وزراء مالية «العشرين» تحت ضغوط ملفي تعثر النمو والتهرب الضريبي
يواجه وزراء مالية دول مجموعة العشرين خلال اجتماعهم في واشنطن ضغوطا لبذل جهود إضافية لتحسين النمو العالمي المتعثر ووقف التهرب الضريبي.
ويلتقي الوزراء على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أجواء لا تبعث على التفاؤل حيث إن النمو الاقتصادي هش ويواجه عدة مخاطر، وقالت كريستين لاجارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي “نحن في حالة تنبه وليس حالة إنذار”.
وأشارت لاجارد إلى أن الصندوق يرى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كأحد المخاطر النزولية الكبيرة في أفق النمو العالمي، مضيفة أن “تصويت البريطانيين في الاستفتاء المزمع في 23 حزيران (يونيو) لمصلحة الانفصال عن التكتل سيسبب غموضا واسع النطاق”، لكنها تأمل في عدم حدوث ذلك، وتابعت لاجارد قائلة “إنه زواج طويل الأمد بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، أملي الشخصي هو ألا يحدث انفصال، ومثل جميع الزيجات فإن المحادثات الجيدة ربما تساعد فعليا”.
وبحسب “الفرنسية”، فإن ممثلي أبرز الدول الصناعية والناشئة في مجموعة العشرين الذي بدأوا لقاءاتهم اعتبارا من الخميس الماضى، سيحددون تشخيصهم للوضع عبر الإشارة إلى أبرز المخاطر التي تهدد النمو، وبالطبع ستدرج مسالة احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في بيانهم الختامي، وقبل شهرين ونصف الشهر من استفتاء سيقرر المستقبل الأوروبي لهذا البلد، تثير احتمالات خروج بريطانيا من أوروبا قلق أوساط الأعمال والعواصم الغربية، وأشارت لاجارد إلى أنها مخاطر واردة بالتأكيد، معبرة في ذات الوقت عن الأمل في ألا ينقطع الرابط بين الاتحاد الأوروبي ولندن، مضيفة أن “الحوار يمكن أن يساعد”.
ويشهد عديد من الدول أوضاعا اقتصادية غير مستقرة بسبب تراجع أسعار المواد الأولية الذي يزداد تحت تأثير التباطؤ الاقتصادي للعملاق الصيني وبطء النشاط، وقالت مجموعة الـ 24 التي تضم الدول الناشئة وذات الدخل المحدود “إننا لا نزال نواجه طلبا عالميا أكثر ضعفا، وشروطاً مالية أصعب وتدفقا لرؤوس أموال أضعف وتحديات أمنية مرتفعة أكثر”.
لكن تهديدات أخرى خارج الإطار الاقتصادي تلقي بثقلها على النمو العالمي، ولا سيما أزمة المهاجرين والتغيير المناخي والأوبئة، وذكر جيم يونج كيم رئيس البنك الدولي أن كلا من هذه المخاطر الثلاثة يلقي بثقله على الاقتصاد العالمي مع تداعيات قد تؤدي إلى تدهوره.
وأكد البنك الدولي وصندوق النقد أن المعركة من أجل الوصول إلى الشفافية المالية ضرورة في هذه الفترة من التباطؤ الاقتصادي والتقشف في الموازنة، كما أن أبرز خمسة اقتصادات أوروبية بينها فرنسا وبريطانيا وجهت نداء مشتركا في واشنطن يحث وزراء مالية مجموعة العشرين على التحرك عبر وضع لائحة جديدة للملاذات الضريبية وإنهاء السرية التي تحيط بشركات الأوفشور.
وقال جورج أوزبورن وزير المالية البريطاني خلال مؤتمر صحافي “إن التنديد لا يكفي، يجب القيام بتحرك دولي الآن، والمبادرة الأوروبية التي شاركت فيها ألمانيا أيضا تهدف تحديدا إلى إنهاء نظام يتيح إنشاء شركات دون الكشف عن هوية المساهمين فيها”.
من جهته، أفاد ولفجانج شويبله وزير المالية الألماني أنه في المستقبل، يجب ألا يكون أحد قادرا على التخفي خلف هيئات قانونية معقدة، ولا تزال تتعين معرفة كيف سيتلقى أعضاء مجموعة العشرين هذا الاقتراح خصوصا الولايات المتحدة.
وبعض الولايات الأمريكية “ولا سيما ولاية ديلاوير” عرفت بالسهولة التي يمكن فيها لأي كان أن ينشئ شركة دون الكشف عن هويته، ما يجعل اقتفاء أثرهم من قبل سلطات الضرائب أمرا مستحيلا عمليا.
وفي انتظار صدور قرارهم، سجل وزراء مالية مجموعة العشرين عودة الأرجنتين إلى صفوفهم بعدما قطعت عزلتها على الساحة الاقتصادية الدولية عبر تسوية الخلاف الطويل حول ديونها، وأوضح ألفونسو برات-جاي وزير المالية الأرجنتيني في واشنطن أن بلاده عائدة، “ونشكر غالبية الأطراف بسبب تحليها بالصبر خلال السنوات الأخيرة”.
وأخذت الأرجنتين الأربعاء الماضى خطوة حاسمة نحو إنهاء أزمة دين طويلة مع صناديق التحوط الأمريكية عندما قضت محكمة استئناف أمريكية برفع قرار يقضي بمنع الدولة من السداد لأصحاب الديون ويمنع وصولها إلى أسواق رأس المال.
وأصبح بإمكان بوينس آيرس الآن الاقتراض من الأسواق الدولية من أجل تسوية ديون طويلة الأمد مع صناديق التحوط، ما يضع نهاية لصراع قانوني استمر طوال 15 عاما.
يذكر أن الخلاف نشأ جراء الديون التي تركت معلقة في أعقاب إفلاس الأرجنتين نهاية عام 2001 وخلافا لـ93 في المائة من المستثمرين المتضررين الآخرين، رفضت صناديق التحوط التابعة لـ “إن.إن.إل كابيتال” التي تتخذ من نيويورك مقرا لها التسوية بل وتقدمت بدعوى لاسترداد أموالها لكاملة، وبعد معركة قانونية مريرة، اتفق الجانبان في شباط (فبراير) على تسوية 4.65 مليار دولار، وهو ما يقرب من 75 في المائة من الطلب الأصلي.

