’كير’ الاردن: الطلب على العمل في مخيم الأزرق مرتفع جداً
أصدرت منظمة “كير” الأردن ومؤسسة “صلتك” تقييماً يحدد الفرص المتاحة للشباب في مخيم الأزرق للاجئين بهدف تحسين أحوالهم المعيشية، إضافة لأنواع المهارات التي يمتلكونها، وتلك التي قد تساعدهم لتحقيق ذلك.
وأجريت الدراسة خلال شهري أيار وحزيران من عام 2015، وشمل التقييم مقابلة أكثر من 200 فرداً وأسرة، إضافة لمجموعات نقاش بؤرية مع أكثر من 100 مشارك ومشاركة في مخيم الأزرق، فضلا عن إجراء مراجعة تفصيلية لبرنامج مخيم الأرزق لكسب العيش، والمعروف بأنه برنامج تطوعي يستند على منع المشاركين حوافز مالية مقابل العمل. وهذا البرنامج هو الآلية الوحيدة في مخيم الأزرق لتسجيل الباحثين عن عمل، وتسهيل توظيفهم ومتابعة وضع تعيينهم في فرص العمل المتوافرة في مخيم الأزرق.
وتقول سلام كنعان، مديرة منظمة “كير” في الأردن: “هذا البرنامج المتعلق بسبل العيش هو خطوة رئيسية لخلق الفرص حيث يتمكن اللاجئون من عرض وتقديم مهاراتهم أو تطوير مهارات جديدة. بذات الوقت الذي تستفيد منه المنظمات غير الحكومية من خبرات اللاجئين السوريين. وقد نجح هذا البرنامج بضخ أكثر من 1 مليون دولار أمريكي في اقتصاد المخيم “.
وقد اعتمد نجاح هذا الجهد المتعلق بسبل العيش على التنسيق بين مديرية شؤون اللاجئين السوريين في الأردن، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة “كير” والمنظمات غير الحكومية الأخرى، والتي قامت بتنظيم عمليات التعيين، والتناوب، وإعداد التقارير. “كان الأثر كبيراً بالنسبة للمشاركين، إلا أن فرص التطوع كانت قاصرة عن استيعاب الكم الهائل من السوريين الراغبين والقادرين على المساهمة”، كما تفيد السيدة كنعان.
خلص التقييم إلى أن الطلب على العمل في مخيم الأزرق مرتفع جداً، وأوصى باتخاذ خطوات محددة لمعالجة هذا الطلب.
يستضيف مخيم الأزرق أكثر من 19,000 لاجئ سوري، أكثر من النصف هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، في حين أن حوالي 45٪ من سكان المخيم هم في سن العمل (18-59 سنة). خلص التقييم إلى أن هناك حاجة ماسة للعمل في المخيم. مع توفر الكثير من أصحاب المهارات، أو أولئك الذين يمكن أن يطوروا مهاراتهم، وهم بأمس الحاجة إلى بناء حياة أفضل لأنفسهم. وعلاوة على ذلك، فإن سكان مخيم الأزرق بحاجة إلى المال لتغطية احتياجاتهم الأكثر إلحاحاً، حيث يعتمدون بشكل كبير على بدل نقدي شهري قدره 20 ديناراً أردنياً فقط للشخص الواحد. يتم توفير هذا المبلغ الضئيل جداً لشراء المواد الغذائية من خلال برنامج الغذاء العالمي (WFP)، عبر نقطة توزيع المواد الغذائية في سامح مول، وهو المكان الوحيد في المخيم الذي يبيع السلع المتنوعة.
ويبين التقييم أنه من الأهمية بمكان إيجاد فرص مجدية تعتمد على المهارات التي جلبها اللاجئون للمخيم، بما في ذلك التجارة، والزراعة، والنجارة، وإنتاج الغذاء والتعليم وتصفيف الشعر. ومن المتوقع أن يؤدي افتتاح سوق في مخيم الأزرق لتزويد سكان المخيم بالعديد من الفرص للحصول على دخل، فضلا عن تحسين نوعية حياتهم من خلال إتاحة وتوفير المنتجات والخدمات التي يحتاجها اللاجئون.
