صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قراءة في التعديل الوزاري

0

المفاجاة الاكبر في التعديل الوزاري الاول على حكومة النسور هو عدم تسمية وزير للدفاع على عكس المتوقع، وبقاء الحقيبة بيد الرئيس، الذي كان قد اكد في وقت سابق عقب التعديلات الدستورية الاخيرة التوجه العام الى تعيين وزير للدفاع يعنى بالامور الادارية والفنية للمتقاعدين والعاملين في القوات المسلحة، وهو ما يفسر من قبل البعض بان التعديل جاء على عكس رغبة النسور الذي ماطل به كثيرا لولا ضغط المرجعيات العليا عليه باجرائه باسرع وقت ممكن.
تعيين نواب للرئيس جاء على غير توجه ورغبة الرئيس النسور، الذي كان يخطط لان يكون وزير التخطيط الجديد عماد فاخوري هو رئيس الفريق الاقتصادي والرجل الثاني في الحكومة، لولا رفض وزير الخارجية ناصر جودة لهذا الامر لاعتبارات مختلفة ليجد الرئيس نفسه مضطرا للتنازل عن هذا الامر وجعل الذنيبات نائبا اولا له وجودة مضطرا لجعله نائبا ثانيا.
خروج وزير التعليم العالي الدكتور امين محمود من الحكومة جاء للنتائج المخيبة التي تحققت في الجامعات الاردنية وعدم معالجة الكثير من المشاكل الادارية والطلابية التي عصفت بمختلف الجامعات وتراجع النتائج الاكاديمية في عدد من المناهج العلمية المهمة وعدم وضع خطة تطوير للتعليم العالي.
التعديلات على الفريق الوزاري الاقتصادي له دلائل مهمة، وهو اعتراف ضمني بالفشل في ادارة الشان الاقتصادي خلال السنوات الثلاث الماضية، ومحاولة لاعادة ترميم العلاقة بين القطاع الخاص الذي شكى مرارا وتكرارا من غياب التنسيق مع الحكومة في مختلف المواضيع والقضايا والتشريعات، ناهيك عن التداعيات التي ترتبت على انشطة القطاع الخاص بسبب القرارات الجبائية التي اتخذتها الحكومة في وقت سابق مما اثر على انتاجية وكفاءة وربحية القطاع الخاص الذي شعر بالغياب الكامل في العملية التنموية.
دخول الرئيس السابق لشركة اورانج مجد شويكة الى وزارة الاتصالات من شانه ان يحيي الامل لدى شركات القطاع بان يستعيد حيويته وانشطته بعد الممارسات الجبائية ضده والتي ساهمت بتراجعه على كل الاصعدة.
والامر لا يختلف بالنسبة لعودة الوزير السابق نايف الفايز الى السياحة التي ضاعت مع الوزير السابق وزير العمل الذي شهدت فترته خلافات شديدة مع القطاع الخاص السياحي.
اما وزارة الصناعة والتجارة، فالتغيير جاء هذه المرة نتيجة تراكم الخلافات مع القطاع الخاص في الغرفة الصناعية والتجارية وغياب التنسيق في عدد كبير من القضايا والقوانين، وعدم قدرة الوزير على التنسيق معهم او حتى نقل توجهاتهم ومطالبهم بالشكل الصحيح.
دخول الوزير السابق عماد فاخوري الى الحكومة وتسلمه التخطيط له مغزى رئيسيا وحيدا وهو رغبة القصر في زيادة التنسيق في القضايا التنموية بين الحكومة والديوان الملكي، خاصة وان فاخوري يعرف جيدا توجهات القصر واهدافه التنموية، حيث عمل عن قرب مع الملك لسنوات طويلة ساهمت بزيادة معرفته بعدد من الامور التي تحتاج الى شخص مقرب من الديوان.
خروج الوزير الدكتور ابراهيم سيف من التخطيط الى الطاقة هو امر لم يفهمه احد، فالوزير سيف شخصية اكاديمية واعلامية مرموقة وذات اتصال دولي مهم ويتمتع بشبكة علاقات قوية مع كبريات المؤسسات الدولية، ولم يسبق له ان عمل في مجال الطاقة لا من قريب ولا من بعيد، لكن الرئيس مازال ينظر اليه في شبابه كما قال له ذات يوم، لذلك فان العامل الشخصي قد يكون وراء نقله الى وزارة اخرى.
لو كان الامر بيد الرئيس بحرية مطلقة لكان شكل التعديل اختلف جذريا، خاصة وانه كان يرغب بتعديل في حقائب النقل والتنمية والاجتماعية والصحة، وبقاء عدد من الوزراء في القاطرة وعدم شمولهم بالتعديل، قد يكون فرصة اخرى لان يكون هناك تعديل ثاني بعد فترة لاطالة عمر حكومة النسور.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.