الذكرى الخامسة لتأسيس تحضيرية نقابة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الاردنية
كتب الدكتور عبد الخالق الختاتنة:
في مثل هذا اليوم الموافق الثلاثاء وبتاريخ 1/3/2011 وقبل خمسة سنوات بالضبط ، تداعت اعداد غفيرة من اعضاء هيئة التدريس في الجامعات الاردنية الى قاعة الزهراء في مجمع النقابات المهنية في عمان لتاسيس نقابة لهم ، ولا يزال اعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات الأردنية الحكومية و الخاصة مستمرين بالمطالبة بتشكيل نقابة لهم من خلال اللجنة التحضيرية لنقابة اعضاء هيئة التدريس ،وهو مطلب دستوري وقانوني ينسجم مع مواد الدستور الاردني ، كما تاتي مطالب الاساتذة الجامعيين متماثلة و متطابقة مع غيرهم من اصحاب المهن الذين اسسوا مظلات نقابية ترعاهم وتنظم شؤونهم المهنية ، بعد صراع طويل مع الممانعة والرفض الحكومي الرسمي ، لهذا فإن الأساتذة الجامعيين وهم يسعون الى أملهم في مظلة ترعى شؤونهم كانوا مدركين تماما للمصاعب والعقبات التي تواجههم ، انطلاقا من ان المتحكمين بزمام الامور وصانعي القرار في الدولة الاردنية يعادون كل الاطر والتنظيمات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني ، بسبب مجموعة الاعتبارات والمنطلقات التي ترفض التشاركية الاهلية المجتمعية وتصر على مبدأ الوصاية ، في ظل تزايد الهموم لاعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية والخاصة ، على الرغم من المؤهلات العلمية والمعرفية والاداء المهني المتميز والمتفوق ومساهماتهم الجبارة في تكوين وتاهيل الموارد البشرية المتعلمة والمميزة التي يفتخر بها كل اردني ! .
تشير التقديرات الى أن أعداد اعضاء الهيئات التدريسية الجامعية في الجامعات الاردنية تقارب العشرة الاف في اكثر من ثلاثين جامعة أردنية، وهذا يعني أن الأعباء عليهم كبيرة في تدريس ما يقارب 300 الف طالب على مقاعد الدراسة فيما يقارب من 30 جامعة حكومية وخاصة بالاضافة الى عشرات المعاهد الجامعية ، ومع هذا يعانون من متاعب لا حصر لها جراء السياسات الادارية والمالية المتعسفة التي لا تتماشى ولا تتلائم مع قدراتهم وفضائلهم المعرفية وادوارهم الريادية في النهوض بالامة والمجتمع ، ان المكاسب المالية والمرتبات الشهرية التي يتقاضونها بالكاد توفي في التزاماتهم المعيشية والحياتية وخياراتهم في العيش الكريم ، علما ان جزءا كبيرا من اعضاء هيئة التدرس انفقوا كل مدخراتهم المالية هم واسرهم في سبيل الحصول على درجاتهم العلمية ، وطافوا معظم دول العالم من اجل ذلك ، وامضوا سنوات من العمر متنقلين من جامعة الى جامعة ومن دولة الى اخر ، بحثا وسعيا للحصول على درجات علمية متميزة ونادرة ومتخصصة من اجل المساهمة في تطوير مجتمعهم وتامين مستقبل رائد للاجيال الحالية والقادمة وخلق ديمومة مستمرة من العطاء والنهوض .
الجامعات الرسمية تعاني من اختلالات وظيفية وهيكلية واضحة في منظوماتها القانونية وتشريعاتها وتعليماتها المعمول بها، وتعاني من اختلالات في هياكلها الاكاديمية والادارية ، وجزءا كبيرا منها عفى عليه الزمن وما عاد يتماشى مع الطبيعة التجديدية للعلم والمعرفة ، ان تعمق وتجذر الرتيبة ( الروتين) والعقبات وممارستها اداريا بصلف وتعفن اخل بكل الموازين والاعتبارات والمنطلقات التي من المفترض ان لا يتعامل بها مع العلماء ورثة الانبياء ، ان تهميش اعضاء هيئة التدريس والانقاص من حقوقهم دفع المئات من خيرة الكفاءات العلمية للتسرب و الهجرة وترك الجامعات الاردنية بحثا عن مواطن رزق جديدة ، وسوف يبقى التسرب مستمر ما دامت الامر في الجامعات يتعامل معها بهذه الطريقة ، تشير المعطيات الرقمية الى ان ما يقارب من خمسة عشر في المائة من الطاقات العلمية الاردنية في الجامعات تهرب خارج الوطن ، وسوف يستمر النزيف ما دام الاهمال والتهميش سيد الموقف ،
اما في الجامعات الخاصة فحدث ولا حرج عن الاوضاع الصعبة والقاسية والمذلة في التعامل مع اعضاء هيئة التدريس ، حيث لا امن وظيفي ولا منظومة تأمين صحي سليم ولا نهاية خدمة ولا حقوق تفرغ علمي وتعسف اداري عبودي وانها خدمات بدون سابق انذار ، ناهيك ان ادارات الجامعات الخاصة لا تملك اتخاذ القرارات بقدر ما يملكها اصحاب راس المال ، بالاضافة الى التمييز في العقود فهناك الغث والسمين ، انطلاقا من اصحاب رؤوس الاموال هم من يتقلد ويتحكم بكل شاردة و واردة في الجامعات الخاصة ، والتي يشبهها البعض بالمزارع الخاصة والاقطاعيات الخاصة والاحتكارات الخاصة ، ومن المحزن حقا ان هذه الجامعات الربحية الخاصة لا تراعي ولا تعمل بقانون العمل والعمال المعمول به في الاردن ، فانهاء العقود وطرد اعضاء هيئة التدريس بدون سابق انذار او اسباب موجبة و سياسة مميزة و علامة فارقة لشركات الجامعات الخاصة وقياداتها الحكيمة ، ان التغول والمارسات الاعتباطية عمل متجذر وبامتياز في اقطاعيات الجامعات الخاصة ، ان رؤوساء الجامعات الخاصة الحقيقيون هم اصحاب راس المال الذين لا يعيرون اي اهتمام لقانون العمل والعمال ولا الى شروط وزارة التعليم العالي في الاردن ، لا بل ان وزارة التعليم العالي تعرف بتفاصيل كل الذي يجري في هذه المزارع الخاصة والتي تدار على طريقة حكومات التمييز العنصري السابقة في جنوب افريقيا ( على عينك يا تاجر )
مع بداية الدورة الحالية والاخيرة ناقشت اللجنة القانونية في مجلس النواب و اللجنة التحضيرية لنقابة اععضاء هيئة الندرس المسودة القانونية وثم اقرارها تحويلها الى ديوان الراي والتشريع بتاريخ 22/2/2016 ، ومن المحتمل هذا الاسبوع ان يكون هنالك اجتماع للجنة التحضيرية مع ديوان التشريع والراي من اجل السير بمشروع النقابة وفقا للمراحل الدستورية، الذي يجعل منه حقيقة واقعة ينتظرها اساتذة الجامعات بفارغ الصبر ، ومع هذا نتطلع الى الجهود المخلصة والواعية من قبل اعضاء هيئة التدريس لحشد امكانياتهم وطاقات لفرض مطالبهم بتاسيس النقابة .

