صحيفة الكترونية اردنية شاملة

النقل.. مأساة حقيقية

0

في دراسة أعدها موقع “نوم بيو” صُنف الأردن على أنه سادس أسوأ بلد في النقل، وكالعادة رفضت هيئة تنظيم النقل الدراسة وشككت في المعايير التي اعتمدتها.
قطاع النقل في المملكة أحد أبرز القطاعات المهملة رسميا خلال السنوات الماضية، ولم يحظ بأي نصيب من الاهتمام كما حصل في القطاعات الاخرى.
الترهل الحاصل في القطاع ساهم سلبا على حركة النقل العام في المملكة، وبتنا نشاهد تبعثرا هائلا في المكونات المشغلة له، ما بين باصات النقل العام والخاص ومركبات التكسي والسرفيس وغيرها من وسائط النقل التي للاسف لم تضف اي خدمة نوعية جديدة للمواطن ولم تتطور منذ سنين.
اشكال العبثية في قطاع النقل العام تتمثل في اوجه عدة لا يمكن حصرها، لكن باستطاعة اي مواطن تلمسها عند فقط مروره باي طريق، ليكتشف سريعا اي فجوة نعيشها في قطاع النقل بالاردن مقارنة مع دول الجوار فقط وليس الدول الغربية.
فلا يوجد اي وسيلة نقل عام او خاص تلتزم بمواعيد معينة لنقل الركاب، وهذه ابسط قواعد تطوير النقل «الالتزام بمواعيد محددة»، وللاسف لا احد يلتزم من المشغلين في النقل بمكان معين ومحدد للاصطفاف يعرفه الركاب ويتوجهون اليه، فسائق التكسي والحافلة مستعد أتم الاستعداد للتنقل يمينا ويسارا في الطريق حسب رؤيته لاي راكب يلوح له بيده، بغض النظر عن قواعد المرور.
حتى سلوك السائقين ما يزال لا يتماشى مع الجهود المبذولة في الترويج السياحي، وكأن النقل ليس له علاقة في الترويج السياحي للمملكة، علما انه احد اركانه الرئيسية، وهذا ما نشاهده في البلاد المجاورة والغربية والتي يتنقل السائح في جولته السياحية بوسائل نقل في غاية من الروعة ليس بمفهومها الحديث، وانما بنظافتها والتزامها بالمواعيد وانضباطها واريحيتها في التنقل.
حتى موضوع الزي الموحد الذي حاولت الحكومة ان تلزم السائقين بلبسه في فترات عملهم لم تنجح، علما ان السائق في الدول الاخرى في غاية من الاناقة واللباس الرسمي الذي لا تستطيع ان تفرق بينه وبين مدير الشركة، ففي النهاية هذه ثقافة مجتمعية تحترم كافة المهن.
وللاسف الدولة لم تشجع القطاع الخاص على استملاك وسائل نقل لموظفيه لتقليل حركة السيارات التي ملأت شوارع المملكة وتسببت بالازمات والتلوث، فهناك عقبات مالية واجرائية على الشركات التي تحاول ان توفر مثل هذه الوسائل لموظفيها.
والحكومة بعيدة في تخطيط المدن والاماكن التجارية عن قطاع النقل، فعلى سبيل المثال اذا مررت بشارع المدينة المنورة، والذي يحتضن اكبر مجموعة مطاعم شعبية وسياحية في المملكة، فان المواطن والزائر لا يجد موقف سيارات واحد على الاقل في تلك المنطقة المزدحمة، مما يدلل على غياب التخطيط السليم في تنمية المنشات السياحية في المملكة.
حتى عندما حاولت الجهات الرسمية ابتكار وسائل نقل جديدة خرجت علينا بفكرة الباص السريع، ورغم ان الفكرة رائدة الا ان آلية تطبيقها فاشلة بكل المقاييس مما انعكس على تجميد المشروع الذي استنزف من الخزينة ما يزيد عن 160 مليون يورو كانت الحكومة الفرنسية قدمتها قرضا للمملكة لهذا المشروع.
حتى شركة المتكاملة للنقل التي تنقل اكثر من 170 الف راكب يوميا من طلاب الجامعات والكليات والموظفين تملكتها الحكومة دون ادنى استراتيجية في معالجة مديونيتها المالية التي تناهز الـ34 مليون دينار، فاشترتها من المستثمرين الكويتيين وتحملت مديونيتها وها هي البنوك بدأت بإشعار الشركة بإجراءات الحجز عليها على الرغم من ملكيتها شبه الكاملة للجهات الرسمية.
اهمال النقل على النحو السابق يزيد من التشوه الحاصل في التنمية الاقتصادية، ويؤثر سلبا على قطاعات مهمة مثل السياحة والاستثمار، ويزيد من اعباء فاتورة الطاقة والتلوث، وهو ما يكلف الخزينة الكثير من الاعباء المالية التي لا تقوى على تحملها، فمتى يا ترى سنسمع ونشاهد خطة حكومية لانتشال هذا القطاع من النفق المظلم الذي يعيشه الان.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.