صحيفة الكترونية اردنية شاملة

بدء تأهيل موقع برقع الاثري في البادية الشمالية

0

قال مدير اثار المفرق الدكتور عبد القادر الحصان بانه تم وضع خطة عمل لصيانة وترميم واعادة تاهيل موقع برقع الاثري لأهميته السياحية والتاريخية وذلك بتعليمات مباشرة من وزارة السياحة والاثار لأنها ستضع الموقع ضمن المسار السياحي للقصور الاموية في البادية الشمالية الشرقية ومن ضمنها الازرق واسيخم.

واضاف في حديث ” للمقر” بانه يوجد في الموقع شجرة البقاعوية والصفاوي وصولا الى قصر برقع ومحميته وقد تم ارسال خطة العمل الى وزارة السياحة والاثار للموافقة عليها لإنجاز المهام في ثلاثة مواسم على ان يبدا العمل في اقرب وقت ممكن.

واشار الدكتور الحصان الى ان تنفيذ المشروع جاء ضمن تطوير السياحة البيئية المرتكزة على المجتمعات المحلية في البادية الشمالية الشرقية ، منوها بانه وبناء على الزيارة الميدانية الأخيرة لشمال البادية / قصر برقع مع أعضاء اللجنة التوجيهية وبعد الاطلاع عن قرب على هذا المكان المميز بجاذبيته ولما لهذا المكان من قدرة كبيرة على إثراء التجربة السياحية في شمال شرق البادية، فانه من الضروري إجراء بعض الترميم لهذا الموقع وتسليط الضوء عليه وجعله نقطة جذب سياحي غني للوصول إليه من خلال الممر السياحي (المجمع السياحي في الأزرق، الشومري، الصفاوي، رويشد، برقع).

وبين الدكتور الحصان بانه تم الانتهاء من اعداد دراسة وافيه لتطوير الموقع وبيان الاهداف الاساسية للمشروع ومكوناته ويعتبر دعم التحول نحو سبل كسب العيش المستدامة والذي يركز المشروع على ثلاثة من جيوب الفقر ال 11 في الأجزاء الشمالية والجنوبية من البادية الاردنية .

واضاف الدكتور الحصان ان الموقع الأثري الهام يقع في أعماق الحرّة الأردنية الواقعة ضمن البادية الشمالية الشرقية على مسافة (22كم) إلى الشمال الغربي من بلدة الرويشد (الاجفور سابقاً – H4) مع العلم بأن هذه البلدة تبعد مسافة (200كم) إلى الشرق من مدينة المفرق على الطريق البري الواصل ما بين المفرق وبغداد، وقد تم تدشين هذا الطريق من قبل الانتداب الانجليزي في بداية العام 1931م بموازاة أنابيب خط شركة نفط العراق (I.B.C) الواصل بين كركوك وحيفا في فلسطين المحتلة.

وبين بانه تعود جذور الاستيطان في الموقع للعصور الحجرية القديمة وتمتد حتى العصور الحجرية الحديثة في مراحلها المبكرة وتكثر المستوطنات الدائرية والمصائد العملاقة الخاصة بصيد الطرائد آنذاك عند الممرات الإجبارية وخاصة نهاية الأودية، وتم العثور على أعداد كبيرة من الأدوات الصوانية المتنوعة وخاصة الفؤوس والمكاشط والسكاكين والشفرات ورؤوس السهام المتعددة الأشكال والأحجام بالإضافة إلى المدقات البازلتية الخاصة بسحق الحبوب.

واشار الدكتور الحصان الى انه تم جمع عدد كبير من الدلائل المادية العائدة للحضارة النبطية العربية وخاصة الكسر الفخارية وبعض المسكوكات، بالإضافة إلى بعض النظم المعمارية والتي أعيد استخدامها لاحقاً من قبل الاحتلال الروماني في القرنين الثاني والثالث الميلاديين كما تم رصد عدد كبير من النقوش والكتابات العربية القديمة العائدة للقرون الأولى الميلادية بالخط المسند الشمالي (الصفائي، الثمودي) بالإضافة على بعض النقوش الإغريقية القبرية العائدة للعصر الروماني وخاصة في الجهة الشمالية للموقع على الواجهات البازلتية الطبيعية.