فيروز تقي الدين، مدير العمليات في مؤسسة “صلتك “، تقول بأن “الأسواق تجلب الحياة وسبل العيش والفرص لأي مكان. لذلك فإن السوق الذي طال انتظاره في مخيم الأزرق سوف يدعم إنشاء المشاريع والمؤسسات”. وقد أثبت عمل مؤسسة “صلتك” في مجال المشاريع مع الشباب التغيير الإيجابي الذي تجلبه المؤسسات والمشاريع على الوضع الاقتصادي للأفراد والأسر، بذات الوقت الذي يتم فيه خلق فرص عمل للآخرين “.
كما وجد التقرير أن المرأة تواجه العديد من العقبات التي تحول دون المشاركة في الاقتصاد المحلي، بما في ذلك الواجبات المنزلية، ورعاية الأطفال، والقرب من أماكن العمل.
“فرص العمل في المنزل، أو قريباً منه سوف تجعل من السهل على المرأة أن تساهم مالياً، وأن تبني مهاراتها، وأن تضمن مستقبلاً أفضل لأسرتها”.
يستمر اللاجئون السوريون في الأردن بمواجهة تحديات هائلة ومتزايدة، الأمر الذي يؤدي إلى مخاوف خطيرة تتعلق الحماية والحاجات المتزايدة، كما تشير دراسة جديدة من منظمة “كير” العالمية؛ ويشير التقرير “خمس سنوات في المنفى”، إلى تدني مستويات المساعدة والحصول على الخدمات، وانعدام سبل العيش المستدام، وإجراءات التسجيل المعقدة كعوامل تسهم في تعميق الصعوبات التي تواجه حوالي 630,000 لاجئ مسجل في الأردن.
وتقول سلام كنعان، مديرة منظمة كير في الأردن: “اننا نشهد أدلة متزايدة على أنه بعد خمس سنوات من الصراع، فإن عدداً متزايداً من اللاجئين السوريين قد استنفدوا سبل عيشهم. وبين كل ثلاث عائلات، تعيش عائلتان على الأقل في عوز، ونخشى أنه بدون زيادة المساعدات الدولية، ستتسارع دوامة تعميق الفقر مع تأثير دائم على كل من اللاجئين والمجتمعات المحلية “. .
ويستند التقرير الجديد لمقابلات مع 1300 أسرة سورية تعيش في المناطق الحضرية في الأردن. وبناء على تقييمات سنوية أجريت منذ عام 2012، يحدد التقرير الاتجاهات والتحديات التي تواجه اللاجئين، وأولوياتهم، وآليات التعامل والعلاقات مع المجتمعات المضيفة.
ومن الملفت للنظر أن نصف الأسر السورية التي تمت مقابلتها قالت بأن حالتهم العامة تدهورت خلال العام الماضي. ويبقى عدم القدرة على دفع الإيجار هو ضمن أكبر مخاوفهم ، ومع 8 من أصل 10 أسر تشعر بالقلق حيال موضوع السكن؛ فإن 6 من أصل 10 أسر تفتقر إلى المال لشراء ما يكفي من الطعام، وقد ازدادت هذه النسبة منذ العام الماضي، نتيجة للتغيير في برامج دعم الغذاء من قبل برنامج الأغذية العالمي.
لا يزال الافتقار لدخل ثابت ووظائف قانونية مشكلة جوهرية للاجئين السوريين؛ وفي حين أن بعض العائلات كانت حتى الآن قادرة على توفير الموارد اللازمة لتغطية الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، إلا أن الغالبية لجأت للاستدانة، أو اعتماد آليات غير مرغوب بها للتعامل مع هذا الوضع كعمالة الأطفال ، أو عدم إرسال الأطفال للمدرسة وإبقائهم في المنزل لتوفير نفقات النقل والزي المدرسي والكتب والقرطاسية. في حين استمرت الأسر التي ترأسها نساء، والتي تشكل 28٪ من الأسر التي شملتها الدراسة، بمواجهة عوائق إضافية في توفير سبل العيش، مع استمرارها في نفس الوقت بتأدية دورها بالعناية بالأسرة والأطفال.
