صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تحصين الفكر الشبابي

0

تاتي عبارة التحصين للدلالة على وجود أساس متين في شخصيات الشباب وبعدها كيف نعمل على زيادة قوة الشخصية، ومن المهم إن يقوم المجلس الأعلى للشباب باعتباره جهة الاختصاص بالتعاون مع الاندية في الاردن بخطوات جادة تركّز على أهداف التربية عموماً تجاه الأفراد او الشباب والتي تنصب عادة في محورين: أولهما) ان يتمتع الشاب او الشابة بالذكاء العاطفي الذي يمكنه من معرفة قدراته وامكانياته وكيفية تسخيرها لمسيرة حياته او حياتها، وثانيا) الوصول بالشباب الى ما يسمى بالشخصية المتوازنة، والتي تتمتع بالمواصفات التي تدل على الوسطية والاعتدال في تناولها لاي موضوع، ولديها القدرة على التفاعل الايجابي مع الاحداث من حولها ، ولديها ايضاً القدرة على فهم الحياة وتؤمن بضرورة القيام باعمال منتجة، وتتمتع الشخصية المتوازنة ايضاً بالمرونة في حياتها لتتمكن من التعامل مع ظروف الحياة.
ومن المفيد لدى التحليل معرفة اين تتم بلورة التطرف، حيث تشير بعض الدراسات في بلدان مثل السعودية بأن للمنزل والاسرة دور بالتطرف بنسبة تقارب 16 % في حين تشير نسب مماثلة الى دور العبادة والمدارس الدينية في خلق التطرف والذي يمكن أن يصل بالشباب الى حالة متقدمة من تبني الفكر العدمي، والفكر الإقصائي، والسلفية الدنيوية (وليس الدينية)، وتبني أفكار التحكم بالآخرين من غير المسلمين وبيعهم وشرائهم، ثم الاقتناع كمتطرفين بالثواب والفائدة الناتجين عن التصرفات الإقصائية للآخرين، والاهم برأيي هو النظر من قبل المتطرفين للمستقبل بنظرة تشككية سوداوية، وكذلك عدم إحترام الشباب المتطرفين للمجتمع والدولة، وغياب الولاء للدولة وللبلد، وغياب التقدير الايجابي لنظام الحكم.
ويشير الواقع المعاش في الاردن إلى ضعف تفاعل الشباب مع الاحزاب والاندية والنشاطات الثقافية لأسباب مختلفة اهمها لا ابالية الشباب وضعف قدرة الجهات التي تدعو الشباب للانضواء فيها مثل الاندية على أن تقوم بتبني برامج واسعة لتحصين الشباب على نطاق كبير، وذلك لسببين رئيسيين هما: ضعف البنية التحتية للاندية، وكذلك ضعف الرؤيا حول دور الشباب وما يمكن أن تقدمه الاندية لهم. ويختلف حال الاندية في بلدنا عن دور ووضع الاندية في دول عربية اخرى مثل السعودية وجمهورية مصر من حيث امكانيات الاندية ومساحاتها وبنيتها التحتية وتمويلها ومشاركتها في الرياضة او القيام بدورها كبوتقات للانصهار المجتمعي.
ويمكن للأندية برأيي أن يقع نشاطها في صلب عملية التحصين الفكري لأن الاندية تستطيع أن تطرح برامج رياضية وثقافية واجتماعية يمكن ان تصقل الشخصية للشباب والشابات.
ومن أهم البرامج التي يمكن تناولها في الاندية:
1- تبني نشاطات رياضية ترويحية تساهم في تنفيس طاقات الشباب بشكل ايجابي يبعدهم عن مواطن الفساد والضرر، ويبعدهم ايضا عن الانعزالية ويدخلهم في حالات من الفرح والبهجة.
2- تبني نشاطات اجتماعية تمكن الشباب من التفاعل مع بعضهم بحيث يتعلم الشباب أهمية التنوع في المجتمع، وبما يمكنهم من تحسين مفاهيم التفاعل والتعايش والتسامح مع الآخرين.
3- إستخدام اللقاءات الثقافية والسياسية في الاندية لتعزيز ثقافة الحوار وابداء الرأي واحترام الرأي الآخر.
4- إقامة نشاطات داخل الاندية او بالتعاون معها بما يحمل عناوين واضحة مثل “لا للارهاب” ” لا للمخدرات” وايضا ” لا للتطرف” وايضا ” كلنا ابناء الوطن وضد التطرف فيه”.
5- تعليم الشباب المنتمين للاندية كيفية بناء العلاقات الاجتماعية مع فئات اوسع في المجتمع بدلا من انعزاليتهم وانطوائيتهم أو تطرفهم.
6- تعليم الشباب ثقافة حب الحياة والابداع والبناء للمستقبل بدلا من تبني الافكار العدمية وتفضيل الفوضى.
ومن المهم أن يدرك المجلس الاعلى للشباب والاندية معه أهمية الايمان بان التحصين الفكري للشباب لا يتم بالتوجيه اللفظي او المحاضرات فقط، وانما يتم عبر تفاعل الشباب في نشاطات لصقل شخصياتهم والوصول بهم الى مراحل متقدمة من الشخصية المتوازنة، وذلك بتبني نشاطات لهم في أماكن تواجدهم مع نظرائهم من الشباب ومع الموجهين العاقلين في الاندية والمراكز الشبابية والمدارس والجامعات. وربما يكون من الافضل التركيز على اندية الجامعات ونشاطاتها في المدى القصير والمنظور وبعدها زيادة تفاعل الاندية في جميع أنحاء المملكة مع المجلس الاعلى للشباب لاحقاً للوصول لهذه الاهداف وتبني هذه النشاطات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.