صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الحلبة الحزبية في اسرائيل تغلي على صفيح ساخن

0

تعتبر التعددية الأثنية من أبرز سمات المجتمع الإسرائيلي، مجتمع المستوطنين المهاجرين الذين قدموا من مختلف أصقاع الدنيا حاملين معهم موروثاتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وتحت تأثير هذه التعددية المستقطبة، ظهرت التعددية على الحلبة الحزبية التي جسدت واقع التشرذم السياسي في اسرائيل، واتسمت بالغليان على صفيح ساخن.

وما من شك في أن الهجرات المتعاقبة والمتوالية صعوداً أو هبوطاً، من وإلى اسرائيل، تقوم بدور حساس وفعال لجهة الحفاظ أو عدم الحفاظ على تناسب القوى الحزبية والسياسية وتوازنها، وطبيعة توزعها واقتسامها على أساس المفاتيح الحزبية أي بحسب نسبة الأصوات التي يحصل عليها كل حزب أثناء الانتخابات العامة.

وبفعل تشرذم المصالح، تشرذمت الخريطة الحزبية والسياسية الإسرائيلية، حتى باتت تحفل بمختلف أنواع الأحزاب التي يمكن تصور وجودها في قارة بأكملها، بحيث بات من الصعب الإتيان على ذكر أيديولوجيا ما في العالم من دون أن نجد لها تجسيداً في أحد الأحزاب الإسرائيلية سواء كانت علمانية أو دينية، يسارية أو يمينية، وسطية أو ليبرالية الخ…

وخير دليل على ذلك ما تشهده اسرائيل من تكرار ولادة لأحزاب جديدة عندما يتم الاعلان عن اجراء انتخابات نيابية عامة، فقد تم الاعلان لغاية الآن قبل الانتخابات المبكرة المزمع اجراؤها يوم السابع عشر من آذار المقبل / 2015 عن ولادة حزبين هما: حزب ” כולנו ” بالعبرية أي ” كلنا ” بالعربية برئاسة وزير المواصلات السابق في حكومة بنيامين نتنياهو ” موشي كحالون “، وحزب ” יחד ” بالعبرية أي ” سوية ” بالعربية، برئاسة عضو الكنيست ” ايلي يشاي ” وهو حزب منشق عن حزب شاس الديني.

من جهتة أخرى، شهد حزب المستوطنين “البيت اليهودي” خلافات حادة بين رئيس الحزب وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، وزميله وزير الإسكان أوري أرئيل حول هوية مرشحي القائمة الانتخابية. الأمر الذي دفع أرئيل إلى الانسحاب من حزب “البيت اليهودي” والانضمام لحزب “الاتحاد القومي- هتقوما” وخوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع حزب “יחד- سوية” المنشق عن حزب شاس، حيث من المتوقع ان تحصل قائمتهما الحزبية على 8 مقاعد في الكنيست المقبلة. وأصبح من المؤكد أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، سيواجه منافسة شرسة وقوية فى انتخابات الكنيست المقبلة قد تطيح بمستقبله السياسى للأبد، وذلك بعد أن قرر حزب “العمل”، برئاسة زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ، وحزب “الحركة ” برئاسة وزيرة القضاء السابقة، تسيبى ليفنى، التحالف فى كتلة مشتركة لخوض انتخابات الكنيست. ولم يعلن حزب ” يش عاتيد- هناك مستقبل ” برئاسة وزير المالية ” يائير لابيد “، عن موقفه الرسمى من تشكيل القائمة المشتركة بين “الحركة” و”العمل” حتى الآن، والتى يمكنها أن تؤثر على مكانته فى الانتخابات المقبلة، خاصة بعد ان أظهر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجرته القناة الثانية الإسرائيلية تدهور مكانة الحزب بعد طرد رئيسه، وزير المالية ” يائير لابيد ” من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ودعوة الأخير لاجراء انتخابات نيابية مبكرة. وأظهر استطلاع الرأي حصول حزب “يش عاتيد- هناك مستقبل” على تسعة مقاعد فقط في الانتخابات النيابية المقبلة، مقابل 19 مقعدا له الآن في الكنيست. وفيما يتعلق بالأحزاب العربية داخل اسرائيل، التجمع الديمقراطي الوطني، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، القائمة العربية الموحدة، من المؤكد انها ستجمع على تشكيل قائمة عربية واحدة مع الحفاظ على استقلالية كل حزب وطرحه لبرنامجه السياسي حتى تمنح زخما للعمل السياسي وتحشد الجماهير العربية حولها خاصة بعد رفع اسرائيل لنسبة الحسم في الانتخابات العامة من 2- 25ر3 بالمئة.

