صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أسعار النفط تواجه تحديا أمام طرح وشيك لسندات أوروبية

0

تراجعت أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، في وقت توقع فيه مختصون نفطيون أن يسهم طرح مرتقب لسندات أوروبية في خفض جديد للأسعار.

وقال الدكتور كريستوفر لايتل رئيس الغرفة الاقتصادية النمساوية لـ”الاقتصادية” إنه رغم التحسن النسبي في أسعار النفط الخام إلا أن هناك بعض المؤشرات على عودة التراجع في الأسعار بسبب عوامل اقتصادية دولية مهمة.

وقال إن أبرز هذه العوامل نمو الاقتصاد الصيني التي تعد أبرز الأسواق المستهلكة للنفط، إضافة إلى أزمة الاقتصاد الأوروبي حيث سيكون الحدث الرئيسي خلال هذا الأسبوع اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي قد يشهد إطلاق برنامج لشراء السندات الحكومية ما سيؤدي إلى هبوط أكبر لليورو أمام الدولار.

وأضاف أن العوامل السلبية ما زالت عديدة وتدفع السوق إلى الهبوط وعلى الاقتصاد الدولي من خلال تعاون المنتجين والمستهلكين العمل على تنشيط الطلب وتضييق الفجوة مع تخمة المعروض من النفط الخام.

من جانبها، قالت لـ”الاقتصادية” أمريتا إنج المختصة النفطية السنغافورية إن الاستثمارات الجديدة والقائمة في القطاع النفطي تواجه صعوبات عديدة، مشيرة إلى أنه رغم أن الأسعار العالمية حاليا لا تشجع الشركات على التوسع، لكن الفترة المقبلة ستشهد انخفاضا تدريجيا في أسعار معدات وأجهزة الحفر والتنقيب، بسبب تأجيل تنفيذ الشركات خططها التوسعية وخروج بعض المنتجين من المنافسة.

وقال “انخفاض تكلفة الحفر يعد ميزة نسبية سيخلفه تراجع الأسعار وربما يكون مفيدا للاستثمارات طويلة الأجل”.

وذكرت أن الدول التي تقدم دعما لأسعار الطاقة حققت وفورات كبيرة وتراجعت الضغوط على ميزانياتها بسبب قلة الدعم المقدم للطاقة في ضوء الأسعار المنخفضة.

وقالت “استمرار انخفاض أسعار الخام عالميا يعني زيادة قيمة الوفورات المرتقبة في فاتورة دعم المشتقات البترولية”.

وأكدت إنج أن الاستثمارات النفطية لا بد أن تراجع تقييم الموقف في ضوء المتغيرات الجديدة لأن كثير منها بدأ بتوقعات لأرباح تصل إلى 20 في المائة وهو ما لا يمكن تحقيقه في الظروف الراهنة.

يذكر أن سلة خام “أوبك” شهدت تحسنا في مستواها السعري حيث سجلت 43.40 دولار للبرميل الجمعة مقابل 43.14 دولار للبرميل اليوم السابق.

وذكر التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، أن سعر السلة التي تضم 12 خاما للدول الأعضاء شهد الأسبوع الماضي ثلاثة تحسنات سعرية متتالية ليرتفع من 41.50 دولار للبرميل يوم الثلاثاء الماضي إلى 43.40 دولار يوم الجمعة.

وقالت المنظمة إن هذه التماسكات السعرية المتتالية هي أول تماسكات منذ بداية التراجع الحاد للأسعار في حزيران (يونيو) الماضي، التي تفاقمت مع بداية العام الجديد حيث كانت التحسنات خلال تلك الفترة عابرة ولا تستمر أكثر من يوم واحد.

من جانب آخر، تراجعت عقود النفط الخام الأمريكي في السوق الآسيوية أمس بعدما سجلت أول مكسب أسبوعي خلال شهرين، وانخفضت عقود برنت لدون 50 دولارا للبرميل مع تزايد مخاوف وفرة المعروض العالمي مع ارتفاع الإنتاج العراقي لمستوى قياسي بالتزامن مع ارتفاع الصادرات السعودية.

