مصانع تغلق والحكومة تتفرج
ها هو ثالث مصنع حديد يغلق في اقل من ستة أشهر، بسبب زيادة كلف الانتاج المرتبطة اساسا بارتفاع اسعار الكهرباء في تلك المنشآت التي تشكل الطاقة اكثر من 40 بالمائة من كلفها الانتاجية الاجمالية.
باغلاق هذه المصالنع يكون اكثر من 600 عامل وموظف خسروا وظائفهم واعمالهم، لينضموا الى اسطول البطالة الذي يزداد يوما بعد يوم.
ردة فعل الحكومة كانت مقتصرة فقط على عملية الاتصال بادارة المصنع والتفاوض معها على كيفية دفع حقوق العاملين المسرحين، في الوقت تنادت فبه اصوات المستثمرين في شركات مصانع الحديد منذ سنين، محذرة من خطر يهدد مستقبل هذه الصناعات الحيوية، جراء الارتفاعات المتتالية على اسعار الكهرباء التي ارتفعت في ثلاثة اعوام على القطاع الخاص بما نسبته 92 بالمائة، وفي الوقت الذي تنفس فيه الجميع الصعداء نتيجة هبوط اسعار النفط العالمية بما يزيد عن 50 بالمائة من حزيران الماضي، متفائلين بان ينعكس على كلفهم الانتاجية كما وعدت الحكومة ضمن تعهدات بتحرير قطاع الطاقة وبيع تعرفته حسب الاسعار العالمية، ليتفاجأ الجميع بمواصلة الحكومة لنهجها الجبائي كما يصفونه، وتعتدي على ايراداتهم، وتؤذي اعمالهم واستثماراتهم بشكل فاضح دون النظر الى مستقبل تلك الصناعات، واللامبالاة بالعاملين في تلك الصناعات وامنهم المعيشي.
كان الاولى بالحكومة ان تسارع الى انقاذ تلك الصناعات التي تحتضن الاف العاملين فيها واستثمارات بمئات الملايين من الدولارات بدلا من ان تدير ظهرها لهم كما فعلت، فهم لا يستجدون ولا يطلوبن عونا ولا مساعدة كما يصور البعض، بل يطالبون الحكومة بالعدالة في القرارات التي تتخذها دون النظر الى مستقبل الصناعات الوطنية، فالسماح باستيراد حديد الخردة على هذا النحو المعمول به حاليا، دون ضبط او تنظيم كما هو معمول فيه بكل دول العالم، ادى الى اغراق السوق بحديد خردة اقل جودة ونوعية من الحديد المحلي الذي ادت السياسات الحكومية لضرب المنتج محليا وخارجيا معا، فلم يعد احد يستورد الحديد الاردني الذي كان يصدر لمعظم دول الجوار.
للعلم عدد اعضاء الهيئة العامة لغرفة صناع عمان انخفض من 1236 عضوا او منشاة صناعية في العام 2012 الى 830 منشاة في 2014 ، اي ان حوالي 400 منشاة اختفت من سجل الهيئة العامة لغرفة الصناعة، وهذا الامر ايضا يتم على مرأى ومسمع من الحكومة، التي تتعامل مع الوضع وكانه لا يعنيها او انه يحدث في الجوار.
الامر لن يقتصر على مصانع الحديد، بل سيطال كل المصانع والمنشآت الصغيرة والكبيرة في حال استمرت الحكومة بتعنتها في زيادة الاسعار وعدم التباحث مع القطاع الخاص في ازالة الاختلالات والعقبات التي تحول دون استمرارية اعماله وانشطته.
[email protected]
[email protected]

