سفارات بأموال الضمان
بدأت بعض أبواق الحكومة تعيد المطالبات السابقة بقيام الضمان الاجتماعي بشراء مبانٍ للسفارات الأردنية بالخارج، تحت حجة توفير الايجارات، وأن الضمان سيجني عائدا استثماريا مجديا في هذا المشروع الذي سيعود بالفائدة على صندوق استثمار أمواله جراء تأجيره أو بيعه للحكومة.
في الواقع إن هذه الدعوة كلمة حق يراد بها باطل، وان هناك محاولات خفية من بعض المتنفيذين في الدولة ممن يخططون ليل نهار للاعتداء على اموال الضمان وإنفاقها على مشاريعهم المشبوهة.
من حق الدولة والحكومة ان تكون مباني السفارات ومنازل السفراء ملك لها غير مستأجرة، ولكن اذا لم يكن لدى الخزينة القدرة المالية على التملك فان ذلك لا يبرر لها الاعتداء على اموال الضمان والضغط عليه لشراء مباني ومنازل للسفرات والسفراء في الخارج.
على الجميع ان يفرق بين اموال الحكومة واموال الضمان، فهما مختلفان، فأموال الضمان هي اموال الشعب ومدخراته ولا يجوز التهاون او التلاعب في استعمالاتها.
اما اموال الخزينة فهي اموال الحكومة التي تأتي من جيوب رعاياها والتدفقات الاستثمارية والعوائد الضريبية والرسوم الجمركية من الشركات والمصانع والمؤسسات الاعتبارية التي تعمل في المملكة، لذلك لا يجوز ان ننظر الى اموال الضمان على انها اموال للحكومة.
اما من يقول ان مشروع شراء مباني للسفارات سيكون أمرا مجديا استثماريا للضمان فالسؤال الذي يطرح في هذه الحالة هو إنه اذا ما قام صندوق الضمان بشراء مبنى لسفارة في الخارج بقيمة مليون دولار على سبيل المثال، ثم بعد فترة من الزمن ارتفع ثمن العقار عشرة اضعاف ما تم شرائه، فهل سيقوم الضمان بطرد السفارة ويقوم ببيع العقار؟.
البعض يقول إن صندوق الضمان باستطاعته اقراض الحكومة مبالغ مالية لشراء السفارات بالخارج باسعار فائدة عالية، وهنا نقول ان صندوق استثمار اموال الضمان ليست مؤسسة اقراضية، وانما هو مؤسسىة استثمارية معنية بتنمية مدخرات الاردنيين، واذا ما أرادت الحكومة الاقتراض فعليها التوجه للقطاع المصرفي فهو صاحب الاختصاص بالاقتراض وليس الضمان الذي اشار تقرير ديوان المحاسبة الى وجود قروض بقيمة تتجاوز ال150 مليون دينار على مؤسسات رسمية باتت تصنف على انها ديونا متعثرة غير قادر الضمان على تحصيلها وهي بكفالة الحكومة ايضا.
ما تزالت هناك أيادٍ خفية تحاول العبث باموال ومدخرات الاردنيين من خلال الاعتداء على اموال صندوق استثمار الضمان الاجتماعي، وتحاول قدر الامكان ان تدخله في مشاريع توهم الرأي العام إنها ذات جدوى اقتصادية عالية، وهي في الحقيقة توريطة لصندوق الضمان الاجتماعي بشكل أو بآخر، ومحاولات الاعتداء عليه تتكرر بين الحين والاخر، فهي المؤسسة الوحيد في الدولة التي تمتلك اموالا فائضة تسيل لعاب ضعاف النفوس عليها.
[email protected]
[email protected]

