نيويورك تايمز تكشف عن اثباتات ان التسجيلات المسربة للسيسي وجنرالاته حقيقية
أكد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز″ الأمريكية الثلاثاء، ان التسجيلات المسربة للرئيس عبد الفتاح السيسي وجنرالاته وهم يضحكون ساخرين من مانحيهم الخليجيين، ويدبرون امورا شتى منها كيفية استغلال القضاء والاعلام الإخبارية، ثبت انها حقيقية وغير مزورة.
وقالت الصحيفة انه على مدى اشهر، ظلت اجزاء من تسجيلات صوتية سرية تتسرب للعالم الخارجي وتقدم له صورة عن الجانب المخفي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبطانته الخاصة من بعض كبار الضباط.
وفي هذه التسجيلات يُسمع الرئيس السيسي وجنرالاته يضحكون ساخرين من مانحيهم الخليجيين، ويدبرون امورا شتى منها كيفية استغلال القضاء ومختلف اجهزة الاعلام الإخبارية ودول الجوار. وهذا إضافة الى ايداع مليارات الدولارات في حسابات المؤسسة العسكرية بعيدا عن يد الحكومة المدنية… وهذا كله في حال كانت التسجيلات الصوتية أصلية وغير ممسوسة من ذوي الغرض.
وقالت الصحيفة “لكن تظهر الآن أدلة تشير الى ان التسجيلات حقيقية. ففي ثلاثة تقارير سُلمت الى الشرطة البريطانية، قالت مؤسسة مرموقة متخصصة في علم الصوت انها وجدت “دليلا يتمتع بقدر لا باس به من القوة” على ان صوتا يُزعم انه للرئيس السيسي في تسجيلين على الاقل هما صوته فعلا وان صوتا في تسجيل آخر اتضح بالدليل ايضا انه يعود للجنرال ممدوح شاهين المقرب منه.
وقالت مؤسسة “جيه بي فرينش أسوشييتس″ – صاحبة التقرير – انها لم تعثر على ما يفيد ان التسجيلات مفبركة أو انها تعرضت للتعديل بشكل او بآخر. وان احتمال التلاعب يكاد يكون غير وارد على الاطلاق.
اما الجهة التي كلفت المؤسسة بالتقرير فهي مجموعة – ذات مصلحة – من المحامين، يمثلون حزب الرئيس محمد مرسي المخلوع في 2013. ويهدف هؤلاء لتوظيف التسجيلات كدليل في قضايا جنائية بالمحاكم البريطانية. وتشمل هذه القضايا اتهام النظام المصري الجديد بالتعذيب وغيره من أشكال انتهاك حقوق الانسان.
ولئن كان هؤلاء اصحاب مصلحة، فثمة جهات أخرى – مثقفون مصريون ودبلوماسيون عرب وأجانب في القاهرة – يقولون انهم يعتقدون ان التسجيلات غير مزيفة، وإن كان هذا فقط بسبب طبيعة النفي المتوقع والفاتر من الحكومة المصرية. فبينما كانت تسارع الى إنكارها في البدء صارت، ببساطة، لا تأبه بذلك، وامتنع المسؤولون عن اي تعليق لوسائل الاعلام او الرد على استفساراتها.
وبين اولئك الذين تصدوا للاتهام اعلاميون مرموقون من المتعاطفين مع السيسي، مثل محمد حسنين هيكل الذي قال على مختلف شاشات التلفزيون ان “كل شخص يسجل ما حلا له في فترات الفوضى”. ويقول آخرون ان تسريب التسجيلات بحد ذاته اكثر حرجا من محتواها. وتقول رحاب المهدي، من الجامعة الامريكية في القاهرة، ان التسجيلات لا تكشف ان ثمة اختلافات في دائرة السلطة الداخلية وحسب بل تفضح غياب الكفاءة الامنية لأن هذه التسجيلات اجريت داخل وزارة الدفاع وعلى مدى فترة طويلة”.
ويبدو ان كل التسجيلات اجريت داخل مكتب الجنرال عباس كامل المقرب من السيسي، وخلال فترة 12 شهرا سابقة لانتخاب السيسي العام الماضي.
وكل التسجيلات – عدا واحدا – تصف الاحداث بعد تولي السيسي السلطة وكلها تم بثّه من خلال الفضائيات الاسلامية خارج مصر. وبديهي ان القنوات المصرية الرسمية اهملت الخبر. اما الخاصة فنقف بقوة الى جانب السيسي وبصوت واحد.
وفي احد التسجيلات يسمع صوت الجنرال كامل وهو يقول انه يرحب بالنقاش بين كبار الاعلاميين على القنوات الاخبارية لكن اي نقد للرئيس انمكا هو نقد للأمة (…) فهو مصري حر شجاع ووطني, وانتقاده هو لانتقاد مباشر لكل الاشياء الجميلة في حياتنا”. ويسمع الجنرال ايضا وهو يخاطب سامعه: “هل تسمعني؟ هل تدون ما اقوله لك؟ حرك الشارع والشعب بهذا كله”.
وفي تسجيل آخر يسمع الجنرال كامل وهو يطلب الى مساعد وزير الدفاع للشؤؤن القانونية، الجنرال شاهين، ان يتدخل لدى احد القضاة لصالح نجل جنرال آخر كان له دور في مقتل اكثر من 30 من المعتقلين الاسلاميين اختناقا بالغاز في احدى شاحنات الشرطة. ويعده الجنرال شاهين بأن يفعل ما بوسعه لتسوية المسألة. سأتحدث الى القاضي” كما قال… وتنتهي هذه المسألة بالعفو عن جميع المتهمين في القضية.
وفي تسجيل آخر يطلب الجنرال شاهين الى وزير الداخلية وقتها، محمد ابراهيم، ان “يفبرك” وثيقة قديمة ليغطي على احتجاز الرئيس السابق محمد مرسي في معسكر اعتقال حربي بدلا عن سجن مدني.

