سجّل أنا نبطي!
موجة الكراهية للعرب تفشت في الاردن، والكلام اللاذع ضد العرب تسمعه في كل التعليقات، فتشعر ان كل الناس يكرهون العرب، باعتبار ان العرب يكرهون الاردن. هذا كلام لا يجوز ان يتزايد بهذه الطريقة، عبر كل هذه التعبيرات التي توجه كلاما ضد العرب، عرب جوار الاردن وعرب الخليج وغيرهم، على خلفية قصص متعددة عشناها الفترة الاخيرة، فالعرب يقرأون ايضا ويتابعون ايضا باستغراب الروح الانعزالية التي أطلت فجأة، في بلد عربي، وناصية العرب ايضا. العرب طوال عمرهم على صلة ايجابية بالاردن، والاردني له مكانته بين العرب، والاردني مرحب فيه في كل الدول العربية، ولا يعامله احد بسوء، وهو ايضا كانسان سمعته جيدة على الصعيد الشخصي والمهني، ولا احد ينظر الى الاردن بأي نظرة سيئة، بل ان الاردني في مطارات العالم العربي، تتم معاملته بشكل جيد جدا، ولا يتم الشك فيه او مس كيانه او شخصيته او عائلته، او الغمز من هويته السياسية. العرب ايضا كانوا ايجابيين مع الاردن، مئات المليارات تدفقت الى الاردن من العالم العربي، خلال ستين سنة، مساعدات وتجارة واستثمار وعلاج وسياحة، وغير ذلك، سواء من عرب الخليج او غيرهم، فلم يكن العرب سلبيين مع الاردن، والذي يهدأ قليلا ويراجع الارقام، سيكتشف ان الخليج وقف مع الاردن طوال عقود، والعراق لم يقصر مع الاردن ابدا، نفطا وتجارة، وسورية كان لها دورها، وغير ذلك من دول، والامر يرتبط بالافراد، اذ ان مئات الاف البيوت مفتوحة في الاردن من عمل الاردنيين في دول عربية. الاردن ذاته ايضا كان طوال عمره ايجابيا مع عروبته، وابناء امته، لم يقصر لا مع الفلسطيني ولا العراقي ولا السوري، والبلد كان مفتوحا لكل العرب، في ازماتهم ومحنهم، ويد الاردن مسحت الالم عن الملايين من دول الجوار، والعربي في الاردن مصان طوال عمره، لا يعتدي عليه احد، وحتى في هذه الايام، قد تسمع تعليقات لاذعة من الناس جراء ضيق الحال، لكنك لا تسمع ابدا عن اردني اعتدى على جاره العربي، او تعرض الى عائلته. معنى الكلام اننا امام حالة وهمية، يراد جرنا اليها، حالة التبرؤ من العروبة، والخذلان على خلفية اي قصة، يجري لاسباب سياسية، ومناكفات احيانا، لكنه لا يعبر عن ان العرب يكرهون الاردن، ولا يجوز ايضا ان يتم استدراجنا الى هذه العزلة المستجدة التي تقول اننا لسنا عربا، فهذا كلام غير لائق، وهو ايضا، مجرد وهم غرائزي، فالعرب بحاجة للاردن والاردن بحاجة للعرب، ولا نريد ان نصاب بذات الفايروس الذي اصيب به بعض المصريين ذات حين قال بعض نخبتهم انهم فراعنة وليسوا عربا، وحين قال بعض اللبنانيين انهم فينقيين وليسوا عربا، وقد يخرج علينا من يقول غدا نحن من الانباط واللعنة على العروبة. لحظة هدوء عاقلة، تأخذ الواحد فينا الى الحقيقة، العرب لم يكونوا بهذا السوء معنا تاريخيا، ولا نحن كنا انعزاليين او غير وفيين لعروبتنا ولا قصرنا ايضا مع احد، فلماذا الان تخرج علينا موجة اللاعروبة، ومن هو المستفيد حقا من هكذا شعارات فارغة، تعاند اصلا الدين، وتعاند ايضا الجوار التاريخي للاردن، وكوننا جزء لا يتجزأ من امة عربية اسلامية كبيرة، فيالها من عصبية وغرائزية تخرج الانسان من دينه وهو لا يعرف. سجل انا نبطي….قد نسمعها بعد قليل، لكنك لا تعرف اين يمكن صرف هذا الشعار في هذا العالم الذي يموج ويتقلب؟!. انا عربي وفخري اني عربي مثل ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نقلا عن الدستور

