الملكية.. ماذا بعد أن تغيرت الإدارة؟
في رده على السادة النواب حول الملكية الأردنية وما هو مصيرها أثناء مناقشة الموازنة العامة؛ اكتفى رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور بالقول إنه تم تغيير إدارة الملكية، وهي خطوة فسرها البعض من المقربين لدى الحكومة أنها أنقذت الناقل الوطني من التعثر المالي الذي يعيشه منذ أعوام.
فعلا تدخلت الحكومة في إدارة الملكية وغيرت في البداية مديرها العام المهندس عامر الحديدي، وعينت بدلا منه بالوكالة الكابتن هيثم مستو، ثم أجبرت رئيس مجلس إدارتها المهندس ناصر اللوزي على الاستقالة وتعيين بدلا منه رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الدكتور سليمان الحافظ،، في حين بقي مجلس إدارة الشركة على حاله دون تغيير، فما الجديد الذي طرأ على الملكية؟ .
بالنسبة للخسائر فقد ارتفعت العام الماضي الى 39.6 مليون دينار، بعد ان كانت 38.7 مليون دينار في سنة 2013، في حين أن نسبة الإشغال على الطائرات انخفضت من 72 بالمائة في سنة 2013 الى 69 بالمائة في عام 2014، ولا شك ان بند تأجير الطائرات ارتفع هو الاخر بمقدار لايقل عن 50 مليون دينار بقدوم الطائرات الجديدة من نوع بوينع 787 المخصصة اصلا للمحطات البعيدة التي يعرف الجميع انها محطات خاسرة.
استبدال الاشخاص في ادارة الشركات مثل الملكية لحل أزماتها المالية والتشغيلية هو اسلوب اداري ساذج، يعتمد على وتر الشخصنة وحب التغيير في المناصب، ويوهم الرأي العام أن هناك تغييرات جذرية مقبلة عليها الشركة، والحقيقة ان الامور في تراجع، وكل ما يجري هو تخدير الازمات وترحيلها الى فترات سوف تنفجر فيها كل الازمات مع بعضها البعض في وجه ادارة الملكية.
بغض النظر عن الاشخاص الذين تولوا ادارة المكية أو الذين يتولونها الان، فالجميع يحظى بالاحترام والتقدير لشخوصهم ولما قاموا به، لكن القضية الرئيسية ليست بالشخوص بقدر ما هي متعلقة بالنموذج الذي تتعامل معه الحكومة مع هذه الشركة، والورطة التي اوقعت نفسها بها بعد ان امتدت يدها للتدخل في ادارة هذه الشركة لاعوام في كل صغيرة وكبيرة، فإذا أرادت الملكية ان تلغي محطة خاسرة نجد تدخلا حكوميا مباشرا يمنعها من القيام بهذا العمل على اعتبار انه مساس بالسيادة الوطنية، واذا ما ارادت الشركة اعادة هيكلة انشطتها وبعض القوى البشرية الزائدة لديها، تجد الاصوات تتعالى من الحكومة والنواب بضرورة ان لا يتم تسريح اي عامل او موظف لانه يهدد السلم الاجتماعي في البلاد، واذا ارادت الحكومة ان تكرم بعض المسؤولين سرعان ما تقوم بتسميته عضوا ممثلا للضمان في ادارة الملكية على الرغم من ان معرفته بصناعة الطيران مقتصرة على السفر بالطائرة لحضور حفلة او مؤتمر او للتنزه هو وعائلته.
حتى لو قام الرئيس بتغيير كافة ادارة الملكية فان المشكلة لن تحل، لان الاساس هو التعاطي الخاطئ من الحكومة مع الشركة وتدخلاتها التي لاتنتهي فيها، لذلك على الحكومة ان تكف يدها عن المليكة وان تتركها تعمل وفق اسس اقتصادية بحتة، وان تعطي الفرصة الكاملة لادارتها لتطبيق خطط اعادة الهيكلة بكل شفافية، وان تحصل على الحقوق التعاقدية العادلة مع مجموعة المطار التي تطالب الملكية اليوم باكثر من 34 مليون دينار كرسوم ارضيات واستخدام مرافق المطار المختلفة، وان يتم العمل على اعادة النظر في كافة المحطات الخاسرة والطائرات المستأجرة، وكيفية الحصول على مشتقات نفطية بسعر عادل لا سعر عالي من المصفاة كما هو حاصل الان، حينها ستقوم البنوك التي تطالب الملكية باكثر من 250 مليون دينار باعادة جدولة ديونها واستئناف الضخ المالي للشركة بسبب ارتفاع الجدوى الاقتصادية لعمل الملكية، ودون ذلك فإن تصفيتها سيكون اقل خطرا وكلفة على المساهمين وخزينة المملكة.
[email protected]
[email protected]

