صحيفة الكترونية اردنية شاملة

علماء سعوديون: حرق الكساسبة من أفعال الجاهلية

0

قال علماء دين سعوديون إن إقدام تنظيم “داعش” على اغتيال الشهيد الطيار معاذ الكساسبة حرقا، جريمة نكراء لا تصدر من مسلمين، مؤكدين أن الإسلام بريء من هذه الأفعال الجاهلية الإجرامية.
ووصفوا من قاموا بهذا التصرف بـ”الفئة الضالة” المنحرفة عن منهج الله والإسلام، وأنهم شوهوا صورته، مشيرين إلى أنهم بأفعالهم يخدمون أعداء الإسلام، من خلال أفكارهم المنحرفة ونواياهم السيئة وتصرفاتهم الخاطئة الضالة، مؤكدين أن ذلك عمل إجرامي جبان، بحسب صحيفة “الاقتصادية” السعودية.
وأوضح الشيخ عبدالعزيز عبدالله آل الشيخ مفتي عام السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء أن حرق الطيار الأردني بالنار جريمة نكراء يأباها الإسلام ويرفضها، إذ لا يعذب بالنار إلا رب النار، مؤكداً أن دماء المسلمين محرمة ومعصومة وسفكها دون حق من كبائر الذنوب، مستشهدا بقوله تعالى: “ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما”، وقول المصطفى- صلى الله عليه وسلم: “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام”.
وقال آل الشيخ إن الفئة الضالة انحرفت عن منهج الله والإسلام، وشوهت صورته يخدمون أعداء الإسلام بأفكارهم المنحرفة، ونواياهم السيئة، وتصرفاتهم الخاطئة، وإن تظاهروا بالإسلام والإصلاح، مشيراً إلى أن الواجب على الأمة كشف مخططاتهم وبيان حقيقتهم وتحذير شباب الأمة من الانخداع بأفكارهم، والانزلاق وراء الدعوات الخبيثة التي يسعون لها.
وشدد مفتي السعودية على دعوة الآباء وأولياء الأمور مراقبة أبنائهم، وتحذيرهم من سلوك الفئة الضالة، وخططهم الإجرامية، وأفكارهم السيئة، التي تسعى للفساد وسفك الدماء والتفجير والتكفير.
من جانبه، قال الشيخ الدكتور سعد الشثري المستشار في الديوان الملكي السعودي إن أفعال تنظيم “داعش” ليست من الإسلام في شيء، منوهاً إلى أن المؤمن بطبعه غيور على دينه، ومن المؤسف أن ترتكب هذه الحوادث باسم الدين الإسلامي وهو ما يحدث الآن، حيث شوه هذا التنظيم دين الله- عز وجل- بمثل هذه الفظائع، بل قد يكتب على لسان الأئمة ومأخوذ من سياقها ما يبرر هذه الأفعال المخالفة لدين الإسلام، لذا فلا يجوز أن ينسب هذا لدين الله.
وأضاف الشيخ الشثري: “أنه وبعد الدراسة والنظر في أمر هذا التنظيم وقياداته وأهدافه، وطريقة تعامله ومقارنتها بالتنظيمات الموجودة وطريقة تعامله مع الناس، وجدنا أن هذا التنظيم لا ينتسب إلى دين الإسلام، وهو فصيل من فصائل حزب البعث، وقد أظهرت بنفسي هذا التنظيم وكشفت حقيقته، وأن هؤلاء القوم لا ينتسبون إلى الدين الإسلامي وأنهم قد أنتجوا هذه الطرق بناء على مقترحات لديهم، وأن ما يفعلونه ليس من الإسلام ولا من سنة نبيه- عليه الصلاة والسلام”.
وأشار إلى أنهم يزعمون تصرفهم باسم دين الله، وأنهم الآن أكثر المحاربين لهذا الدين، لأن لديهم سلوكيات، وطرقا مخالفة، وهذا التنظيم يبرأ منه الإسلام، وأنه من الواجب على علماء الشريعة أن يقاوموا هذا التنظيم، لأنهم لا يؤمنون بالله ربا أو محمد نبيا، وأنهم ينظرون للإسلام والقرآن كمجرد تراث.
وأكد المستشار في الديوان الملكي السعودي أن تنظيم “داعش” بممارسته لم يبنَ على عقيدة، وأنه قد انضم إليه الجهلاء، وهو فرع من أفرع حزب البعث فقط، ولكن ليسوا من الدين في شيء، وقد انخدع بهم الناس.
إلى ذلك قال الشيخ الدكتور سعود إبراهيم الشريم إمام وخطيب المسجد الحرام، إنه لم يعرف على هذه البسيطة أحدا تواطأ خصومه على ظلمه والبطش به والتضييق عليه في نفسه وأهله وماله ودعوته مثل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حيث نصب له العداء الجسدي والمعنوي وأوذي باليد واللسان، واتُهم بالكذب وهو أصدق الناس، واتُهم بالجنون وهو أعقل الناس، وبالعرض وهو أعف الناس، أُلقي عليه سلى الجزور وكُسرت رباعيته حتى سال الدم عليه ورمي بالحجارة، متسائلاً أليس هذا كله كفيلا لأي أحد من البشر في أن يولَّد في نفسه مبدأ الانتقام وروح الغضب والعنف، ويجعله يرى من فعلوا به هذه الأفاعيل هم شرار الخلق.
وقال الدكتور الشريم: “إن خلق الرحمة والرفق في النبي- صلى الله عليه وسلم- قد بدأ ظاهرا جليا في أسلافنا عبر التاريخ في سلمهم وحربهم وسرائهم وضرائهم، فهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيميةـ رحمه الله: المؤمن إن قدر عدل وأحسن، وإن قهر وغلب صبر واحتسب، وقد سئل بعض العرب عن شيء من أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: رأيناه يغلب ولا يبطر ويغلب فلا يضجر، ويُمثل هذا خَلَفُه من الصحابة والتابعين”.
وأوضح إمام الحرم أن النسائي بوب بابا في كتابه فقال: “باب النهي عن إحراق المشركين بعد القدرة عليهم، وقد فعل مثله البيهقي، هذا في حق الكافر والمشرك، ففي من انتسب إلى الإسلام من باب أولى، ولكن الضرر بالإسلام والمسلمين، إنما يقع حينما يتهور الجاهل حال الانتصار له بزعمه ويغيب أهل العلم عن قيادة أولئك الجهلة، فما من فساد إلا والعلم غائب عنه، وما من إصلاح إلا وهو متدثر بالعلم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.