مفاجآت نتائج الثانوية
في السابق؛ تعرض المجتمع الأردني لأكثر من مفاجأة على صعيد نتائج الثانوية العامة، وتراوحت المفاجآت بين ارتفاع المعدلات وعدد الناجحين، لأسباب غير موضوعية كالغش وتسرب الأسئلة وغيرهما، ثم مفاجآت أخرى كقصة «الإزاحة» التي ما زالت حتى اليوم قصة يتندر بها الناس، ويعيبون على موظفي وزارة التربية جهلهم بالتكنولوجيا، وقلة اكتراثهم بأثر الأخطاء في البرامج الالكترونية، بخاصة حين تتعلق بنتائج امتحان تنافسي كبير..ثم كثرة عدد الذين لم يتجاوزوا الامتحان بنجاح، أو عدم رضاهم عن تصحيح الامتحان، ونتحدث هنا عن عهد قريب، مارس فيه بعض مسؤولي الوزارة السابقين أقسى أنواع الظلم، حين عزف معلموها عن تصحيح الامتحان فاستعانت الوزارة بموظفين آخرين للتصحيح؛ ما أدى الى ارتكاب «مجزرة» على صعيد النتائج لهذا الامتحان الكبير. هل نتوقع مفاجأة هذا العام أيضا ؟!
ثمة مقدمات لا بأس بها حسب تفكير وتحليل الصحافة، والسبب الذي يدفعنا الى مثل هذه التكهنات متعلق بعودة ظاهرة «التجريب» في هذا الامتحان، فبعد النجاح الكبير الذي حققته وزارة التربية على صعيد تنظيم الامتحان ونزاهته، عادت مسألة «التجريب» غير المدروس لتطفو على السطح..
الملاحظات الموضوعية التي ظهرت عبر وسائل الاعلام، حول الدورة الصيفية المنتهية وامتحانها النهائي، كثيرة؛ وجديرة بالاهتمام، بخاصة ما تعلق منها بصعوبة الأسئلة في بعض الامتحانات، كاللغة الانجليزية مثلا والرياضيات للفرع العلمي، وسهولتها في مادتي الفيزياء وعلوم الأرض مقارنة مع امتحانات الدورة الشتوية، ناهيكم عن اجراء الامتحان في شهر الصيام، باعتباره قرارا صعبا على الطلبة الصائمين وعلى بيئتهم الدراسية، خصوصا حين نتحدث عن امتحان تنافسي «مصيري» على صعيد استمرار الطالب في مراحل التعليم العالي، وعدم نزاهة هذا التنافس حين نقارن بين الطلبة المتقدمين له، فالطالب الصائم لن يؤدي كالطالب الذي لا يصوم في رمضان ..
الأمر المهم الذي يدفعنا للتكهن بشأن «مفاجآت» سيئة على صعيد النتائج متعلق بسلوك الوزارة حول إعلانها، فثمة تردد واضح على هذا الصعيد، نجمله في قصة التصريحات الرسمية المستمرة والصادرة عن الوزير وعن الناطق الرسمي باسم الوزارة: ظهرت تصريحات رسمية بأن النتائج لن تعلن قبل العيد، خشية افساد فرحة بعض الناس بالعيد، كما حدث في مرة سابقة، وقبل نهاية رمضان الكريم أطل علينا الوزير بتصريحات دفعت الجميع لتوقع أن النتائج سوف تعلن بعد أول يوم من عطلة العيد، حين أكد الوزير بأن يومي الأحد والاثنين يوما دوام في الوزارة، وقال لو انتهى المدققون من تدقيق النتائج فجرا فسوف أقوم بإبلاغ بعض الصحفيين، ثم نضع النتائج على موقع الوزارة الالكتروني، وهي تصريحات أكدها ورددها الناطق الرسمي، ثم ظهرت تصريحات أخرى تفيد بأن النتائج ستعلن مع اول يوم دوام بعد العيد أي الثلاثاء، وتمحورت التصريحات والتكهنات بأنها ستعلن في موعد أقصاه اليوم الخميس، لكن تصريحات الوزير الأخيرة، بأن النتائج لن تعلن قبل الأحد المقبل، والإشارة الى إعادة التدقيق، كلها توحي بأنه ثمة قصة ما حول هذه النتائج، وأستطيع وبحكم خبرتي الصحفية الخاصة مع هذا الموضوع أن أتوقع نتائج «صادمة»، دفعت الوزارة لتأخير الإعلان عنها، خشية ردود أفعال سيئة من قبل الناس، وأتوقع أن قصة التأخير تكمن في «تجميل» هذه النتائج، لتكون أقل وقعا على الطلبة والأهالي..
امتحانات هذه الدورة هي النقطة الأولى التي نسجلها ضد وزير التربية والتعليم بعد نجاحه الباهر، ونتائج الامتحان ستظهر لتثبت هذا الرأي.. الله يستر ويحمي الوطن والناس من خطر التجريب قبل شر التخريب..
الدستور

