انهم يدفعون ثمن اخطائنا..!
هنالك سببان – بعد الفقر – يدفعان الشباب للعزوف عن الزواج ، احدهما : القيم الوافدة ، والآخر اهمالنا لامننا الاجتماعي ، على الصعيد الاول يبدو ان مجتمعنا قد تعرض – وما زال – لموجة عاتية من التحولات والانكسارات ، فتفكيك الاسرة اصبح أمرا مطلوبا ، وتغريب الجيل والانقضاض على امنه النفسي وقلعه من جذوره الثقافية والدينية – لم يعد سرا من الاسرار ، واحتلال القلوب والعقول من خلال سلسلة طويلة من الاغراءات والتقليعات اصبح سمة لهذا العصر ، وقدرا على هذا الجيل ، والسؤال هنا لا يتعلق بما يريده الآخر وما يهدف اليه ، اذ ان ذلك بالنسبة له امر مشروع في سياق ما نشهده من صراعات بين اتباع الحضارات ، ومن غزو فكري وعسكري وعولمة ، وانما يتعلق بما فعلناه نحن لحماية ابنائنا من هذه الموجة التي تشبه موجة الرق الثالث ، وتحصينهم من الوقوع فيها ، ونحن – للاسف – لم نفعل الكثير ، والشاهد ان ضحايانا في ازدياد ، وان بيننا من تحول الى مقاول : يتبنى هذه الافكار ويدافع عنها تارة باسم العصرنة والحداثة ، وتارة اخرى باسم التقدم والمتعة ، فيما الحقيقة ان الانحلال والتذويب هما العنوان ، وان الغاء الهوية وانتاج اجيال جديدة لا يربطها بمجتمعها اي رابط هما الهدف المنشود.
ولا اظن ان سبيلا آخر يمكن ان يفيد هنا اكثر من تخريب البيوت وتفكيك الاسر وتشجيع الجفاء بين الاجيال وشطب الحب والمودة من قاموس الابناء والاباء والامهات ، ودفع الشباب الى اليأس وتفريغ الطاقات في اللهو وهدم المؤسسة الزوجية ، وطمس شخصية الجيل.. ، سيكون اكثر فاعلية ، سواء أكان باستجابتنا عن قصد او عن جهل لما يقدم لنا من اجندات تنفخ في حقوق المرأة وتدفعها الى الطلاق دفاعا عن وظيفة او مستوى معيشي او فارس جديد.. او تشجع الشباب على العبث والتسلية وتكرههم في الارتباط والزواج او تثير غرائزهم وتقدم لهم حلولا خارج نظام الزوجية وتغريهم على الانحلال ، سواء كان عبر وسائل الاتصالات والاعلام وما تفرضه علينا من صور وافكار تدخل بيوتنا بلا استئذان او عبر التشريعات المختلفة التي يقابل من يدعو لمواجهتها بالسخرية والاستهزاء.
وتبقى مسألة غياب العناية بأمننا الاجتماعي او بقضايا مجتمعنا التي تنأى بعيدا عن السياسة ، واحسب ان وراء هذا الغياب جملة من الاسباب ، منها انشغالنا بما يطفو على السطح من احداث وقضايا ، وهي غالبا ما تتعلق بالحدث الراهن الذي تتابعه وسائل الاعلام ، وينتهي في ايام ، ويتقدم هذا الاهتمام على ما يتغلغل داخل مجتمعنا من مشكلات وقضايا ، ومنها اننا نتوقف امام الاعراض والظواهر على حساب الاسباب والجذور والدوافع ، او ان شئت الامراض الحقيقية ، فنناقش مثلا جرائم الانحراف والتطرف من حيث النتائج وبمناهج غالبا ما تكون امينة لا من حيث اسبابها وكيف وقع الشباب في مصائدها ، ، ووفق مناهج فكرية واجتماعية ، وربما اقتصادية… ، ومنها اننا نولي امننا السياسي نسميه الوطني عناية تفوق اضعاف ما نخصصه لامننا الاجتماعي وقضاياه المختلفة ، هذا اذا خصصنا له اي اهتمام، ، ومنها ان الحكومات تخلت عن دورها في العناية بالمجتمع وضبط ايقاعاته ، وتركت للناس التصدي لمشكلاتهم بأنفسهم ، وقلع اشواكهم بايديهم ، واذا ما حدث وتدخلت فانها تتدخل من فوق ، ومن خلال التشريعات القسرية والاجراءات المستعجلة التي لا تقدم حلولا ولا تشفي غليلا،
لا شك بأن ابناءنا وبناتنا يدفعون ثمن اخطائنا وتقصيرنا ، وبأنهم ضحايا لما انتهت اليه مجتمعاتنا من تحولات وانكسارات واختراقات ، ومن هنا فان الاجابة على سؤال العمل تستدعي منا الانخراط في تقديم ما بوسعنا من افكار واقتراحات ومشروعات لرد حيرتهم ، وحل مشكلتهم.

