صحيفة الكترونية اردنية شاملة

التحوط لدى طوقان

0

في سنوات خلت كان مفهوم التحوط في إعداد الموازنة مفهوما اقتصاديا أساسيا ضمن منظومة الإصلاح المالي، الذي اتبعته الحكومات عقب أزمة الدينار سنة 1989، وكان اللجوء إليه يأتي من باب استدراك أية مستجدات طارئة قد تصيب الاقتصاد الوطني.
نهج التحوط، الذي اتبع في الموازنات العامة، كان ينصب أساسا على التقديرات الرسمية في الإيرادات المحلية، فإذا كانت الإدارة التنفيذية لدائرة ضريبة الدخل، على سبيل المثال، تتوقع نموا في إيراداتها الضريبة بمعدل 8 بالمائة، فإنها تقوم برصد 6 بالمائة نموا تقديريا في الإيرادات وليس 8 بالمائة كما هو فعلا، فإذا اقتربت نهاية العام المالي وجرى إعادة تقدير الإيرادات الضريبية، يكون الرقم التحصيلي المتحقق أعلى من المقدر بحوالي 2 بالمائة على اقل تقدير، وإذا ما حصلت خلال تلك الفترة ظروفا ومستجدات اقتصادية طارئة، خلقت أعباء مالية جديدة على الخزينة، تستطيع الحكومة استيعاب تلك الأعباء بمبدأ التحوط، الذي كانت قد اتبعته بداية العام، وذلك بالوفر المالي الذي تحقق في الإيرادات.
اليوم؛ يخرج وزير المالية بمفهوم جديد للتحوط المالي في موازنة 2015، فبعد أن هوت أسعار النفط إلى أكثر من 40 بالمائة، إضافة إلى أن كل التوقعات الصادرة من مراكز الأبحاث وتوقعات الدول المنتجة بأن أسعار النفط ستكون في العام 2015 بأدنى مستوياتها خلال خمس أعوام، فبدلا من أن يسحب الوزير موازنته التي تقدم بها لمجلس النواب لإقرارها معتمدا على سعر 100 دولار لبرميل النفط، واعتماد سعر تقديري افتراضي أقرب للواقع، يصر الوزير أمية طوقان على موازنته ويقول إن اعتماد سعر 100 دولار يأتي من باب التحوط .
نعم الوزير يريد أن يتحوط بسعر أعلى من الواقع بنسبة 40 بالمائة، ويريد أن يستمر بنفس النهج الاقتصادي الذي اتبعته حكومته في ضوء جنون أسعار النفط العالمية، وبذلك يريد أن يخلق أزمة مالية من لا شيء، وأن يوهم الشارع بأن الإجراءات التي تتبعها الحكومة هي لمصلحة الاقتصاد الوطني ولا بد من السير بنفس الإجراءات السابقة .
نعم لأسلوب التحوط، ولكن ليس من جيوب المواطنين وإيرادات القطاع الخاص، وإنما بالتحوط الاقتصادي في السلوك المالي لخطة الحكومة نفسها، من خلال ضبط النفقات ، والتقدير الواقعي لإيرادات الدولة، وإنهاء المخصصات التي بنيت على تقديرات خاطئة، مثل التعويضات النقدية، والاقتراض الوهمي، الذي تتبناه كنتيجة لارتفاع أسعار النفط .
لا يتوقع أن تقوم الحكومة بإعادة النظر في موقفها الرافض لمراجعة الموازنة، ولا يتوقع من مجلس النواب أن يقوم بالضغط على الحكومة، فالكثير منهم، خاصة أعضاء اللجنة المالية، لا يعيرون هذا الأمر كثيرا من الاهتمام، فقرار التحكم بمجريات قانون الموازنة يأتي من داخل وزارة المالية لا من المجلس.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.