ويقع القصر (القلعة) على غدير برقع في الجهة الشرقية من الحرة البازلتية المتوضّعة على حافة الحماد على وادي مقاط والتي تقع أمامه من الجهة الغربية بركة كبيرة في حين يقع السد العملاق إلى الشمال منه على بعد 2كم أعيد تدشينه حديثاً ليساهم في استقرار القبائل البدوية الرعوية حوله، كما أن هنالك سداً أثرياً قديماً مبني بالحجارة بمحاذاته يعود على الأرجح لفترة بناء القصر.

واوضح ان مساحة القصر تبلغ المتكامل 35 × 37م من الشمال والجنوب والموقع شبه مربع مستطيل الشكل تحيط به مجموعة من الغرف الصغيرة المستطيلة من الجهتين الشمالية والجنوبية مع وجود ثلاثة أبراج في الزوايا الشمالية والجنوبية والغربية الجنوبية ويحيط بالموقع المتكامل والبوابة الرئيسية تقع من جهة الشمال الغربي كما يلاحظ وجود ثلاث غرف صغيرة في وسط القصر في الساحة السماوية في جنوبها خزّان مياه متصل بقناة لإحضار المياه من السد القريب، كما يلاحظ وجود غرفة دائرية الشكل نصف قطرها 2م بوابتها تفتح على الساحة السماوية ولها أكتاف لتحمل القوس الذي يحمل السقف بطريقة الشبائح الحجرية البازلتية ومن خلال تتبع الأنظمة المعمارية وطريقة بنائها يتضح لنا أن الموقع دشّن على ثلاث مراحل وهي: الرومانية – النبطية والبيزنطية والأموية المبكرة (81هـ) ونلاحظ من خلال استقراء الوضع المعماري القائم أن البرج الذي يرتفع أكثر من (12م) والمكون من ثلاثة طوابق يكون أقدم مرحلة على الأرجح أنه يعود للقرنين الثاني والثالث الميلاديين لأن حجارته مشذبة بطريقة جيدة وتبلغ مساحته 11.30م × 8.20م وعلى الأغلب أن يكون هذا البرج قد استخدم لمراقبة الطرق القادمة من بلاد الرافدين وسوريا والذاهبة إلى طريق السرحان للجزيرة العربية ولحراسة المياه الممتلئة بالبركة والغدران

وتابع الدكتور الحصان حديثه قائلا” بانه من خلال استقراء الواقع المعماري نلاحظ وجود إشارات معمارية نبطية زخرفية وكذلك رموز دينية مسيحية بيزنطية مما يؤكد أن الموقع استخدم في القرن السادس الميلادي كدير مسيحي وعلى الأرجح أن تكون الحنية الموجودة في وسط الجدار الشمالي الشرقي نصف الدائرية عبارة عن هيكل الدير الصغير (المصلى) المدشن لاحقاً لأنه يبرز عن الجدار الخاص بالقلعة (القصر) ويمتد معه جدار باتجاه الشمال، ومن المعتقد أن الموقع دمّر من قبل الغزو الساساني الفارسي في القرن السابع الميلادي ما بين الأعوام (614-628م) وأعيد استخدامه من قبل الأمويين وخاصة من قبل الأمير الأموي الوليد بن عبد الملك ويتضح لنا ذلك جلياً من خلال النقش العربي الكوفي المبكر المؤرخ للعام (81هـ) والذي أرى من الأنسب ذكر دراسته هنا للإفادة لغوياً وتاريخياً.

النقش الأول: قصر برقع – حنت تأسيسي وضع فوق المدخل الرئيس للقصر من الخارج.

الطول : 163 سم.

العرض : 35 سم.

الاسطر : 3.

السمك : 30 سم.

التأريخ: أموي 81هـ

مكان وجود النقش: المدخل الرئيس لقصر برقع الأموي “حنت الباب”.

نوع الحجر: بازلتي أسود خشن السطح.

النقحرة : انظر الصورة والشكل المقابلين.

القراءة : الهم “كذا” بسم الله الرحمن الرحيم هذ ما

بنا الامير الوليد بن امير المؤمنين هو

لا البيوت سنة وحدة وثمانين.