وفى لندن تداول النفط الخام الأمريكي حول مستوى 48.00 دولارا للبرميل من مستوى الافتتاح 48.59 دولار وسجل أعلى مستوى 48.74 دولار وأدنى مستوى 47.78 دولار. ويتداول خام برنت حول 49.55 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 50.10 دولار وسجل أعلى مستوى 50.32 دولار وأدنى مستوى 49.36 دولار.

وحقق النفط الخام ارتفاعا بنسبة 4.6 في المائة يوم الجمعة في ثالث مكسب يومي خلال أربعة أيام وأضاف نسبة 0.8 في المائة على مدار تعاملات الأسبوع في أول مكسب أسبوعي منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وارتفعت عقود برنت يوم الجمعة بنسبة 3.6 في المائة لكنها فقدت نسبة 2.2 في المائة على مدار تعاملات الأسبوع في ثامن خسارة أسبوعية على التوالي ضمن أطول سلسلة منذ عام 1986.

واستأنفت العقود الآجلة للنفط تراجعها أمس، فيما واصل المشاركون في السوق التركيز على وفرة الإمدادات العالمية.

ففي بورصة نيويورك التجارية، تراجع النفط الخام تسليم آذار (مارس) بنسبة 64 سنتا، أو 1.29 في المائة، ليتداول عند 48، 50 دولار للبرميل خلال التداولات الأوروبية الصباحية.

وفي يوم الجمعة، ارتفعت العقود الآجلة للنفط المتداولة في نيويورك بنسبة 2، 40، أو 5.14 في المائة، لتغلق عند 49، 13 دولار للبرميل، مع عودة المستثمرين إلى السوق لإغلاق رهاناتهم بسبب تراجع الأسعار.

وسجلت أسعار خام غرب تكساس الوسيط 44، 20 دولار للبرميل في 13 كانون الثاني (يناير)، وهو مستوى لم يشهده النفط منذ آذار (مارس) 2009.

وفي بورصة العقود الآجلة في لندن تراجع نفط برنت تسليم آذار (مارس) بنسبة 47 سنتا أو 0.93 في المائة، ليغلق عند 49، 71 دولار للبرميل يوم الجمعة.

ويقول لـ”الاقتصادية” الدكتور إبراهيم عزت المختص النفطي ورجل الأعمال المقيم في فيينا أن الأزمة الحالية في تراجع أسعار الخام ليست المرة الأولى التي يتعرض لها الاقتصاد الدولي مشيرا إلى أن اقتصاديات الخليج خاضت من قبل أزمات أشد قوة ونجحت في تجاوزها وعدم التأثر بتداعياتها.

وأشار إلى التصريحات التي صدرت عن شركة “سابك” التي أكدت على المعنى نفسه وأن هبوط أسعار النفط ليس الأول وأن السعودية ستمضي قدما باقتصادها القوي.

وقال إن صناعة البتروكيماويات من الصناعات المتميزة التي تنمو بشكل مطرد وحققت فيها السعودية ودول الخليج نجاحات واسعة دعمت بها اقتصاداتها.

وأضاف أن هبوط أسعار النفط له جوانب ايجابية منها انخفاض تكلفة الإنتاج في عديد من الصناعات وعلى رأسها الصناعات البترولية التي ستكون أقل تكلفة وأكثر تنافسية في المرحلة القادمة.

وقال إن أصوات بعض الدول تتعالى مطالبة بخفض إنتاج “أوبك” ولكن أغلبية الدول وعلى رأسها دول الخليج على قناعة تامة بضرورة الحفاظ على السوق وأن الخفض يعني أن دول خارج “أوبك” ستعوضه وبالتالي سيتم فقد الأسعار والحصص السوقية.

وأضاف عزت “من هذا المنطلق ارتفعت صادرات السعودية إلى أعلى مستوى في سبعة أشهر حيث ارتفعت إلى 7.3 مليون برميل يوميا تشرين الثاني (نوفمبر) من 6.9 مليون برميل يوميا في تشرين الأول (أكتوبر)”.

وأشار إلى توقعات بعض المختصين أن تراجع السوق ربما بلغ مداه “ما ضخ بعض التفاؤل في شرايين أسواق المال ووجدنا ارتفاع أسواق الأسهم الخليجية بعد أن نشرت الشركات نتائج فصلية إيجابية في مجملها واستمرار مكاسب أسواق النفط”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.