صحيفة الكترونية اردنية شاملة

معاذ ابكاني وهزني من الأعماق

0

كل عبارات التعزية لأهل الشهيد البطل معاذ الكساسبة وللشعب الاردني لا تخفف من بشاعة ووحشية مشهد حرق هذا الشاب الاردني الطيار الشجاع ، الذي ظل واقفاً كشجر البلوط وسط نار الجبناء التي أحاطت به من كل جانب ، لم يصرخ ولم يستعطف هولاء الذين أحاطوا بجسده الأعزل بسلاحهم ، لانه في ايام أسره القصيرة عرف انهم زمرة من المرضى العقليين الوحوش الذين يستمتعون بالقتل خاصة عندما يكون فريستهم عربي ومسلم .
لقد ابكاني معاذ وهو يقف صامتا مرفوع الهامة عالي الجبين وسط الحشد الهمجي الذي التف حوله كالسوار ليقترف ما اقترف ،لقد هزني من الأعماق وهو يجسد ما جُبلت عليه روحه من الرجولة وقوة الإيمان بالله ، شجاعته وليس رعبهم من أثرت فينا وكأنها تقول لكل اردني ( انظروا هولاء هم الوحوش الذين ذهبت لمقاتلتهم ، تذكروا ولا تنسوا بان لا تستريحوا حتى تحموا الوطن والأبناء والأجيال من خطر وجودهم بينكم ) . لقد أرادوا ( بفيديو ) قتل معاذ بهذه الطريقة ان ينتجوا (فيلم رعب ) عجزت عنه هوليوود ليبثوا الضعف والهزيمة في إرادة الاردنيين على قتالهم ، لنقل لهم لقد حققتم ما تريدون ، فكل من شاهد الفيديو لا بد وان يشعر بالرعب ، هذا اذا كان من البشر ، فحرق طيار اردني شاب سقط أسيرا وهو يقاتل يجب ان يثير فينا الرعب ، لكن ليس ذلك الرعب الذي أردتموه ، انما هذا الذي يجعلنا كشعب وأمة نرتعد من هذا السقوط الديني والأخلاقي والإنساني المريع الذي تحرصون على التمثل والتفاخر به.
ان لم نبك معاذ لن نعرف الطريق للانتقام له . من حُرق في قفص مدينة الرقة الداعشية اصبح أعز الأبناء عند الاردنيين جميعا ، خاصة وانه بطل من أبناء الجيش الاردني هذه المؤسسة العسكرية التي وجدت لتحمي الوطن ، ولم تكن يوما تنظيما او فصيلاً لأمير حرب او مخبول ، ولا هي صناعة ديكتاتور يُحمّل طائراته بالبراميل المتفجرة لتلقيها على شعبه ، شهيد الجيش هو شهيد الاردن واذا كانت من عاداتنا الوطنية ان تغرد النساء للشهيد وهي تزفه رفاته الى جنات الخلد فان الطريقة الوحشية التي استشهد بها شهيد الاردن معاذ الكساسبة لم تسمح للاردنيين ان يسيروا خلف نعشه ، وإنما هم يودعونه بالحب والوفاء والدموع وكلها مشاعر جمعية تتكون اليوم لتصنع إرادة وطنية قوية مصممة على القصاص من القتلة ، وعدم السماح لهم بان يحولوا الرعب الذي أرادوا بثه في قلوب الاردنيين الى انقسام او تهاون و تخاذل ، الأردنيون اليوم مطالبون بان يقفوا صفا وجدارا صلبا خلف الجيش في التصدي لهذا الارهاب الذي ابتليت به الامة .
لقد رُفع شعار ( كلنا معاذ ) عندما كان الشهيد البطل حياً في الأسر ، اليوم وبعد استشهاده ، ووفاء له ، نقول . كلنا خلف الجيش الذي انتمى له معاذ ، ورحم الله الشهيد البطل ابن عي والكرك ابن الاردن والى جنات الخلد ، والى والده وأهله وأسرته وعشيرته خالص العزاء ولكم في وحدة مشاعر الاردنيين معكم في حزنكم وغضبكم الصبر والعزاء.
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.