ارتفاع تكاليف رعاية مرضى السرطان
بلغت مستويات الإنفاق على السرطان في جميع أنحاء العالم ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لهونغ كونغ، والتي تحتل المرتبة 35 بينالقوى الاقتصادية العالمية. وتعد هذه الإحصائية واحدة من الإحصائيات المروعة التي سيُسلَّط عليها الضوء في تقرير جديد من المزمع عرضه أثناء مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش”الذي ينعقد في الفترة من 17 إلى 18 فبراير 2015 في العاصمة القطرية الدوحة.
وبمناسبة اليوم العالمي للسرطان، الذي يصادف الرابع من فبراير،يرمي التقرير إلى الكشف عن بعض النتائج الأولية بهدف نشر الوعي حول الأعباء العالمية الناجمة عن السرطان وتوضيح الحجم الحقيقي للمشكلة، ويدعو الحكومات وواضعي السياسات ومؤسسات الرعاية الصحية لدراسة أزمة ارتفاع تكاليف رعاية مرضى السرطان ووضع الخطط اللازمة لتفادي الأضرار الناجمة عنها.
جديرٌ بالذكر أن اليوم العالمي للسرطان هو يوم مخصص لتعزيز الوعي حول هذا المرض في كافة أرجاء المعمورة، وذلك من أجل حشد الجهود وإيجاد الحلول اللازمة لما فيه فائدة الأفراد والمجتمعات والحكومات على حد سواء.
ويتنبأ التقرير الذي سيتم عرضه في قمة “ويش” بزيادة عدد الذين يخضعون لفحوص الكشف عن السرطان في السنوات العشر القادمة بحوالي 16 إلى 32%، وتشير التوقعات بأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا ستكون في مقدمة الدول التي ستعاني من الزيادة الهائلة في تكلفة العناية بمرضى السرطان بما يتراوح بين 42 وَ 66 % بحلول 2025.
وبفضل ما تشهده الساحة الطبية من جهود دؤوبة للبحث عن علاجات جديدة وإجراء مناقشات رفيعة المستوى بين المعنيين بالسرطان حول كيفية اختيار المرضى للحوص على الأدوية باهظة الثمن، يقدم التقرير أدلة عن حالات كثيرة قصّر فيها المعنيون في التعامل بإنصاف مع مرضى السرطان، إلى جانب حالات أفرطوا في علاجها، فضلًا عن إنفاق أموال طائلة في شراء تقنيات باهظة الثمن دون استخدامها بتاتًا. كما يستعرض التقرير المشاريع المبتكرة من جميع أنحاء العالم التي أثبتت نجاعتها وحسّنت مستوى العلاج لدى مرضى السرطان.
وفي هذا السياق، قال البروفيسور روبرت توماس، رئيس منتدى “تقديم الرعاية لمرضى السرطان بأسعار معقولة” التابع لمؤتمر “ويش”:”هدفنا هو وضع خطة لتشجيع الحكومات وصانعو السياسات ومؤسسات الرعاية الصحية الكبرىلمواجهةمشكلة القدرة على تحمل التكاليف الباهظة لهذا المرض. وتعتبر هذه القضية قضيةً هامةبالنسبة للمرضى على جميع المستويات، وقضية رئيسية بالنسبة لكافة الحكومات؛إذ تسود حالة من القلق العامجراء ارتفاع تكلفة رعاية مرضى السرطان، ولذلك نسعىلتطوير خطة لمساعدة المرضى على المدى الطويل.”
من جهته، علّق اللورد دارزي أوف دينام، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمؤتمر “ويش” ومدير معهد الابتكار في الصحة العالمية في إمبريال كوليدج لندن، قائلًا: “ينطوي مرض السرطانعلى تحديات كبرى ما فتئت تتزايد حدّتها. وهنا تكمن أهمية اليوم العالمي للسرطان، إذ يعد منبرًا للناس في جميع أنحاء العالم ليدارسوا مدى تأثير المرض على حياة الملايين من البشر. ومع تقدم السكان في السن تزداد حالات الإصابة بالسرطان، إلا أنهم يتمكنون من النجاة والتعايش مع المرض مدة أطول، مما يجعلتكاليف العلاج ترتفع ارتفاعًا مهولًا. وعليه، فإن الطريقة الوحيدة لمساعدة المرضى على الحصول على العلاج المناسب لكل حالة هو ضمان أنتنفق الأموال الخاصة بالعلاجبشكل فعّال. وفي هذا الإطار، يضم هذا التقرير آراء كبار الأخصائيين في مجال رعاية مرضى السرطان من أجل مساعدة صنّاع السياسات والمتخصصين في الرعاية الصحية لإيجاد الحلول اللازمة لتفاديالعواقب الصحية والاقتصادية الناجمة عن هذا المرض.”
النتائج الرئيسية الأخرى لتقرير “ويش”:
• يعد مرض السرطان المسؤول الوحيد عن 5-7 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية في البلدان ذات الدخل المرتفع، إذ بلغت عام 2010 ما يقرب من 290 مليار دولار سنويًا
• السرطان هو ثاني أكبر مساهم في الأعباء الاقتصاديةالناجمة عنالأمراض غير المعدية
• من المتوقع أن تزداد حالات الإصابة بالسرطان بين العام 2008 وحتى 2030 بنسبة 65 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، وَ 80 في المائة في البلدان ذات الدخل المتوسط، وَ 100 في المائة في البلدانالأكثر فقرًا
• شهد عام 2010حوالي 13.3 مليون إصابة جديدة بالسرطان،ومن مع المتوقع أن يرتفع العدد ليبلغ 21.5 مليون في عام 2030
يسعى مؤتمر “ويش” من خلال دعم اليوم العالمي للسرطان لتحفيز الإلهام ونشر الابتكارات وأفضل الممارسات في مجال الرعاية الصحية، بحيث تتماشى أهدافه مع رؤية مؤسسة قطر ورسالتها الرامية لإطلاق قدرات الإنسان وتأكيد دور دولة قطر الريادي كمركز رائد للابتكار في مجال الرعاية الصحية.

