صحيفة الكترونية اردنية شاملة

التحقيق في أراضي البحر الميت.. أين النتائج؟

0

في مثل هذا الوقت من العام الماضي قدمت رئيسة هيئة المناطق التنموية حينها، مها الخطيب، استقالتها من منصبها بعد عام تقريبا من تعيينها فيه، قائلة إنها جاءت عقب ضغوطات مارسها عليها رئيس الوزراء شخصيا هو وعدد من وزرائه لتمرير صفقة بيع أراض على شاطئ البحر الميت، مساحتها 44 دونما إلى أحد النواب بقيمة 75 دينارا للدونم الواحد في الوقت الذي تبلغ قيمته الحقيقية بحدود الـ300 دينار للدونم.
الاستقالة حينها جاءت صفعة قوية في وجه حكومة النسور، وضربة لخطابها وجهودها في محاربة الفساد وتعزيز الشفافية والنزاهة الوطنية، حيث نفى النسور بشدة أن يكون ضغط على الخطيب بتمرير هذه الصفقة بهذا السعر البخس، لا بل اتهم الحطيب بأنها هي من اقترح بيع الاراضي للنائب بهذا السعر وليس الحكومة.
حينها كشفت الخطيب للرأي العام عددا من الوثائق والمراسلات التي تمت بخصوص هذه الصفقة والتي أظهرت أن الحكومة ممثلة برئيس الوزراء شخصيا هو من طلب بيع اراضي شاطئ البحر الميت “للمستثمر النائب” بسعر 75 دينارا للدونم، وعندما رفضت الخطيب، لان قرار التسعير بيد لجنة خاصة بذلك مشكلة بتعليمات من رئاسة الوزراء، طلبت من النسور في كتاب رسمي انه اذا ما اصر على البيع بهذه القيمة المخالفة لتعليمات البيع في الهيئة، فليكن قرار بيع اراضي شاطئ البحر الميت من قبل مجلس الوزراء مباشرة وليس من قبل الهيئة، حينها ثار غضب النسور الذي لم يعتد على ان يخالفه احد من المسؤولين في الحكومة.
تطورات القضية وتصاعدها اعلاميا ومتابعة الرأي العام لها جعلت مجلس النواب يدخل على خط الازمة، ويبادر الى تشكيل لجنة للتحقيق في القضية، وفعلا بدأت اللجنة اجتماعاتها بسرية بالغة، واستمعت الى سبعة شهود في القضية، منها نواب ووزراء ومسؤولين في هيئة المناطق التنموية، وانتهى التحقيق في يوم 24 تموز الماضي، وخرج بيان صحافي مقتضب من اللجنة بأن نتائج التحقيق ستعرض على المجلس في أقرب وقت ممكن لمناقشته واتخاذ التوصيات اللازمة في ذلك.
مضى اليوم اكثر من سبعة شهور على انتهاء نتائج التحقيق في أراضي شاطئ البحر الميت، ولغاية اليوم لم يتم الاعلان عن نتائج التقرير، لا بل إن الجميع في مجلس النواب نسوا أو “تناسوا” التقرير ذاته والقضية برمتها، وكأن شيئا لم يكن.
وضع التقرير على الرف من قبل مجلس النواب بهذا الشكل له تداعيات سلبية على صورة المجلس في مكافحة الفساد وتعزيز منظومة النزاهة، وتداعياته أكبر على الحكومة ورئيسها أمام الرأي العام والمراقبين الذي سيتساءلون عن الاسباب الكامنة وراء اخفاء التقرير.
البعض قد يرى أن نتائج التحقيق ليست في صالح الحكومة، وأنه يدينها بشكل مباشر، وآخرون يرون أنه فيها إدانة أكبر للنائب المستثمر، والبعض الآخر يرى أن أسلوب وضع القضايا على الرف هو جزء من اسلوب الحكومة واستراتيجيتها في التعاطي مع القضايا التي تثير الرأي العام في محاربة الفساد، من خلال وضعها على الرف وتجاهل الحديث عنها بشكل تام، مثل ما حدث في قضايا وتقارير كثيرة وقعت في السابق واختفت بشكل غامض مثل تقارير التخاصية والمحاسبة وملف قناة atv المعروضة للبيع الان، وغيرها من عشرات القضايا التي لم تعد موجودة على راداد جهود مكافحة الفساد؟.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.