبيل تحقيق الخدمة والتطور في المجالات كافة والتي نسعى الى رؤيتها في القريب العاجل وخصوصا في مناطقنا التي ما زالت تعاني الكثير من نقص في الخدمات ، موضحا ضرورة التركيز على العمل والبناء ومنح الشباب والمجتمعات المحلية الفرصة الكبيرة في ابداء الراء حول مختلف القضايا التي تهم شؤونه المحلية وبما يحيط به من امور لا بد من الوقوف عندها ومتابعتها .
وفي ختام اللقاء الذي حضره عدد من النواب والاعيان وشيوخ العشائر وابناء المنطقة دار حوار ونقاش اجاب خلالها الرفاعي على اسئلة واستفسارات الحضور .

