صحيفة الكترونية اردنية شاملة

انتبهوا.. ميناء العقبة في تراجع

0

استبشر الكثير خيرا بانتهاء الاضرابات والاعتصامات في ميناء العقبة والتي عصفت به اواخر العام الماضي، وشلت حركة الميناء البحري الوحيد في المملكة، ما ادى الى تكبد الاقتصاد الوطني خسائر مالية تتجاوز 300 مليون دينار، هي حصيلة 9 اعتصامات واضرابات في عامي 2013 و2014.
لكن المفاجاة كانت على غير المتوقع، فالنتائج الاولية لحركة ميناء العقبة تدلل بوضوح على ان الميناء يعيش حالة من التراجع والهبوط في معدل تقديمه للخدمات المختلفة للمصدرين والمستوردين معا، وهو ما يتطلب وقفة تحليلية لاسباب هذا التراجع الذي سينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني.
في الشهر الاول من العام الحالي تراجع عدد الحاويات المنجزة داخل الميناء بحوالي 20 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
والامر لا يختلف كثيرا بالنسبة لشهر شباط، حيث تراجعت حركة انجاز معاملات الحاويات هي الاخرى بنسبة 7 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2014.
اما بالنسبة للصادر من الحاويات في ميناء العقبة فقد شهد هبوطا ملحوظا في شهر كانون ثاني الماضي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي بنسبة 41 بالمائة، وباكثر من 17 بالمائة في شهر شباط الماضي مقارنة مع شباط من العام المنصرم.
اما بالنسبة لعملية تحميل الحاويات في ساحات شركة ميناء الحاويات فان الامر لا يتعدى يوميا 400 حاوية، علما بانه في السنوات السابقة كان معدل التحميل والتخليص اليومي حوالي 800 الى 1000 حاوية يوميا.
الارقام السابقة تدق ناقوس الخطر بالنسبة للرئة الاقتصادية للاردن وهو ميناء العقبة، فالمنطق يقتضي ان تنمو اعمال الميناء بشكل كبير، نظرا لحالة عدم الاستقرار الذي تشهده، حيث الكل كان في حالة توقع ايجابي لنمو نشاط ميناء العقبة في المنطقة، لكن للاسف جاءت التوقات السلبية للاداء هي المسيطرة على واقع حركة الميناء خلال الشهرين الاولين من العام الجديد.
لا شك ان هناك مجموعة من التساؤلات الحقيقية وراء أسباب هذا التراجع الكبير والملحوظ في اعمال ميناء العقبة، فالبعض يرى ان اجور التعرفة التي فرضتها شركة ميناء الحاويات العام الماضي على مختلف الخدمات والتي وصل بعضها الى اكثر من 100 بالمائة، ساهم بعزوف الكثير من شركات الملاحة وكبار المتعاملين عن التعامل مع الميناء، الا في الحالات الضرورية، وان تلك التعرفة ساهمت جليا بتراجع تنافسية ميناء العقبة الذي باتت معدلات اجور ميناء الحاويات فيه من اعلى الاجور في المنطقة، علما بان هناك منافسة شديدة مع موانئ دول الجوار، التي تتمتع فعلا بمؤهلات لوجستية ومالية افضل مما عليه في ميناء العقبة.
ورغم انتهاء اعتصامات العاملين في ميناء الحاويات بعد ان حددت المحكمة العمالية طبيعة حقوقهم، يرى البعض أن نشاط العاملين الوظيفي بدأ بالتراجع في اعمال الميناء بشكل ملحوظ كوسيلة ضغط غير مباشرة على ادارة شركة ميناء الحاويات لتحصيل امتيازات مالية جديدة، لم يستطيعوا ان يحصلوا عليها من خلال الاعتصامات والاضرابات، ولا ادل على ذلك من تراجع اعمال تحميل الحاويات بنسبة تفوق 60 بالمائة.
ما يحدث في العقبة يستدعي من الجهات المعنية الوقوف على الاسباب الحقيقية لهذا التراجع السلبي، والذي لن يكون في مصلحة الاقتصاد الوطني الذي يحتاج اليوم الى وقفة صادقة من الجميع لتخفيزه والنهوض بقطاعاته.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.