وقد تحسنت فرص الحصول على التعليم إلى حد ما منذ عام 2014، ولا يزال ثلث الأطفال في سن الدراسة خارج المدرسة، مع تأثر الأولاد أكثر من الفتيات، وتعتمد عشرة في المائة من الأسر على عمالة الأطفال كمصدر للدخل. و على الأقل، فان نصف الأطفال السوريين العاملين قالوا بأنهم فقدوا الفرصة للالتحاق بالمدرسة، ما يعني بأن العمل هو عامل مهم يسهم في انخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس.
ووجد التقرير أيضاً أن عدداً متزايداً من اللاجئين السوريين غير قادرين على الاستفادة من أو الوصول لخدمات الحماية والمساعدة القانونية، حيث أدخلت السلطات الأردنية منذ منتصف عام 2014 سياسات جديدة لتسجيل اللاجئين لدى الحكومة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مما جعل الأمور أكثر صعوبة على اللاجئين للاستقرار خارج مخيمات اللاجئين المعترف بها. ولا يستطيع اللاجئون غير المسجلين الحصول على الخدمات الصحية وغيرها من المساعدات، كما يعيشون في خوف دائم من الاعتقال.
كما هو الحال في تقييمات “كير” السابقة، أبلغت العديد من الأسر عن صعوبات في التعامل مع تجربة العنف والتشريد، والتوتر المرتبط بها. “هناك نقص في الفرص وأماكن اللقاء بين الأولاد والبنات وبين النساء والرجال. إنهم غير قادرين على الخلاص من ظروف السكن المكتظ، مسكونون بعدم اليقين بشأن المستقبل، والقلق المستمر حول العائلة والأصدقاء في سوريا ” تقول السيدة كنعان. “وهذا يضيف ضغطا كبيرا على الناس المعرضين لهذه الظروف الذين اصلاً لا يستطيعون تلبية بعض الاحتياجات الأساسية لأسرهم”.
توجد تباينات هامة في تأثير الحرب والنزوح على اللاجئين، وبشكل خاص وفقا للنوع الاجتماعي والعمر كما يخلص إليه التقرير. اضطر الكثيرون للقيام بأدوار جديدة، مع عدد متزايد من النساء وأحياناً الأطفال ممن اضطروا للمساهمة في دخل الأسرة. وعانى الرجال وكبار السن أحيانا من خسارة موازية تتعلق بفقدان وضعهم الاجتماعي. يشعر كثير من الآباء بالقلق بشكل خاص حول سلامة و” شرف ” بناتهم، ما أدى إلى منع الفتيات من الخروج من المنزل، وتزويجهن قسراً في بعض الأحيان. ولا تزال النساء والفتيات المراهقات عرضة لخطر متزايد من مختلف أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي.
“على الرغم من أن أعداد اللاجئين السوريين القادمين إلى الأردن قد انخفض هذا العام، إلا أنه لا يوجد حد لنزوحهم في الأفق”، كما تقول السيدة كنعان. “الطبيعة المطولة لهذه الأزمة تتطلب منا إيجاد حلول طويلة الأمد. يجب علينا معالجة الحاجة لسبل عيش مستدامة. ونسعى لحلول تعود بالفائدة على اللاجئين والمجتمعات المضيفة. وهذا يتطلب التزاماً دولياً أقوى بالتمويل. كما يجب علينا التعرف على الفوائد المتبادلة والفرص المتاحة لفتح بعض القطاعات للعمل، أو إيجاد إجراءات أقل تعقيدا لتسجيل اللاجئين “.

