صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الحاكمية الرشيدة في الشركات

0

كثر الحديث مؤخرا عن الأسباب التي دفعت الحكومة لتأسيس شركة المساهمات الحكومية، بدلا عن المديرية التي كانت معنية بملكيات الحكومة في حوالي 42 شركة.
الحقيقة أن الحكومة مثلها مثل أي مساهم في الشركات، لا يمكن أن يتم معاملتها معاملة تقل عن باقي المساهمين في الهيئات العامة ومجالس الإدارات.
في النظام السابق، أي قبل تأسيس شركة المساهمات الحكومية، كان ممثلو الحكومة في الشركات لا يملكون حقوق التصويت في أعمالها، وذلك بهدف تحييد السلطة التنفيذية عن التدخل المباشر في قرارات المجلس والهيئة العامة.
هذا التوجه سيق في إطار عمليات الخصخصة، بحيث لا تمتلك الحكومة أي أعمال أو مساهمات في الشركات، وأن حضورها في المشهد الاقتصادي العام يقتصر على التنظيم والرقابة فقط لا غير، وأنه لا يجوز لها امتلاك حصص في الشركات التي من المفترض أن تكون خاضعة لعمليات الخصخصة التي من خلالها ستتملك الشركات حصص الحكومة.
هذا رأي قاده فريق ممن اندفعوا بالسياسات الليبرالية في السوق، لكن في الحقيقة إن فهم هذه السياسة كان مغلوطا، فمن حق الحكومات في ظل اقتصاديات السوق ان تتملك مشاريع استثمارية وحصصا في الشركات تولد لها دخلا استثماريا مضافا الى دخلها المتأتي من الضرائب والرسوم والمساعدات، فكل دول العام لديها صناديق سيادية ومساهمات في شركات متنوعة، وبالتالي فمن حق الحكومة أن يعمل ممثلوها على رقابة استثمارات الحكومة وتعظيم قيمها السوقية وتطويرها وحمايتها أيضا.
اليوم بعد أن أصبحت المساهمات الحكومية تحت مظلة شركة رسمية، أصبح ممثلو الحكومة يتمتعون بكافة حقوق العضوية التي تؤهلهم لمتابعة فاعلة لاستثماراتها في الشركات المساهمة العامة.
لكن حتى يتسنى تحقيق الشفافية في إدارة الشركات المساهمة العامة من قبل ممثلي الحكومة، وعدم استغلالهم للسلطات الرسمية التي يتمتعون بها في التغول على باقي المساهمين والمستثمرين، فإنه ينبغي تعزيز قواعد الحاكمية الرشيدة في تلك الشركات، وهذا يشكل التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة أمام باقي المستثمرين الذين هم اولا وأخيرا شركاء للحكومة في النهوض الاقتصادي بتلك الشركات.
المعضلة الرئيسية في هذا الموضوع تتجسد بممثلي الحكومة أنفسهم، إذا كانوا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة في إدارة تلك الشركات، ويملكون المؤهلات اللازمة المتخصصة، إضافة إلى الفهم العميق لمكونات المجتمع المدني والمسؤولية الاجتماعية التي يقتضيها عمل الشركات المساهمة العامة، والذي يلعب دورا رياديا وحاسما في العملية التنموية في المجتمع.
الكل يعلم أن جميع الاختلالات التي حصلت بالشركات المساهمة الكبرى التي تساهم بها الحكومة، كانت بمرأى ومسمع من ممثلي الحكومة في مجالس الادارات الذين كان بعضهم بمثابة شاهد الزور، وهو ما يستدعي تعزيز تلك العضويات بكفاءات تكون حريصة على المال العام.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.