فقدان النصاب .. استهتار بالمصلحة العامة
للمرة السادسة على التوالي يقر مجلس النواب مشاريع قوانين في ظل فقدان واضح لنصاب الجلسات، وهو الأمر الذي دفع الملك لانتقاد أعضاء المجلس مباشرة في آخر اجتماع له برؤساء اللجان النيابية، باعتباره اعتداء صارخا على حق من حقوق الناخبين الذين يتطلعون من نواب الأمة إلى العمل بحرص بالعملية التشريعية.
سلوك بعض النواب في التعاطي مع المتطلبات الإدارية للسلطة التشريعية فيه مساس بثوابت الدولة، واستهتار بالعمل المناط بالمجلس، وهو ما يعطي انطباعا لدى الناخبين والمراقبين بأن مجلس النواب لا يبالي بالتحديات التي تعصف بالدولة وغير معني بقضايا الإصلاح والتحديث والتطوير.
صورة مجلس النواب السلبية لدى الناخبين لم تتولد من فراغ، ولم تعتمد أساسا على المطالب الشخصية التي يسعى إليها النواب لتحقيقها، والتي تثير حفيظة واستياء المواطنين، ولا حتى بالعلاقة الجدلية التبعية مع السلطة التنفيذية وانقيادها وراء التوجيهات الحكومية بدلا من أن تكون سلطة رقابية تقييمية تصويبية إصلاحية على الحكومة.
النظرة السلبية تجاه مجلس النواب تتعزز يوما بعد يوما لدى الناخبين بسلوك النواب المنفر اتجاه العمل النيابي، فالمشاجرات التي تحدث في كل الجلسات والصراخ والشتائم التي تنهال من بعض النواب على بعضهم الآخر، تؤكد أن السلطة التشريعية بعيدة عن الدور السامي المناط بها، وأنها أداءها ما يزال قاصرا في كثير من الجوانب، وأن سلوك النواب لم يرتقِ بعد الى المفهوم الحقيقي للعمل النيابي الصحيح والسليم.
غياب النواب عن الجلسات بشكل مستمر على مرأى الناخبين يولد حالة من الاحتقان والاستياء لدى الشارع الذي ينتظر من أعضاء مجلس الامة الكثير من العمل لاصلاح العديد من التشريعات إلى جانب مراقبة الحكومة، لكن هذا السلوك يولد احساسا لدى البعض بأن فقدان النصاب في كثير من جلسات النواب هو عمل مقصود، وفيه انتقاص كامل لحقوق الناخبين واعتداء على مصلحة الدولة، ولو أن الأمر كان فيه مصلحة مباشرة لهم لكانت قاعة النواب كاملة النصاب كما حدث في جلسة التقاعد التي لولا جلالة الملك ورفضه التصديق على قانون التقاعد الذي أقره مجلس الامة، لحصل النواب على امتيازات تقاعدية كبيرة مدى الحياة.
فقدان النصاب في جلسات النواب التشريعية فيه ضربة مباشرة للعملية التشريعية وإعاقة لإخراج قوانين اصلاحية حقيقية، وهذا الغياب ينعكس على نوعية القوانين ومدى صلاحية تنفيذها واستمرارها، وهذا ما يؤكده كثرة التعديلات على القوانين خاصة التي لم يمضِ على إقرارها وقت طويل.
ما يحدث في جلسات النواب، تتحمل وزره كاملا رئاسة المجلس التي ترتضي باستمرار الجلستات في ظل فقدان النصاب، وهو ما يحتم الان التوقف فعلا عن هذا السلوك والمباشرة في إقرار مدونة السلوك النيابية، والتي توضح لهم حقوقهم وواجباتهم في ظل عمل مجلس النواب، وان الامر لا يسير بالشكل الذي هم يختارونه، بل يسير وفق قواعد سلوك مقرة من المجلس نفسه.
[email protected]
[email protected]

