صحيفة الكترونية اردنية شاملة

للخروج من الضغوطات

0

لا أحد ينكر أن الوضع الاقتصادي في المملكة بات أكثر حرجا من أي وقت مضى، وأن الضغوطات بدأت تحيط بالمملكة من كل حدب وصوب، حتى من الأصدقاء الاستراتيجيين في بعض الاحيان.
الخطورة الأكبر التي تعصف بالاقتصاد هي أنه بات اكثر اعتمادا على المساعدات الخارجية في عمليات تمويل نفقاته المتزايدة التي لم تعد الحكومة قادرة على كبح جماح نموها بشكل واضح، وأصبحت آليات المناورة لديها مع المانحين أقل بكثير ومحدودة للغاية ان لم تكن معدومة في بعض الاحيان .
هنا لا يمكن للحكومة لوحدها أن تناور أو تفاوض صندوق النقد الدولي وغيره من مؤسسات التمويل الدولية والمانحين، فالحكومة لا تملك أساسا شعبيا يساندها، والثقة مفقودة ليس فقط بالسلطة التنفيذية، بل ايضا الامر يتعلق بالسلطة التشريعية كذلك، لان هناك اعتقاد سائد بان الجميع لا يمثل الراي العام، وان السلطتين لا تخدمان المصلحة العامة بدليل ما آلت اليه الاوضاع الاقتصادية في البلاد تحت اشرافهما ومراقبتهما.
من هنا؛ فإن الواقع الاقتصادي يفرض تعاطي غير تقليدي في ادارة الشأن الاقتصادي للبلاد، والخروج من إطار العمل الفردي مع تلك المؤسسات الى الاطار الشمولي مع كافة فعاليات الدولة الرسمية والاهلية معا، خصوصا أن الاردن الان في طور مباحثات هامة مع الصندوق للحصول على اتفاق تسهيلات جديدة، إضافة الى سعية لطمأنة المجتمع الدولي بتعهداته الخاصة بمؤتمر اللاجئين في لندن.
الشكل الجديد يقتضي اجراء انتخابات شاملة وحرة ونزيه في البلاد، تخرج مجلس نواب قادر على التصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن الاقتصادي للمملكة، وهنا لا اقصد بالتحديد التصدي للمانحين ومطالبهم، لكن الأمر يتعلق بتوفير سند شعبي لأي حكومة، وإدراك أن لغة الارقام في ظل الاوضاع الراهنة سواء اكانت داخلية ام خارجية امر لا يمكن الاستمرار به في ظل سياسة شد الاحزمة التي مورست في السنوات الماضية، والتي دفع ثمنها المواطن الاردني والقطاع الخاص بالدرجة الاولى، فهناك حاجة ماسة لنقل حقيقة مطالب الرأي العام الى تلك المؤسسات والمانحين، وأن الأمر ليس فقط محصورا بالمفاوضات الحكومية، بل يتعلق باحتياجات ومطالب شعبية لا يمكن ان تصل الى قناعات المانحين في ظل سلطتين تنفيذية وتشريعية ضعيفتين وفاقدتين لثقة الشارع العام.
من الأهمية بمكان، أن تكون الانتخابات المقبلة ناجحة بكل المقاييس، خاصة من حيث النزاهة والعدالة والمشاركة الواسعة، وغير ذلك يعني مزيدا من فقدان الثقة بتلك السلطات، ومن الضروري ان يكون هناك محددات متفق عليها من السلطات المختلفة كاطار لاي مرجعية اقتصادية تنموية للمستقبل، توفر الحد الادنى من التنازلات وسقف مفتوح من المطالبات التنموية المختلفة، والأهم من ذلك هو أن نظهر امام المجتمع الدولي متحدين في الرؤية والهدف.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.