أرقام مقلقة
أصدرت دائرة الإحصاءات العامة خلال الأشهر الماضية مجموعة من الأرقام المقلقة التي تدل على وجود تحديات اقتصادية كبيرة بدأت تتشكل في مناخ المملكة، وأن الحكومة شبه غافلة عن تلك الأرقام ولا تعيرها اي اهتمام، لا بل إن بعضها يتعارض مع إعلانات الحكومة وخطاباتها الرسمية.
النمو الاقتصادي في الربع الثاني جاء عكس توقعات الحكومة وتصريحاتها التي كانت قدرت النمو لسنة 2015 ما بين 3.5 إلى 4 بالمئة، حيث أظهرت النتائج نمواً بلغت نسبته 2.4 بالمائة خلال الربع الثاني من العام 2015 مقارنة بنفس الربع من العام 2014.
وبلغ معدل البطالة 13.8 بالمائة خلال الربع الثالث من عام 2015، وبذلك يكون معدل البطالة للربع الثالث من عام 2015 ارتفع بمقدار 2.4 نقطة مئوية وذلك عن الربع الثالث من عام 2014.
واظهرت دائرة الاحصاءات العامة في بياناتها تراجعا واضحا في الصادرات الوطنية خلال الشهور الثمانية الماضية بنسبة 6.4 بالمائة، وهذا أمر خطير، مع ترجيح مواصلة التراجع، في ظل استمرار إغلاق الحدود العراقية مع المملكة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية هناك، والمعروف أن السوق العراقية لوحدها تستحوذ على ثلث الصادرات الوطنية.
بالنسبة لأسعار المنتجين الصناعيين، فقد كشفت الاحصاءات انخفاض الرقم القياسي لأسعاره بنسبة 9.3 بالمائة للسبعة أشهر الأولى من عام 2015 مقارنة مع نفس الفترة من عام 2014. ونتج ذلك عن انخفاض أسعار الصناعات التحويلية بنسبة 13.0 بالمائة والتي تشكل أهميتها النسبية 82.5 بالمائة.
ويشير تقرير احصائي اخر الى أن إجمالي عدد رخص الأبنية الصادرة في المملكة قد بلغ 22478 رخصة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2015، مقارنة مع 25945 رخصة خلال نفس الفترة من عام 2014، بانخفاض نسبته 13.4 بالمائة، وهذا امر يوضح مدى الضعف الحاصل في سوق العقار الاردني رغم الاجراءات التي اتخذتها الحكومة، اضافة الى تزايد اعداد السكان في المملكة خلال السنوات الماضية والذي يفرض طلبا متزايدا على العقار من الناحية النظرية، الا ان ذلك لم يحدث على ارض الواقع.
الارقام السابقة هي بعض نتائج حصيلة الاجراءات والسياسات الحكومية والتي بات واضحا انها لم ترتق الى مفهوم تحفيز الاقتصاد الوطني، ولم تعالج اساسيات المشاكل الرئيسية التي تحيط به، وتركها على هذا النحو دون معالجة سيشكل كارثة على الاستقرار الاقتصادي للمملكة، فالاساس هو ان تستثمر تلك السياسات في توليد فرص عمل جديدة للاردنيين وتحفيز القطاعات الاقتصادية المشغلة للعمالة والمحركة للنشاط الاقتصادي، الامر بحاجة الى اعادة تقييم تلك الاجراءات والسياسات، فالارقام الحالية هي ارقام حكومية بحتة ولا يمكن ان يقبل التشكيك فيها، مع عدم اغفالنا للعوامل الخارجية التي اعتاد الاردن على التعاطي الايجابي معها.
[email protected]
[email protected]