الشرح:

يتضح لنا أن هذا النقش محدد التاريخ قد بدء باللهم والبسملة معاً ونلاحظ أن حرف اللام في اللهم أسقط لإدغامه في اللام الباقية وهذه ميزات القرن الأول الهجري، كما نلاحظ أن كلمة للبيوت كتب مجزأة “لا” لوحدها ومن ثم “البيوت” وهذه ميزة أخرى تميزت النقوش المبكرة الأموية، أما المقصود من البيوت هنا مجموعة الغرف التي تكون قصر برقع بشكل متكامل.

النقش الثاني: قصر برقع – منطقة السد:

* القياسات:

– الطول: 16.5 سم.

العرض: 11.5-12.5سم.

السماكة: 7-9سم.

نوع الحجر: بازلتي أسود أملس – عدد الأسطر: سبعة – تاريخ النقش: عباسي.

مكان وجود النقش: متحف آثار رحاب.

النقحرة: انظر إلى الصورة والشكل الصوريالمقابلين :

القراءة :

اللهم اغفر لحمدان

بن ميمون وكتب يوم

الجمعة سنة سبع

وثمانين ومئة وهو

يسئل الله له ” ولوديه ” كذا” أن يغفر “

ذنبه ولمن قرأ

هذا ” الكتاب “

الشرح والتحليل :

يسئل الكاتب الله عزوجل أن يغفر لحمدان بن ميمون ويحدد تاريخ الكتابة باليوم والسنة قائلاً : وكتب يوم الجمعة سنة سبع وثمانين ومئة وهذا التاريخ يصادف حكم هارون الرشيد والذي بدأ من عام”170- 193هـ” وقد وقع الكاتب بخطأ عندما كتب عبارة وهو يسأل فكتب وهو يستعين وبعد ذلك النقش غير مكتمل اذ أنه كتب ( الله له و ( ذ) نبه بدون حرف الذال ولمن قران هذا الكتاب .

وبين أن الموقع الاوسط حما اموي يتكون من ثلاث غرف مشابه لحمام الفدين جراء عثوري على طابوق دائري ومستطيل أيضاً جراء حفرية الباحثين عن الكنوز عام (2001م) ، مشيرا الى انه توجد حول القصر مجموعة كبيرة من المراجم الدائرية متعددة الاحجام والاشكال الدائرية والبيضوية والتي تتراوح اقطارها ما بين (5-9) وارتفاعها من ( 120- 210سم) والتي تعود للعصور الحجرية الحديثة مروراً بالبرونزية والحديدية والعصور التقلدية: ( الثمودية, النبطية, الصفائية) ومراحل الاحتلال الروماني وخاصة القرن الثالث الميلادي عندما أخذ الامبراطور ذيوكلينانوس الاهتمام بالطرق الداخلية الواصلة ما بين حوران( بصرى الشام ) والجزيرة العربية والعراق عبر وادي السرحان ( الازرق والباير ) وصولاً للبتراء وتدمر وغيرهما, ونلاحظ جلياً وجود الكسر الفخارية الاموية العائدة للعصور : الاموية, العباسية والايوبية المملوكية وخاصة ذلك النقش المؤرخ العائد لهارون ابن جماعة الزبيدي( 783هـ )( 1380م) بالاضافة الى النقوش التي ذكرتها آنفاً , مما يؤكد استخدام الموقع كاستراحة على طريق الحاج الشامي الداخلي ..

وبين بان من الاسماء الهامة المذكورة في الوثائق التاريخية والمدفونة في ارض برقع : مظفر ابن النحاس وهو مظفر الدين بن معتقل بن فضل بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة امير العرب من آل فضل ولي الامارة سريكاً لإبن عمه زامل وكان محبوباً الى الناس حسن السيرة وقد مات بأرض برقع من بلاد الشام سنة

وأختتم الدكتور الحصان حديثه قائلا” ان القبائل العربية البدوية والرعوية ما زالت تستخدم الموقع موسمياً لسقاية ورعاية الماشية ويعتبر الموقع من المحميات الطبيعية في الاردن ومن اهم المواقع الاثرية و السياحية إذ تتمتع المنطقة بوجود الطيور والحيوانات والنباتات البرية النادرة والتي تتواجد على مدار العام وخاصة في شهري شباط واذار بالإضافة الى الطيور المهاجرة “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.