صحيفة الكترونية اردنية شاملة

’مالية النواب’ والتلاعب الاعلامي

0

قبل شهر تقريبا أعلن رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب عن تعليق المناقشات الخاصة بمشروع قانون الموازنة إلى حين تقديم الحكومة فرضيات جديدة للموازنة، على ضوء انهيار فرضياتها بتهاوي أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 بالمائة، وهو الامر الذي جعل الكثير من مخصصات الدعم والاقتراض غير صحيحة على الاطلاق، ما يستدعي من الجهات الرسمية في وزارة المالية إعادة النظر بتلك الفرضيات، خاصة المتعلقة بفرضية أن أسعار النفط ستكون بحدود 100 دولار للبرميل، ما يجعل هذه الفرضية تحديدا أضحوكة عند المراقبين والمختصين.
تفاءل الكثير من المراقبين بتعليق مناقشات النواب للموازنة، وانتظار فرضيات جديدة، وأنا شخصيا كنت سعيدا بقرار اللجنة، حيث اعتقدت أنه ينم عن دراية كاملة لمعطيات الخطة المالية للدولة وسبل تعزيزها.
المفاجأة أن اللجنة ذاتها التي علقت المناقشات هي التي بدأت بالدعوة للنقاش من جديد، رغم أن الحكومة ممثلة بوزارة المالية لم تقم بأي تعديلات على فرضيات الموازنة لسنة 2015 ، لا بل لم تجب اللجنة عن أي استفسارات مكتوبة حول اسئلة اعضائها.
في الحقيقة إن الأمر لم يكن مفاجئا لاي متتبع لامور النواب وعلاقتهم مع الحكومة، فالحكومة واللجنة المالية اتفقوا على تعليق المناقشات حول مشروع قانون الموازنة، ليس من باب إعداد فرضيات جديدة كما حاولت اللجنة تسويقه، بل الأمر مرتبط بمشروع قانون الضريبة الذي أصرت الحكومة على إنجازه قبل نهاية العام، وهو الامر الذي ادى الى وجود شبهة دستورية، حيث انه لا يجوز مناقشة اي قانون مالي له اثر على الخزينة اثناء نقاش قانون الموازنة، فما كان من اصحاب الفتوى في الحكومة، إلا أن أخرجوها باقتراح تأجيل مناقشات مشروع قانون الموازنة الى حين الانتهاء من اقرار قانون الضريبة وهو ما حدث فعلا.
ان ما قامت به اللجنة المالية في مجلس النواب والتفافها على الراي العام بموضوع مناقشة قانون الموازنة له العديد من الدلالات لعل ابرزها هو مدى سيطرة الحكومة ممثلة بوزارة المالية على نقاشات الموازنة والتحكم بمسارها، وإملاء شروطها وفرضياتها على المجلس دون أن يكون للأخير أي ردة فعل، وأن كل ما يجري في اجتماعات اللجنة من مناقشات هو مجرد مسرحية إعلامية لا اكثر، لإظهار عضلات مزيفة للنواب في رقابتهم المالية على الحكومة، حتى التقرير الذي تخرج به للنواب والذي عادة ما يرفضه المجلس ولا يصوت له ، فانه يعد في أروقة الحكومة لا اروقة المجلس كما كان يعتقد.
تصرفات اللجنة المالية في مجلس النواب الخاصة بنقاش قانون الموازنة العامة يعد تجاهلا للرأي العام واستخفافا بالناخب الاردني وتلاعبا على الاعلام الاردني، وهو يخالف مفهوم رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.