ووفقا لصحيفة هآرتس العبرية في عددها الصادر يوم (18/12 2014) فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يواصل توسيع الفجوات بينه وبين خصومه من اليمين واليسار كأفضل مرشح مناسب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، ولكن الغالبية الساحقة من الجمهور الإسرائيلي تعتقد ان حكومة اسرائيلية تحت قيادته لا تخطو في الاتجاه الصحيح، ويجب عليه ان لا يشغل منصب رئيس الحكومة الإسرائيلية بعد الانتخابات المقبلة.

ويستدل من خلال استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه ملحق ” هآرتس- ديالوغ ” التابع لصحيفة هآرتس العبرية، وبإشراف من قبل البروفيسور ” كاميل فوكس ” من جامعة تل- أبيب. انه في حال اجريت الانتخابات فإن حزب الليكود والقائمة المشتركة من حزبي العمل والحركة سوف يتساويان في عدد المقاعد للكنيست المقبلة- حيث سيحصلان على 21 مقعدا لكل حزب منهما.

كما يستدل من استطلاع الرأي، انهيار حزب شاس الديني/ الفرع الشرقي برئاسة الحاخام ” ارئيه درعي ” بعد انسحاب ” ايلي يشاي ” منه حيث سيفقد الحزب ثلثا مقاعده في الكنيست، وسيحصل على أربعة مقاعد فقط، مقابل ثلاثة مقاعد لحزب يشاي الجديد ” יחד- سوية ” اذا خاض الانتخابات منفردا، وليس ضمن قائمة مشتركة مع حزب ” الاتحاد القومي- تقوما”.

وحسب استطلاع الرأي سوف يحصل حزب ” כולנו- كلنا ” الجديد برئاسة ” موشي كحالون ” على 12 مقعدا في حالة خوضه الانتخابات منفردا، في حين سيحصل حزب ” יש עתיד- هناك مستقبل ” برئاسة وزير المالية السابق ” يائير لابيد ” على 11 مقعدا.

وتشير نتائج استطلاع الرأي ايضا إلى أن حزب “البيت اليهودي” سيحصل على 17 مقعدا، و”اسرائيل بيتنا” على 12 مقعدا. ويهدوت هتوراة- الجناح الغربي على 8 مقاعد، وميرتس على 5 مقاعد، وبالنسبة للأحزاب العربية، تظهر النتائج أنها ستحصل مجتمعة على 14 مقعدا في حالة خوضها الانتخابات بقائمة واحدة موحدة وبنسبة تصويت 65 بالمئة من أصوات السكان العرب في اسرائيل.

ويجمع المحللون والكتاب الإسرائيليون في وسائل الاعلام العبرية المختلفة بالرغم من ميل نتائج استطلاعات الرأي لصالح نتنياهو، على انه حان وقت رحيل حكومة نتنياهو الثالثة، حيث يقول الكاتب ” يوسي فارتر ” في صحيفة هآرتس (3/12/2014) :” يفهم نتنياهو، مثل باقي اللاعبين، أن الحملة الانتخابية ستكون حول السؤال: هل يجب أن يستمر بيبي لفترة رئاسية رابعة ؟ ألم يحن الوقت بعد تسع سنوات كرئيس حكومة ومنها ست سنوات متواصلة، بأن يتفضل ويذهبً إلى البيت. في الأشهر القادمة سيكون هناك استفتاء عام وشخصي حوله. الجميع سيكونون ضده. الجميع سيطلقون عليه النار من جميع الاتجاهات، من اليمين ومن الوسط وبالطبع من اليسار”.

ويضيف فارتر:” بدأت الحملة الانتخابية بأفضلية تكتيكية لنتنياهو. فهو الذي هاجم أولا، وهم الذين ( ويقصد أحزاب المعارضة الإسرائيلية) سيدافعون عن أنفسهم “.

ويصف الكاتب ” أوري مسغاف ” في صحيفة هآرتس، نتنياهو بالمقامر وأنه يتجه نحو الهاوية، حيث يقول:” يقامر نتنياهو في ذهابه إلى خيار واحد ووحيد على شكل حكومة يمينية- دينية مكونة من أحزاب ( الليكود، اسرائيل بيتنا، البيت اليهودي، شاس، يهودات هتوراة ). ففي الانتخابات الأخيرة كان حجم ائتلافه الحكومي (61) مقعدا. وهذه ليست وصفة واعدة للنجاح الساحق. حتى وإن نجح في تشكيل الحكومة الضيقة بهذه الطريقة، فستكون بالضبط عكس الحكومة الموسعة والموحدة والقادرة على الحكم، التي تحدث عنها نتنياهو أخيرا، سيما وان معسكر اليسار- الوسط حصل على فرصة ذهبية وأعلن التوحد حول هدف واحد ووحيد هو: فقط ليس بيبي “.

وخلاصة القول، ان نتنياهو الذي يحاول صد الهجمة ضده من قبل احزاب المعارضة الإسرائيلية، والأحزاب الأخرى، كمن يحاول سد السد باصبعه.

يحيى مطالقه- مترجم ومحرر الشؤون الاسرائيلية وكالة الأنباء الأردنية “بترا”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.